«الإخفاق هو أساس النجاح» لاوتسو

ربما تكون ممن يمرون بفترات كبيرة من الإخفاق في حياتهم. ربما تكون ممن لم يبتسم إليهم القدر بعد. ربما تشعر بأن عليك الاستسلام الآن والتخلي عن كل أحلامك التي لا تجني منها إلا الألم. يبدو أنك تشعر بالخوف من القادم إذ إن النتائج لا تبدو مرضية مع حجم التفاني في العمل الذي تقدمه. ولكن قبل أن تقرر التخلي عن كل شيء، أرجو أن تلقي نظرة على تلك الشخصيات التي تشبهك في أشياء كثيرة جدًا، أشياء كثيرة إلا التفكير في الاستسلام!

توماس إديسون

سر النجاح

«أنا لم أفشل. أنا ببساطة وجدت 10000 حل لا يعمل».

يمكن أن تكون على علم بتلك الجملة الشهيرة التي قالها إديسون بعد ١٠٠٠٠ محاولة باءت بالفشل من أجل اختراع المصباح الكهربائي .ولكن هناك الكثير من الأشياء المثيرة الأخرى التي يجب أن تعلمها عن هذا الرجل.

توماس إديسون لم يكمل تعليمه في المدرسة، فلقد وجده ناظر المدرسة طفلًا بليدًا واتهموه بالتخلف العقلي بعد ثلاثة شهور فقط قضاها هناك، لتكمل والدته تعليمه حتى يكتشف إديسون شغفه بالابتكار والإبداع، فقد قام إديسون وهو في عمر الثانية عشرة بعمل معمل صغير داخل القطار الذي كان يعمل بداخله من أجل أن يتبع شغفه في الاختراع، ولكن في يوم من الأيام أدت إحدى التجارب داخل ذلك المعمل إلى حدوث انفجار داخل القطار، مما أدى إلى إصابته بالصمم في إحدى أذنيه.

لم يتوقف إديسون بعدها عن المحاولة حتى قام بأول اختراع له في عمر الحادية والعشرين، ولكن لم يهتم أحد به أيضًا. بعدها تابع توماس المحاولة ولم يستسلم حتى توصل إلى اختراع جهاز يقوم بصرف تذاكر القطار، لينجح هذا الجهاز ويبيعه بمبلغ ضخم جدًا ليبدأ مسيرة مليئة بالكفاح والنجاح، لا تخلو من العديد من الإخفاقات والصعوبات.

يكفي أن تعرف أن توماس إديسون وصل إلى ١٠٠٠ براءة اختراع وهو «عدد لا يصدقه عقل» كما قال مايكل هرت في كتابه «الخالدون المائة».

سيشيروا هوندا

سر النجاح

قد لا يعلم الكثيرون عن هذا الرجل، ولكن قصته مليئة بالكفاح الفريد من نوعه. بدأت قصة كفاحه عندما قام ببيع كل ما يملك حتى إنه اضطر إلى بيع مجوهرات زوجته من أجل الوصول إلى اختراع محرك سيارة من نوع جديد، ونجح بهذا الاختراع في الحصول على تمويل إحدى شركات السيارات الكبرى كي ينشئ مصنعه الخاص.

بعد حصوله على التمويل لم يكتمل بناء مصنعه بسبب وجود عجز في الخرسانة أثناء الحرب العالمية. ولكن العجيب أنه قام باستخدام مواد غير مألوفة كانت متوافرة في البلاد لعمل خرسانة جديدة من أجل بناء المصنع.

بعدها نجح هوندا في بناء مصنعه بالفعل، ولكن الطائرات الأمريكية قامت بقذف المصنع أثناء الحرب وتدميره. ولكن هوندا لم يستسلم وقام بشيء جديد لا يصدقه عقل، إذ إنه قام ببناء المصنع من جديد عن طريق المخلفات التي تركتها تلك الطائرات خلفها من براميل الجازولين، وقام هوندا بتسمية هذه البراميل «هدايا الحرب»!

مرة أخرى تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، يحدث زلزال مفاجئ في اليابان أدى إلى تدمير المصنع للمرة الثالثة، وأدى ذلك إلى فقدان هوندا كل ثروته وإعلان إفلاسه.

ربما تظن بعد كل هذه الظروف أنه حان الوقت للاستسلام. ولكن هوندا كان لديه رأي آخر.

أثناء وجوده في المنزل خطرت له فكرة أن يخترع محركًا صغيرًا ويلحقه بالدراجة الخاصة به. وبالفعل نجحت الفكرة ليقوم هوندا باختراع أول دراجة نارية في التاريخ، لتحصد نجاحًا واسعًا في مختلف البلاد، وينجح هوندا بالفعل بعدها في إنشاء شركته الخاصة التي ما زالت تعمل حتى الآن ويعمل بها أكثر من ١٠٠ ألف عامل وموظف.

فان بتهوفن

سر النجاح

الموسيقار المعروف صاحب السيمفونيات الشهيرة، والذي كان له أثر كبير لا يمكن إهماله في الموسيقى حتى الآن.

العظيم في بتهوفن بعيدًا عن أنه يعتبر أعظم موسيقار في التاريخ، أنه أصيب بالصمم الجزئي في أواخر العشرينيات من عمره، وأصيب بالصمم الكلي في أواخر الأربعينيات، ولكن ذلك لم يجعله يتوقف عن عمله الموسيقي، بل إن أعماله الموسيقية بعد الصمم تعد أروع وأعظم من تلك التي أبدعها قبل الصمم.

وقد كان بتهوفن يعي ذلك جيدًا حتى إنه في حديثه مع أحد النقاد قال «إن هذه الموسيقى ليست لك إنما لأجيال من بعدك!».

مايكل فاراداي

سر النجاح

عالم الفيزياء المعروف، ولد في أسرة فقيرة لم تستطع أن تتحمل مصاريف تعليمه، لذلك عمل صبيًا لتجليد الكتب في الرابعة عشرة من عمره، واستغل عمله في الاطلاع على الكتب والقراءة الغزيرة منها، بجانب اهتمامه بحضور كل المحاضرات التي يلقيها العلماء الكبار، وفي عمر العشرين تبادل الرسائل مع العالم «همفري دافي» بسبب ولعه الشديد به حتى اتخذه دافي مساعدًا له.

بعد سنوات قليلة اكتسب فاراداي المزيد من الخبرة، وعلى الرغم من أن كثيرًا من المعلومات الرياضية كانت تنقصه بسبب أنه لم يحصل على التعليم الأكاديمي بسبب نشأته الفقيرة، إلا أنه تفوق في الفيزياء التجريبية على كل علماء عصره.

وبالفعل في عام ١٨٢١ نجح فاراداي في اختراع أول موتور «دينامو» كهربي يعمل عن طريق المجال المغناطيسي، وتطور هذا الدينامو ليكون المولدات الكهربائية التي تمُدنا بالكهرباء حتى الآن.

الجدير بالذكر أن فاراداي رفض استلام وسام الفروسية ورفض منصب رئيس الجمعية الملكية البريطانية، وذلك إشارة أنه لم يكن يسعى للشهرة أو المال؛ كل ما كان يريده هذا الرجل هو اتباع شغفه الخاص والإخلاص له.

سر النجاح

كل تلك الشخصيات التي تحدثت عنها مجرد أمثلة لتوضيح الـ«سر» الذي يعتبر هو العامل المشترك بين هؤلاء العظماء. السر الذي يدعوه علماء النفس «The autotelic activity».

تعريف الـautotelic activity: «هو ذلك الفعل الذاتي، الذي يقوم الشخص بفعله لا من أجل توقع جوائز مستقبلية ولكن الفعل ذاته هو الجائزة الوحيدة التي يريدها ذلك الشخص».

ببساطة السر يكمن في هذا النشاط النفسي الذي يكون امتدادًا للعثور على الشغف, بحيث يكون الفعل ذاته، المحاولة ذاتها، عدم الاستسلام، المقاومة والتسامي فوق مشاعر الخوف من الفشل؛ هو الجائزة بعينها.

لذلك ليست المشكلة الكبرى التي نواجهها جميعًا هي الإخفاق ذاته. ولكن المشكلة هي هل تمدُنا الأهداف والرؤى التي وضعناها لأنفسنا في الحياة بالمتعة والقوة التي نحتاجها؟!

هل نستمتع حقًا باتباع شغفنا، أم إننا لم نجده بعد؟!

هذا هو السؤال الذي سيحدد كل شيء!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد