قيل إنه: «إذا صلحت القيادة نهضت البلاد»، هكذا يقول المنطق، و«إذا كان رب البيت بالدف ضاربًا…» خير مثال. دول أوروبا المتقدمة وحكوماتها التي تحارب الفساد خير دليل، وعلى منحى آخر، من المشايخ من يقول مؤكدًا بالكتاب والسنة أنه «إذا صلحت الرعية صلح الراعي» ويستدلون بما آلت إليه الأوضاع في بلادنا العربية بعد ثورات الربيع التي لم تخرج لنا ربيعًا بعد، بل ذبح وقتل وحرق وتهجير.

سترى في أمريكا وأوروبا البارات وملاهي العري، ولكنك لن تسمع عن رئيس فاسد يسكن القصور من قوت شعبه، ستراهم يرحمون الحيوان ويتصلون بالإسعاف فتأتي مسرعة! عندهم الملايين تصرف على البحث العلمى والعلماء، وسترى عندنا المساجد ومراكز العلاج بالحجامة بجانب سجون ومعتقلات تمتلئ بصراخ المظلومين والمكلومين، وحاكم يأمر وينهي، وينام آمنًا على ريش النعام وشعبه يسكن القبور، ومقاهٍ تمتلئ بالمهندسين والدكاترة من خيرة شباب الوطن.

اختلفنا أو اتفقنا على محمد مرسي، إذا ما قورن بالسيسي سيئ الذكر، ساكن القصور بائع الارض، فسنرى أن مرسي كان صالحًا، ولكن لم يغفر لنا ذلك أن نصل إلى بر الأمان، أي أنّه صلح الراعى وتُرك باسم يوسف حرًا يرزق يسب ويلعن، ولم تنهض البلاد. سقطنا وهاجرنا بسبب ألاعيب «العربجية»، أصدقاء الصهاينة. سيجف حبر الأقلام إذا بدأت بسرد مساوئ حكم هؤلاء المرتزقة.

إذًا عن أي ربيع نتحدث؟ ربيع دولة الاحتلال التي جرى اعتبار القدس عاصمتها، أم ربيع ملك الموت الذي يحصد أرواح الآلاف في سوريا وليبيا؟ أهي فتنة؟ ألا تظهر لنا صورة حاكم مصر وهو يقهقه بجانب نتنياهو الخيط الأبيض من الأسود؟ هل نرفع السلاح فنرى الأبرياء يسقطون كما في سوريا؟ أم نصبر ونعتزل ما يحدث ونتركهم يفرحون بالسلطة ولا ننازعهم عليها حتى يأمر الله بأمره وتدور عجلة التاريخ، ولكن أين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

يبدو أن الأمر يحتاج إلى كثير من الإيمان والزهد. الإخوان المسلمون خسروا عندما حكموا، ولم يربحوا كما ظنوا! صارت الأوضاع أسوأ من أيام مبارك، لو اعتزلوها وصبروا لصار كل شيء مختلفًا، لم يكن ليسفك دماء في ميدان «رابعة العدوية»، ولم نكن لنرى ذلك الأخرق يحكم.

ولنكون صادقين فالأمر جلل، وليس من السهل الحكم عليه، وإن كان يسيرًا ما وقع فيه الصحابة في موقعة الجمل، لك أن تتخيل زوجة النبي – عليه الصلاة والسلام – تحارب علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

فما بالك بزماننا وما يحدث فيه. الأمور مختلطة، والرايات تذبح بعضها بعضًا باسم الله أكبر، العدل والرحمة ونور العلم لا تراهم في بلادنا، بل في بلاد الغرب التي عرفت جيدًا أن الحرية أساس كل شيء والرقابة على الحاكم مفتاح الصلاح.

قالوا إن الإجابة هي تونس، مساحة كبيرة من الحرية والوعي والتعليم يتمتع بها هذا الشعب مقارنة بباقي شعوب المنطقة، أي أن ابن علي عندما اهتم بالتعليم حرق نفسه قبل أن يفعلها محمد البوعزيزي.

وربما لذلك السبب نرى براعم المستقبل في أم الدنيا تجلس على الارض في فصول مكتظة يسرد لها مناهج تعليمية أقل ما يقال عنها أنها تقتل الإبداع والتفكير النقدي. إذًا هو العلم الذي أفاقت به اليابان من تأثير القنابل، هو الاهتمام بالنشء كما فعلت كوريا الجنوبية. اقرأ، لا ريب أنها أول ما نزل على أشرف الخلق عليه الصلاة والسلام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد