يعد القصر الذي تدار منه أية دولة رمزًا لها، حتى أنه يشار به إليها رسميًا، وقد احتلت عدة قصور مكانة كبيرة على مدار التاريخ في مختلف دول العالم، وفي مصر عدة قصور استخدمت لحكم البلاد على مدار تاريخها الطويل منذ الفتح الإسلامي وإلى  الآن نتعرف عليها في هذا المقال.

لم يكن في مصر منذ الفتح العربي دارًا مخصصة للإمارة، فعندما بنيت الفسطاط كان مسجد عمرو بن العاص هو مقر إدارة البلاد، كما كان في أغلب المدن الإسلامية الجديدة، وتغير مقر سكن والى مصر بتغير هذا الوالي، فمثلًا نجد أن عبد العزيز بن مروان عندما تولى أمر مصر ترك الفسطاط كلها، وسكن حلوان، وظل الأمر على هذا النحو حتى قيام الدولة الطولونية.

جامع عمرو بن العاص

مع بدء الاستقلال عن مقر الخلافة في بغداد قام أحمد بن طولون ببناء القطائع وأنشأ بها دار للإمارة جنوبى جامع ابن طولون، وبعد احتراق المدينة على يد رجال العباسيين الذين هدموا الدولة الطولونية يتم بناء مدينة العسكر وأنشأ بها صالح بن علي دارًا خاصة سماها دار الإمارة إلى أن جاء الأخشيديون واتخذوا الدار العظمى بالفسطاط مقرًا لهم.

وقد كانت مصر في كل ذلك لم تتعد كونها إمارة مهما بلغت من الاستقلال، فإنها في النهاية تابعة لبغداد، وبالتالي فقد كان بلاطها متواضعًا، إذا ما قورن بالعصر الفاطمي الذي استقل بمصر استقلالًا تامًا.

جاء الفاطميون إلى مصر؛ فتحولت من دار إمارة إلى دار خلافة، وأصبح بلاطها منافسًا لبغداد، بل أعظم من بغداد، وقد كانت تدار الدولة الفاطمية من مدينتهم الجديدة القاهرة، وبالتحديد من القصر الكبير الذي أتخذوه مقرًا لهم، والذي كان عبارة عن عدة قصور أطلق عليها في مجموعها القصر أو القصور الزاهرة، ويكفى لنتعرف على عظمة ذلك القصر أنه كان يشغل المساحة التي يشغلها الآن حي الجمالية، وحى خان الخليلي، وقد زال كل أثر لهذا القصر وحلّت محله الآن المدارس التي أنشئت في العصرين الأيوبي والمملوكي.

ومع سقوط الدولة الفاطمية ومجيء صلاح الدين حاكمًا لمصر سكن بدار القباب شمال القصر الفاطمى الكبير، وقد كان مشغولًا دائمًا بحروبه في الشام، فكانت إقامته بمصر فتراتها قصيرة، وكان يعد لبناء قلعة، وتكون مقرًا للحكم، وقد تم بناء تلك القلعة زمن الكامل محمد الأيوبي، حيث انتقل لها، وظلت هي المقر الرسمي لحكم مصر، وقد بنى صلاح الدين القلعة لتحمي عاصمة مصر من خطر الصليبيين أو من أي خطر خارجي، لكن الحوداث المتوالية جعلت منها حصنًا يحمي حكام مصر، خاصة في العصر المملوكي، حيث كثرت الفتن، وكثرت مؤمرات خلع السلاطين، وكانت القلعة هي حصنهم كما حدث مع الناصر محمد بن قلاوون، والعزيز يوسف بن برسباي وغيرهما، وكان آخر من تحصن في تلك القلعة خورشيد باشا؛ بعد أن ثارت الجماهير ضده، حتى آتاه فرمان عزله من مصر، وظلت القلعة هي مقر الحكم لعدة قرون، وحدثت تغييرات في مبانيها الداخلية من هدم وبناء وخلافه.

منظر عام لقلعة صلاح الدين ونرى بها مسجد محمد على

وظل الأمر كذلك حتى قرر الخديوي إسماعيل أن يبني قاهرة جديدة، وهي التي تعرف بالقاهرة الخديوية، وكان من الضروري أن يبني قصرًا جديدًا يكون مقرًا للحكم، وهو قصر عابدين الذي يعد تحفة فنية فريدة؛ بما يحويه قاعات وصالونات وأجنحة وأثاث نادر، وقد شهد القصر أحداثًا خطيرة في التاريخ، ومع قيام ثورة يوليو تحول اسمه ليصبح قصر الجمهورية، والقصر ملحق به عدة متاحف تضم كنوزًا تعود للأسرة المالكة السابقة في مصر، وقد ظل قصر عابدين هو المقر الرسمى لإدارة البلاد، وإن تغير سكن الرؤساء، وقل استخدامهم لهذا القصر.

قصر عابدين تحفة فنية رائعة

ومع بداية الثمانينات تحول مقر إدارة مصر الرسمي ليصبح قصر الاتحادية بمصر الجديدة، وقد كان هذا القصر فندقًا، ثم مقرًا لعدة وزارات، حتى قيام ما عُرف باتحاد الجمهوريات العربية بين كل من مصر وسوريا وليبيا سنة 1972، وكان هذا القصر مقرًا لإدارة هذا الاتحاد، ومن هنا اكتسب اسم قصر الاتحادية، وإلى الآن يعد هو المقر الرسمى لإدارة الدولة المصرية، إلى جانب عدة قصور رئاسية كثيرة تستخدم لأغراض مختلفة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

قصور الحكم, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد