سرُّ الوجود

«الانفجار العظيم» في علم الكون الفيزيائي هو النظرية السائدة حول نشأة الكون.[1] تعتمد فكرة النظرية أن الكون كان في الماضي في حالة حارة شديدة الكثافة فتمدد، وأن الكون كان يومًا جزءًا واحدًا عند نشأته. بعض التقديرات الحديثة تُقدّر حدوث تلك اللحظة قبل 13.8 مليار سنة، والذي يُعد عمر الكون.

ما سبق من معلومات ما هي إلا نظرية من عدة دراسات أُجريت لِدراسة الكون ونشأته، لمعرفة زمن الوجود؛ لذا سنعرف سويًّا «سرُّ الوجود».

في لحظة الصفر تكوّن الكون، الأرض، الشمس، كامل المجرة وُضع نظام دقيق، حُدد الزمن، المكان، الأشخاص، الأحداث، الترتيبات كاملة، كل ذلك نُفذ من خلال الأمر الإلهي للقلم «اكتب…».

«إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ. قَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شيء حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ».

لنبدأ من لحظة كتابة القلم للمقادير التي تجري فيها حياتنا. في وقتٍ لا يعلمه إلا الخالق تشكلت أحداث الكون وترتبت أحداثه، وفي وقتٍ آخر خلق الأرض والسماء بمدة طويلة نوعًا ما، وهو قادر على خلقهما ف زمنٍ أقل، ولكن في ذلك سرّ.. في ستة أيام ثم استوى على العرش، والسرُّ هو «يا ابن آدم، تمهل في ترتيباتك، يا ابن آدم لا تغرّك قدرتك على كل شيء».

«ثم استوى على العرش». هنا السرّ الأعظم

«الوصول إلى غاية الأمور والأشياء لا يتحقق إلا بالصبر والخطوات المدروسة، الوصول غايته غاية»، وبعد خلق الملائكة العِظام من نور يُغطي السموات والأرض. والروح التي تملك«سرُّ الوجود»، وُضعَ الأمر بانشاء الغاية وهي خلق «خليفة الأرض». «إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ» وبدأت الأحداث وتوالت.

«صدرَ الأمر الإلهي بخلْق خليفة الأرض، ذاك الإنسان المعقد في تركيبته، ذاك الصُنع الدقيق اللامُتناهي في الدقة، ولكن

«قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ » هكذا قال الملائكة الكِرام؛ فكان الرد من خالق الكون «قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ”. “ما لا تعلمون». هنا السرّ.

حسنًا لنأت معًا و نحاول سويًّا أنتَ عزيزي القارئ وأنا، ولنُحاول إيجاد هذا السر العظيم من خلال ترتيب الأحداث الكونية كما ذُكرت لنا.

كما قلت بعد أن صدرَ الأمر الإلهي بخلق خليفة الأرض، بدأت الأحداث بالتسارع، إذ ظهر أول عدو لهذا الخليفة، أعلنَ عن شِدةَ مُنافستِه له، ألا وهو كما ذكره لنا الرحمن في كِتابه العزيز «إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ ». بينما كَرمَّ الله هذا الخليفة بأمرِه للملائِكة العِظام بالسجود له، الكلّ أطاع إلا «الشيطان» ليسَ تمردًا على أمر الخالق، وإنما غِيّرةً وحِقدًا على آدم، عليه السلام، كيف لآدم أن يحصل على هذا التكريم وهو لا؟ إذ أجاب عندما سُئل لِم لم تسجد؟

«وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا»، وبعدها جاء وعيده لآدم وذريته «قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا».

ما السرّ هنا؟ لِم كل هذا الحقد؟ سأترك لك «الإجابة».

وبعد أن كان الشيطان السبب في خروج آدم من الموطن الأصلي وهو «الجنة»، إلى موطن لا ننتمي له، وليس بموطن خلود وهو «الأرض» بدأ محور آخر من حياة آدم، عليه السلام، وذريته، «وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ». وبعدها «فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ».

توالت السنين والشهور والأيام، وتكاثر بنو آدم، وجاء الرسل والأنبياء للأقوام. بعد أن ضل منهم عن رسالة أبينا آدم، عليه السلام، فمنهم من آمن ومنهم من كفر، «من كفر ذاك الذي حيث تغّلبَ عليه ذاك العدو الذي لا يكلّ بالهجوم على ذرية آدم، لم يكفه خروجنا من الموطن الأصلي، بل جنّد جنوده من الجن و الإنس حتى».

ما السرّ هنا؟ لماذا هذه العداوة على مدار هذه السنين؟ سأترك لك «الإجابة».

لقد استطاع ذاك العدو بزرع الحقد والكره بين أبناء آدم حتى أنفسهم، ألم يجعل قابيلًا يقتل هابيلًا؟ ومنذ أن قتل أخيه لازمت تلك اللعنة الذرية حتى يومنا هذا، اليوم نرى كيف وبكل دَمٍ بارد يقتل الأخ أخاه من أجل مالٍ، أو منصب، أو إمرأه.. إلخ.

كيف استطاع أن يحقق هدفه؟ ما السرّ؟

ولكن، رغم شدة المشاحنة بين أطول معركة دائمة شهدتها المجرة منذ نزول آدم إلى الأرض هو وذاك العدو، وحتى أن يأمر الخالق أن تنتهي هذه الحياة، ما زال الخليفة يحاول أن ينفذ الغاية من خَلقِه. ولكن ما هذه الغاية؟ لم يخلق الله البشر من أجل الأكل والشرب كالبهائم! بل خلقه ليُعمّر هذه الأرض بالخير والحب، أن يكون أملاً ومفتاح خير لكل من يقابل، أن يعمّر الأرض بأن يُحكِّم عقله بالاستفادة من خيرات الأرض التي ذللها المولى له، وكل ذلك الاستعمار الدُنيوي. لكن عليه ألا ينسى أن يعمل من أجل أن يعود لموطنه الأصلي. كيف له أن يعود؟

باتباع الرسل، بالتغلب على ذلك العدو، وكما يتغلب على عدو نفسه «النفس الأمارة بالسوء» إذ إنها إحدى وسائل الشيطان لهزيمته. ومع ذلك أتعتقد أننا استطعنا أن نعرف السرّ؟ أتعرف ما هو سرّنا؟

«سِرُّنّا أن نكون سِرًّا».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد