(1)

قمة المظاهر الخادعة!

«حسنًا يا حبيبتي: أغلقي عينيك وفكري في إنجلترا»!

انتهت زيارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» للمملكة العربية السعودية وكذا القمة الإسلامية الأمريكية بمشاركة 55 دولة وبعيدًا عن الظاهر في الزيارة والقمة من حفاوة الاستقبال بقيصر أمريكا الجديد دونالد ترامب، وإصرار السعوديين على أن يرقص الرئيس الأمريكي رقصة العرضة كدليل بالصوت والصورة وبتمايل الأجسام مع حمل السيوف للجميع على الحب والتآلف الأمريكي السعودي الذي عاد من جديد! وكذا توقيع الطرفين السعودي والأمريكي عقودًا بلغت قيمتها أكثر من 380 مليار دولار، بينها 110 مليارات لعقود تسلح تهدف إلى مواجهة «التهديدات الإيرانية».

وبعيدًا عن نظرات الشبق التي التقطتها الكاميرات في عيون ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف وحرسه تجاه إيفانكا ترامب، والتي ذكرتني بمسرحية إنجليزية كانت قد عُرضت في السبعينيات على مسارح لندن. والمسرحية من ثلاثة فصول وكان اسمها «أغلقي عينيك وفكري في إنجلترا».

المسرحية تدور كلها في صالون بيت رئيس مجلس إدارة إحدى شركات البترول الكبرى. ويبدأ الفصل الأول من المسرحية والبيت في انتظار شيخ من شيوخ البترول قادم إلى العشاء. ويظهر اللورد المضيف في المشهد الأول من المسرحية يتفقد الصالون مع زوجته، ويتأكد من أن كل قطع الأثاث الجميل في مكانها، وكذلك اللوحات ثم الزهور، ثم يراجع قائمة الشراب والطعام، ويعطي بنفسه آخر تعليماته لرئيس الخدم، ويضيف إلى ذلك معلومات من تقرير اطلع عليه عن    مزاج الشيخ وعاداته. ثم يتذكر رئيس مجلس الإدارة شيئًا ويبدو تردده وهو يصارح زوجته به. ثم يغالب تردده ويقول لزوجته «إن الشيخ عاشق طوال الوقت، وفي الحفل الذي يوشك أن يبدأ جمال كثير، وربما يكون مناسبًا أن تكون الليدي المضيفة يقظى لنظرات الشيخ، ولا بأس إذا أعجبته واحدة من الضيوف أن تتولى تقديمها له و«أن تترك له الفرصة». وينتهي الفصل الأول بدخول الشيخ إلى الحفل.

ثم يبدأ الفصل الثاني ويدور كله حول تصرفات الشيخ في الصالون البريطاني العريق، فهو يقفز من هنا إلى هناك، ويربت هنا على خد، ويمسح هناك على شعر، ويترك لنظراته وأصابعه حرية زائدة عن الحد والكؤوس تدور والضحكات ترن والعطر فواح.

ويبدأ الفصل الثالث والحفل ما زال مستمرًا لا يهدأ صخبه وكذلك الشيخ. ثم تظهر «الليدي» مضيفة الحفل، وهي تحاول أن تلفت نظر زوجها إلى أنها تريد أن تتحدث إليه، وهو مشغول عنها بالتأكد من أن إيقاع الحفل لم يفقد حيويته رغم طول السهر. وأخيرًا تفلح الزوجة في اللحاق بزوجها في ركن من الصالون لتقول له بحيرة:

ـ «جون… هناك مشكلة!»، ويرد عليها بسرعة: «لا أريد مشاكل هذه الليلة».

وتقاطعه: «انتظر حتى تسمعني»، ويقول بنفاد صبر: «إنني أسمعك!».

وتقول له وحيرتها تزداد: «هل تعرف من أعجبته؟ من يريد؟ يريدني أنا!».

ويكون رده التلقائي: «ماذا؟ أنت؟ هل فقد صوابه؟».

ثم يسكت، وتنتقل إلى ملامحه تعبيرات الحيرة. ثم يقول وكلماته تتعثر على شفتيه:

ـ «حسنا يا حبيبتي. أغلقي عينيك وفكري في إنجلترا».

وينزل الستار!

وبعيدًا عن الهدايا التي تقدر بالملايين التي قدمها السعوديون وغيرهم لميلانيا وإيفانكا ترامب، وبعيدًا عن نفاد فستان إيفانكا المحتشم من الأسواق والتي ظهرت به خلال زيارتها للسعودية، وبعيدًا عن تمويل السعودية والإمارات صندوق إيفانكا ترامب بمبلغ 100 مليون دولار في حين أن أطفال اليمن يموتون يوميًا بقنابل عاصفة الحزم تارة وبالكوليرا تارة أخرى، وبعيدًا عن تعليم السعوديين لترامب وزوجته وابنته كيفية شُرب القهوة ونصيحة الملك السعودي لإيفانكا بمسك فنجان القهوة باليد اليُمنى!

وبعيدًا عن الفتور الذي ظهر بين الأميرين محمد بن نايف ولي العهد، ومحمد بن سلمان ولي ولي العهد على كنبة واحدة أثناء حفل الاستقبال قبل القمة الخليجية، والذي كان لافتًا عدم وجود أي كيمياء مشتركة بينهما، ولم يتبادلا الحديث إلا فيما ندر وكان كل واحد يتحدث إلى الناحية الأخرى مع الضيف الخليجي. كما لوحظ أن الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي ورئيس وفد الإمارات في القمة الخليجية التي حضرها ترامب لم يتبادل الحديث مطلقًا مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وجرى ترتيب الجلوس بحيث يكونان بعيدين عن بعضهما البعض الأمر الذي يعكس الخلافات المتفاقمة بين الدولتين قطر والإمارات.

وبعيدًا عن حذاء الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسي الذي أعُجب به ترامب وفيما يبدو أنه دخل قلبه من أول نظرة! وكذلك ابتسامة السيسي في القمة التي تُعطي الأمل والسعادة لبعض الإسرائيليات! فقد كان ذلك فقط ما هو مرئي للجميع ولكن المخفي كان أكبر بكثير!

(2)

تاريخ العلاقات السعودية الأمريكية

«لو علمتم ما كنا نفعله حقًا لأجل أمريكا لأعطيتمونا أسلحة نووية!» الأمير بندر بن سلطان.

عندما بدأ البترول السعودي يطفو على السطح كانت تلك هي نفس اللحظة التي قررت الولايات المتحدة أن لا تعود إلى عُزلتها مرة ثانية (كما فعلت بعد الحرب العالمية الأولى) وكان ذلك بعد انتصارها في الحرب العالمية الثانية وقررت بعدها   أن تقوم بوراثة الإمبراطوريات القديمة (بريطانيا وفرنسا) وأن تتحكم بموارد البترول في العالم وعلى رأسها الشرق الأوسط.

وعلى ظهر الطراد الأمريكي (كوينسي) أعطى الرئيس الأمريكي روزفلت ما أراده الملك عبد العزيز: «المال والحماية والتعهد بكفالة العرش ومن ثم الحكم في نسل المؤسس للسعودية». وكان التعهد الذي قدمه روزفلت لعبد العزيز كالتالي:

«أود أن يصبح مفهومًا بوضوح أن بإمكان المملكة العربية السعودية


أن تعتمد على صداقة الولايات المتحدة وتعاونها في كل ما يمس سلامتها وأمنها
».

نتيجة بحث الصور عن صور ملوك السعودية

وهذ التعهد يعطيه كل رئيس أمريكي لكل ملك جديد في السعودية من (عبد العزيز وحتى سلمان) وقد ظل سرًا حتى أعلنته وزارة الخارجية الأمريكية في بيان رسمي سنة 1963م كتهديد لمصر الناصرية في ذلك الوقت. لمزيد من تفاصيل اللقاء يرجى مراجعة الرابط التالي، إن المملكة السعودية شاركت الولايات المتحدة الأمريكية مواجهة التحديين اللذين واجهتهم فور خروجها من الحرب العالمية الثانية:

كان التحدي الأول هو مواجهة الاتحاد السوفيتي 

وقد عملت كل من المخابرات السعودية والمخابرات الباكستانية مع الولايات المتحدة على ضرب الاتحاد السوفيتي في خاصرته الرخوة الضعيفة جنوب الاتحاد السوفيتي (طاجكستان، وأوزبكستان، وتركمانستان) بتنظيم مقاومة إسلامية تزعج وتقلق السلطة المركزية في موسكو، ومن المفارقات أن الاتحاد السوفيتي أصبح مكتوبًا عليه أن يتألم في صمت، لأنه إذا اشتكى كشف ضعفه حتى إذا نجح في إثبات سوء نية خصمه!

والذي حدث أن السلطة السوفيتية راحت تقمع وفي نفس الوقت تُداري، وفي مقابل ذلك فإن نشاط المخابرات الباكستانية والسعودية راح يواصل ضغوطه ويزداد. وظهر مدى القلق والعجز السوفيتي عن مواجهة ذلك النشاط في عام 1968 أثناء زيارة رسمية قام بها الزعيم «جمال عبد الناصر» إلى الاتحاد السوفيتي يطلب مزيدًا من السلاح لأن الجيش المصري وقتها أتم مرحلة الدفاع على جبهته، وبدأ يستعد لعبور قناة السويس تحقيقًا لهدف إزالة العدوان – أن الزعيم السوفيتي «ليونيد برجنيف» قال لجمال عبد الناصر أثناء جلسة المحادثات الرسمية: «إنه يريد أن يذهب معه إلى جناحه في قصر الضيافة لأن لديه موضوعًا يرغب في بحثه وهو يحمل في شأنه رجاء من القيادة السوفيتية».

 واتضح أن طلب برجنيف من واقع ملخص للاجتماع كتبه السيد علي صبري:

«أن القيادة السوفيتية منزعجة من زيادة النشاط المناوئ لها في المناطق الجنوبية من البلاد، وهذه المناطق في غالبيتها إسلامية، والنظام السوفيتي منذ إقامته احترم عقائد وشعائر كل الأديان، ولم يتدخل في حرية أصحابها وحقهم في معتقداتهم، وأنت يا سيادة الرئيس ذهبت بنفسك في زيارة سابقة إلى طشقند وزرت مساجدها والتقيت بشيوخها وصليت معهم واستمعت إليهم، والحكومة السوفيتية لديها معلومات موثقة وهي على استعداد لوضعها تحت تصرف صديقنا الرئيس ناصر، وكلها تؤكد أن هناك جهدًا منظمًا تقوم به المخابرات السعودية والباكستانية لإثارة تعصب ديني عدواني داخل الاتحاد السوفيتي».
ووفق الملخص الذي كتبه علي صبري: «أن برجنيف قال: «إن السعودية تتدخل بشكل طاغ ضدنا في تلك العملية المعادية للسوفييت، وقد لاحظنا أن السعودية وفرت أموالًا لبناء عشرين مسجدًا في كازاخستان، ونحن لا نعترض على أي نوع من علاقات التعاطف بين المسلمين في الاتحاد السوفيتي وأبناء دينهم خارجه، ولكننا نريد أن نستفهم من أصدقائنا العرب عن الهدف الذي يقصدون إليه في تعاملهم مع المسلمين في الدولة السوفيتية، ونحن نظن أننا نساعد العرب والمسلمين في معركتهم لتحرير أرضهم من عدوان إسرائيل بتحريض الولايات المتحدة الأمريكية، كما أننا نساعد على التوصل إلى حل عادل لحقوق الشعب الفلسطيني في أرضه وفيها مقدسات إسلامية عزيزة عليهم – لكننا في بعض المرات نجد أن فهمنا للأمور يتعثر: فنحن نساعد القضايا العربية بقدر ما نستطيع، لكننا نجد على الجانب العربي بعض المرات تصرفات نستغربها، فقد رصدنا منشورات تحرض على السلطة المركزية في موسكو».

وظل الحال كذلك حتى تورط الاتحاد السوفيتي في دخول أفغانستان فدفعت السعودية في الصندوق الأسود الأمريكي لتمويل حرب أفغانستان ضد السوفييت أكثر من ألف مليون دولار تبركًا بالشعر الأصفر الأمريكي! هذا بالإضافة إلى المشاركة في عمليات أخرى كثيرة منها تبرع السعودية في دفعة واحدة بمبلغ 35 مليون دولار للمساعدة على إسقاط نظام الساندينستا في نيكاراجوا من أجل خاطر العيون الأمريكية الزرقاء، والأمثلة كثيرة، وإن كان عدها متعبًا ومؤلمًا.

وكان التحدي الثاني الذي شاركت فيه السعودية الولايات المتحدة هو مواجهة حركة التحرر الوطني التي قادتها مصر الناصرية رافعةً لواء القومية العربية في المنطقة:

وللحق يقال إن المملكة بأموالها وتآمرها كانت رأس حربة في تلك المواجهات، فمن محاولات اغتيال الزعيم جمال عبد الناصر، إلى التعاون مع كل القوى المناوئة لحركة القومية العربية أمثال الشاه في إيران والملك حسين في الأردن وجميع الدول الإمبريالية بريطانيا وفرنسا وبالطبع أمريكا، إلى المشاركة في ضرب الوحدة المصرية السورية 1961، إلى الدس في واشنطن للقاهرة ومطالبتها بأن تمنع شحنات القمح عن القاهرة حتى يجوع المصريون ويثوروا ضد عبد الناصر، إلى محاربة القوات المصرية التي ذهبت لمساندة الثورة اليمنية من خلال تمويل المرتزقة الأجانب المحاربين للجيش المصري، وقول الملك فيصل: «إنه على استعداد لأن يجعل اليمن مقبرة كبيرة للجيش المصري إن لم ينسحب منها». إلى المشاركة بالعلم في حرب يونيو 1967، إلى قيادة حملة تشويه من خلال وسائل الإعلام السعودية على الزعيم جمال عبد الناصر وتشويهه هو وفترة حكمه. للمزيد من التفاصيل برجاء مراجعة الرابط. ولعل ملخص تلك العلاقة هو ما جاء على لسان الأمير بندر بن سلطان (السفير السعودي ومدير الاستخبارات الأسبق) حينما قال لأحد المسئولين الكبار في البيت الأبيض: «لو علمتم ما كنا نفعله حقًا لأجل أمريكا لأعطيتمونا أسلحة نووية!».

(3)

الحقائق بعيدًا عن التهويل والتهوين

«إن ما تكشف اليوم لم يكن يخطر على بال الشياطين ذاتهم في وقت من الأوقات» شكسبير.

إن هناك أمورًا يتحدث الجميع عنها في القمة أهمها:

الأولى– فداحة حجم الصفقة الموقعة بين السعودية وأمريكا.

الثانية– صناعة التهديد والحماية ووهم الأمن والسلاح.

أما عن حجم وفداحة الصفقة

فدعوني أفاجئكم بأن تلك الصفقة ليست الأكبر ولا الأضخم ولكن هناك الأكبر والأضخم منها والقصة باختصار هي:

عندما وقعت حرب أكتوبر 1973 وحدث ما حدث بعدها ارتفعت أسعار النفط بشكل عصي على الخيال وللتدليل فقط كان دخل المملكة السعودية من النفط سنة 1970 (1.2) مليار دولار، وفي سنة 1980 كان قد وصل إلى (102) مليار دولار. كان العنصر الفادح في الثراء العربي الخليجي عمومًا والسعودي خصوصًا يتمثل في اعتبارين:

الأول– اعتبار المفاجأة على غير انتظار.

الثاني– اعتبار أن هذا الثراء كله جاء مالًا سائلًا يستطيع أصحابه أن ينفقوه على الفور.

إن معظم الخليجيين عامة والسعوديين خاصة لم يتنبهوا في ذلك الوقت إلى ما تدبره لهم ولثرواتهم القرارات السياسية للدول الغالبة (الولايات المتحدة الأمريكية) وفي نفس الوقت فإنهم لم ينتبهوا إلى ما تدبره نفس القرارات للتعامل مع ثرواتهم المفاجئة فقد راحت أسواق بيع السلاح تعرض نفسها عليهم، وكان السلاح مغريًا بالأمن وأقبلوا على شرائه ناسين أن مخازن السلاح مهما حوت من منجزات التكنولوجيا لا تستطيع توفير الأمن.

وكانت مغاني أوروبا تعرض نفسها عليهم بكل ما فيها من مظاهر الرفاهية والغواية وأغرقوا أنفسهم في سهرة طويلة تأخر فيها طلوع الفجر سنوات بأكملها. ولم يكن الصرف وحده الذي يستنزف الثروة، وإنما زاد عليه الرهن أيضًا وهذه أول مرة في التاريخ يحدث فيها أن يرهن صاحب المال السائل ماله ولكن العجائب الخليجية السعودية لا تنتهي أو تتوقف عند حد.

نتيجة بحث الصور عن صور ملوك السعودية

ولكن «وليام سيمون» وزير الخزانة الأمريكي استطاع إقناع المملكة العربية السعودية بأن تشتري أذونات خزانة أمريكية لا تتداول في الأسواق مثل غيرها من السندات ولكن تكون مربوطة بآجال تمتد إلى خمس وعشرين سنة بحيث إذا احتاجت المملكة من أموالها شيئًا كان عليها أن تتفاوض مع الخزانة الأمريكية لتفك القيود إذا رضيت، ولقد كان التصور الذي طرحه وليام سيمون ليجعل فكرته مقبولة: «هو أن منتجي البترول الذين يتقاضون عوائدهم بالدولار لهم مصلحة في الحفاظ على قيمته، وبما أن فوائضهم كبيرة فإنها إذا تُركت حرة في السوق تحولت إلى صخرة متحركة على سفح جبل يمكن أن تهوي على رؤوس الجميع بما فيها أصحابها. وفي وقت من الأوقات سنة 1981 وصلت قيمة الأموال العربية المرهونة بهذه الطريقة إلى ما يزيد عن (100 مليار دولار!)، ثم جرى بعد ذلك تخفيض قيمة الدولار، أي سحب تلك الأموال بتقليص قيمتها!

صناعة التهديد والحماية ووهم الأمن والسلاح!

إن علاقة الثروة بالقوة علاقة معقدة، فالثروة في حد ذاتها لا تعني القوة، لأن الثروة قد تنشأ دون أن تؤدي بالضرورة إلى إيجاد القوة، فالقوة تركيب متعدد الجوانب: حجم من البشر، وحجم من الموارد يتم التفاعل بينهما، وتنهض عملية إنتاج وتتصاعد آثارها بالتنمية، ويترتب على ذلك بنيان اجتماعي كامل له قيمه وقواعده وأدواته المعبرة عن قوته بالنفوذ أو بالسلاح أو بالهيبة الكامنة وراء النفوذ والسلاح.

إن النموذج الخطر في هذه العلاقة المعقدة بين الثروة والقوة هو نموذج دولة نادرة التعداد والمتخمة بالموارد، وفي الواقع فإن أزمة الخليج كله وليس السعودية فقط هي نتيجة مباشرة لهذه الحالة، وهنا تنشأ ظاهرة التجارة في التهديد والحماية وللتوضيح:

  • فقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية تبيع لألمانيا الغربية (قبل الوحدة) خطر التهديد المتمثل في الاتحاد السوفيتي، وكانت ألمانيا تدفع. ونفس الخطر في التهديد السوفيتي كانت أمريكا تبيعه لليابان وكانت اليابان تدفع.
  • ونفس الأمر فعلته أمريكا مع دول الخليج فتارة يكون الخطر قادمًا من مصر الناصرية، وتارة يكون الخطر من العراق البعثية الصدامية، ثم يتحول بعد الثورة الإسلامية ليصبح الخطر في الخميني، ثم يعود الخطر من جديد في صدام، واليوم نرى خطر إيران وآياتها في قُم وحرسها الثوري في طهران.

وهم يواجهون الخطر بعدة طرق تبدأ وتنتهي عند الأجنبي عامة والأمريكي خاصة، فهم يشترون بمليارات سلاحًا بغير حساب بصرف النظر عن قدرتهم على استيعابه وخصوصًا أن السلاح مهما كان متقدمًا بدون استراتيجية يوظف فيها يصبح بلا فائدة. وهم بعد ذلك يدفعون للأمريكي مليارات أخرى من أجل أن تبقى أساطيله وقواعده في أراضيهم أو بجوارهم. أي أنهم يدفعون ثمن الحماية مرتين وليس مرة واحدة!

  • إن كل صفقات التسليح التي تعقد مع كافة الدول العربية لا يوافق عليها إلا بعد موافقة إسرائيل. وذلك اتفاق مكتوب وقعه شارن حينما كان وزير دفاع مع ألكسندر هيج مستشار الأمن القومي الأمريكي وقتها سنة 1981 سُمي بالاتفاق الاستراتيجي.
  • إن كافة دول الغرب لا تعطي للعرب أسلحة كاسرة للتوازن في الشرق الأوسط بمعنى أن ميزان التسلح الإسرائيلي يظل متفوقًا على كل العرب.
  • وأخيرًا فإن شراء السلاح لا يوفر وهم الأمن فقط ولكنه يوفر أيضًا عمولات بالمليارات من جراء صفقات التسليح وصفقة اليمامة خير شاهد.
  • وأخيرًا فإن كافة دول الخليج لا تستطيع مواجهة قتال، والشاهد أن الوضع الجغرافي لدول الخليج يضعها وسط حصار من القوى المحلية والإقليمية، وعلى خطوط التماس بين تيارات مذهبية وفكرية. وهناك في الأعماق خلافات أسر، وتصادم شيع، وثارات قبائل، ومنافسات ومناكفات بل وعداوات تمتد من قصور الأمراء إلى إسطبلات الخيل!

والسلاح مكدس في المخازن، وصناديقه مرصوصة فوق بعضها البعض وفيها ما ينتهي صلاحيته دون أن يفتح، وهو ما زال يؤدي دوره المطلوب منه، فهو شريك في صناعة الوهم، ثم إنه في كل الأحوال مفيد. فإذا لم يساهم في تمكين نظريات الأمن، فهو يساعد في تنشيط سوق السلاح وتشحيم عجلاتها لكي تواصل دورانها في ليونة ويسر.

 

نتيجة بحث الصور عن صور حاملات طائرات

(4)

قمة المأزومين المُتناحرين!

«إن كل هؤلاء الملوك والرؤساء لا يمثلون أكثر من حلف كراهية، يحقد بعضُ أعضائه على بعض قبل حقدهم على أي طرف خارجي» بن جوريون.

لعل تلك القمة وبحق يمكن وصفها بقمة المأزومين والمتناحرين فكل الحاضرين مأزومون داخليًا وعلى علاقة خلاف بل وكراهية مع بعضهم البعض. فالكويت مثلًا على خلاف مع السعودية بسبب المنطقة الحدودية بينهما، ومصر كانت على خلاف مع السعودية في عدد من الملفات حتى وقت قريب وأغلب الظن أن النار ما زالت تحت الرماد مشتعلة، كما أن مصر في حالة عداء يتستر وراء خلاف مع قطر بسبب دعمها للإخوان، وقطر على خلاف مع السعودية والإمارات بسبب ملفات  عديدة تبدأ من سوريا ولا تنتهي عند الإخوان المسلمين وإيران! والأردن على خلاف مع السعودية وقد طفا ذلك الخلاف على السطح في تعليق الملك السعودي على كلمة العاهل الأردني أثناء القمة في مخالفة صريحة للقواعد البروتوكولية، وكذلك الإمارات على خلاف مع السعودية بسبب الملف اليمني! أي أن هؤلاء جميعًا أعداء يتدارون خلف يافطة حلفاء!

ولعل ذلك الوضع ينطبق عليه ما قاله ديفيد بن جوريون (رئيس وزراء العدو الصهيوني) الأسبق حينما علق على القمة العربية الأولى في أنشاص بقوله: «إن كل هؤلاء الملوك والرؤساء لا يمثلون أكثر من حلف كراهية، يحقد بعض أعضائه على بعض قبل حقدهم على أي طرف خارجي».

أما السعودية: المضيفة وصاحبة الفرح! فقد خرجت من القمة بانتصار معنوي، وهو إعادة تأكيد أمريكا على الوقوف معها ضد التهديدات الإيرانية، وذلك ليس بجديد. وإظهار المملكة بأنها مركز صنع الأحداث والسياسات، وفي مقابل ذلك استقبلت ترامب استقبالًا أسطوريًا قال ترامب عنه «كان ذلك مذهلًا للغاية. ولا أعتقد أنه سبق أن حدث شيء مثله. ويبدو لي أنه تجاوز حدود أي شيء رآه أحد حتى اليوم». بالإضافة إلى دفعها تلك المليارات لترامب من أجل تحسين صورته وتقوية مركزه الداخلي المتضعضع. ولعل السعودية ستكتشف بعد قليل أن الفرق بين أوباما وترامب أن أوباما كان يعد بأكثر مما كان قادرًا على الوفاء به. أما ترامب فلا يعد ولا يفي.

أما قيصر أمريكا الجديد «ترامب» فيُعد الرئيس الأكثر مشاكل بين كل أقرانه مجتمعين فمنذ اليوم الأول لتنصيبه يخوض صدامات وصراعات تتكشف بصورة جلية كل يوم في ظل ما ينتهجه الرجل من أفكار وسياسات ربما تتعارض بشكل كبير مع التوجهات الفكرية للمؤسسات الأمريكية المختلفة، فمنذ اليوم الأول لتنصيبه والرجل يخوض مواجهات وصراعات داخلية تنطلق في شتى الاتجاهات وتسير في مختلف الطرق وتتفتح على كافة الاحتمالات. فهو في صراع مع الجميع حتى داخل إدارته، فهو في مواجهات دائمة منذ توليه مقاليد الحكم، فدخل في صراع مع القضاء، ومع الكونجرس، ومع الإعلام، ومع عدد من الجمعيات الهامة في أمريكا، ومع قطاع عريض من الأقليات الذين يرونه يريد القضاء عليهم، وهكذا، نقاشات ومواجهات وصراعات وصدامات وحروب داخلية لا تنتهي حتى داخل إدارته نفسها. وحتمًا فإن تلك الصفقات التي أبرمها مع السعودية ستعزز مكانته داخليًا، ثم إن وجوده في المكان المقدس للمسلمين وجلوسه وسط ملوك وأمراء ورؤساء الدول الإسلامية قد يحسن صورته السيئة لدى الجالية المسلمة بأمريكا.

(5)

محاولة إعادة السيناريو القديم؟

«إن واقع الحال يُظهر صورة بائسة لأوهام القوة، حين يفكر الأطراف بأكثر مما تحتمله قدراتهم، ويخططون بأوسع مما تصل إليه إمكانيات القوة المتاحة لهم خصوصًا إذا كانو قد فقدوا أيضًا ضمن ما فقدوا – براعة صنع التحالفات والتوازنات» محمد حسنين هيكل.

توضيح: استقيت ما كتبت في هذا الشق تحديدًا من مصدرين:

الأول – الملخص التنفيذي الذي تصدره هيئة الأمن القومي الأمريكي ويوزع على عدد من مراكز الأبحاث الكبرى، وأشكر الشخص الذي يوافيني بتلك التقارير.

الثاني – لقاء طويل مع ثلاثة من خيرة المختصين بالشأن الأمريكي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في مقهى أحد الفنادق بمنطقة المعادي بالقاهرة وأتحفظ على ذكر الأسماء.

أنه سيلاحظ أن التقرير الأمريكي يتحدث إلى الرئيس الأمريكي على أنه تلميذ وهم الأساتذة يعلمونه ويوجهونه ويحذرونه بل ويعنفونه في بعض المسائل والأمور! وذلك بالطبع عكس ما يحدث لدينا فالرئيس عندنا في العالم العربي يعرف كل شيء ويفهم في كل الأمور ويتكلم في كل المواضيع دون حاجة من أحد يوجه أو يرشد! وإذا حاول أحدهم أن يتكلم يكون الرد عليه: «أنت مين؟!».

إن ترامب كان قد كلف مجموعة من المستشارين قُبيل ترشيحه بدراسة أحوال العالم وإعداد تقرير له عنها، وأهم ما جاء بالتقرير ويخص منطقتنا كانت النقاط التالية.

وقد بدأ التقرير مُراجعًا لأصول المسائل قائلًا:

  • إن المصلحة الأمريكية العليا في منطقة الشرق الأوسط ثلاثة مطالب: السيطرة على البترول – ضمان أمن إسرائيل – توسيع النفوذ الأمريكي بصفة عامة.
  • إن البترول الخليجي بالدرجة الأولى والسيطرة عليه أمريكية خالصة لا يتعرض في الوقت الحالي للتهديد فهو في حماية وجود أمريكي عسكري قوي على الأرض، وفي الجو وفي البحر! ثم إنه بجوار ذلك في عُهدة نظم محلية موالية ومحبة ومتيمة بأي جالس في البيت الأبيض. برغم كل ما يقال عن تهديد إيراني يمكن غلق الخليج العربي الذي يمر منه البترول الخليجي.
  • ثم إن أمن إسرائيل ليس مكشوفًا بل العكس فإن إسرائيل لم تكن في يوم من الأيام مغطاة بدرجة التفوق التي تتمتع بها الآن رغم كل ما تردده إسرائيل من أجل الحصول على المزيد من المساعدات الأمريكية. ثم إن أغلبية النظم العربية الخليجية تحديدًا أصبحت ترى إسرائيل صديقًا يمكن الاستعانة به ضد الشيطان الإيراني، وهذا أمر يجب أن تشجعه وتدعمه.
  • ولكن يجب معرفة أمرين هامين بشأن إسرائيل:

 

  1.  إن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تتقدم بفكرة لا تقبلها إسرائيل مقدمًا.
2.    إن إسرائيل لا تُحب أن تُفاجأ بخطوات لم تُخطر بها قبل القيام بأي تحرك فيها.
  • إن المصالح الحيوية للولايات المتحدة لم تعُد تواجه خطرًا حقيقيًا في منطقة الشرق الأوسط لأنه لم يعد هناك تحدٍّ سوفيتي يعطلها، وإنما تحول ذلك التحدي الذي كان من الاتحاد السوفيتي في الماضي إلى مشاغبة من قبل روسيا بوتين اليوم، ثم إنه لم يعد هناك تمرد من جانب أي قوة محلية (عراق صدام) في المنطقة يعوق خططها. وحتى أفعال إيران في المنطقة فتلك الأفعال تصب في صالح الولايات المتحدة لأنها تدفع عرب الخليج إلى الهرولة للوقوف على أبواب السيد الأمريكي طالبين الحماية والأمن من العم سام!
  • إنه والحال كذلك فإن الوقت قد حان لكي تُعيد الولايات المتحدة صياغة وتأكيد مطالبها في المنطقة بما في ذلك إعادة رسم خريطتها إذا دعا الأمر. (ولعل تلك المسألة هي معضلة كل رئيس أمريكي جاء من بعد جورج بوش الأب، فكلينتون حاول ولم ينجح كليًا، وبوش الابن فعل ولم يحصل على النصر، وأوباما خطط ولكنه لم يستطع تنفيذ خططه! والآن الدور عليك أنت ترامب فماذا تستطيع أن تفعل؟!
  • ونظرًا لأن المنطقة كلها في حالة سيولة شديدة وخطرة انتقلت بها مواقع التأثير من سلطة الأنظمة والحكومات والجيوش إلى زحام الجماهير والطوائف والميلشيات في الشوارع، فإن السياسة الأمريكية في المنطقة لابد لها أن تتحرك على مهل حتى لا تصطدم بألغام غير مرئية غاطسة تحت السطح في مستنقعات الوحل والدم التي تُغطي بقعًا كثيرة من ساحة الشرق الأوسط اليوم.

نصل في النهاية هنا إلى المحطة الأخيرة الهامة والمعلومات وفقًا لما تسرب من واشنطن كما يلي:

إن السعودية ومعها أغلبية دول الخليج صارت لا ترى خطرًا عليها وعلى المنطقة سوى من إيران الشيعية. وعلى ذلك فإن المملكة قد دخلت مع إيران منذ الملك (عبد الله) في مواجهة ساخنة وضارية في سوريا من أجل إسقاط (بشار الأسد) حليف إيران الوفي.

إن إيران فتحت جبهة جديدة على حدود المملكة ذاتها في اليمن لكي تخفف الضغط عن الجبهة السورية، ولكي توصل رسالة للرياض بأنها يمكن أن تفعل معها مثل ما تفعله الرياض مع دمشق.

إن الاتفاق النووي الذي أبرمته الولايات المتحدة مع إيران، وبداية تحسن علاقات أمريكا بإيران ضايق المملكة وأقلقها في الوقت ذاته، لأنها شعرت أن أوباما يسحب نفسه من المنطقة بالتفاهم مع إيران، وذلك كشفها أمام الملالي في طهران.

إن المملكة السعودية أدركت أنها لا تستطيع خسارة مصر كما خسرت كُلًا من سوريا والعراق، وأنه لا بد من سياسة تطويع للقاهرة باستخدام الترغيب عبر المساعدات الاقتصادية لتقريبها من الموقف السعودي، وليس باستخدام سياسة العنف والصدام الذي يجعل القاهرة أقرب لطهران منها للرياض.

إن المملكة اتجهت بطريقة فاجأت الأمريكيين ذاتهم إلى إسرائيل بشكل علني (مقابلات اللواء عشقي وكذلك الأمير «تركي الفيصل» رئيس المخابرات السعودي الأسبق مع مسئولين إسرائيليين علانية)، تبحث معهم كيفية مواجهة الخطر المشترك بينهم إيران، فإسرائيل قلقة من الطموحات النووية الإيرانية، والسعودية قلقة من التمدد الشيعي في جوارها.

على حسب المعلومات القادمة من واشنطن فقد طلب السعوديون إحياء سيناريو قديم وتعديله بما يُلائم الوضع الحالي، وذلك «بإدخال إسرائيل عنصرًا هامًا في المواجهة مع إيران».

والغريب أن هذا السيناريو قد تحدث عنه الأستاذ (محمد حسنين هيكل) «رحمه الله» في مقالة بمجلة وجهات النظر المصرية بتاريخ (أبريل 1999).

إن السيناريو الجديد القديم هو كالتالي:

  • ينشأ تحالف سعودي (خليجي) أردني مصري إسرائيلي (محور الاعتدال الجديد)، المدعوم بالطبع من (واشنطن) لمواجهة إيران وحلفائها (محور المقاومة).
  • يبدأ ذلك السيناريو بتمهيد الأرض بخطوات على الأرض من جانب العرب لتسهيل دخول الإسرائيليين. وذلك تحقق بلقاءات علنية بين السعوديين والإسرائيليين. موضوع الجُزر (صنافير وتيران) وتصريحات نتنياهو بأن الاتفاق المصري السعودي بشأن الجُزر أُخبرنا به وتم بموافقتنا.
  • موضوع الجزر وكلام وزير الخارجية السعودي عادل الجبير «بأن السعودية ملتزمة باتفاقات السلام المصرية. وليس للسعودية نوايا لإعلان حرب ضد إسرائيل أو إدخال قوات عسكرية إلى الجزيرتين في مضائق تيران». كما ألمح إلى أن السعودية تدير حوارًا مع إسرائيل.
  • إعادة المسار التفاوضي الإسرائيلي الفلسطيني لكي تكون رسالة بأن الإسرائيليين أصدقاء يتفاوضون معنا. وذلك تحقق بكلام الجنرال (السيسي) عن إحياء مبادرة السلام العربية، وتبعه كلام «توني بلير» لصحيفة معاريف: إذا وافقت حكومة نتنياهو على التفاوض مع الفلسطينيين على أساس مبادرة السلام العربية. فستكون الدول العربية مستعدة للقيام بخطوات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
  •  إن بؤرة التوتر في الشرق الأوسط قُرب الخليج (المستنقع السوري) إلى ما فوق الخليج (أي إلى حدود الاتحاد السوفيتي السابق وبحيث تشمل منطقة التوتر الكبير العراق وإيران ومناطق الأكراد وتركيا وأفغانستان، وممتدة منها إلى كازاخستان، وعبر القوقاز على أطراف البلقان).
  • إن إيران أصبحت هي القوة المؤثرة في الساحة السورية والعراقية قبلها، وموجودة بالساحة اليمنية، وعليه فإن عملية تجري الآن لفك القبضة الإيرانية عن دمشق، وكذلك لإبعاد القبضة الإيرانية عن اليمن، وبعدها تُفتح جبهة جديدة لفك القبضة الإيرانية عن بغداد.
  • إنه لا بد من وجود قوة عسكرية قريبة على الأرض قادرة على التدخل للحسم في سوريا ومن بعدها في العراق، سواء أثناء المعارك أو بعدها، وهناك قوتان مرشحتان لذلك (مصر – والقاهرة ترفض ذلك على الأقل في الوقت الحاضر نتيجة ظروفها الداخلية القلقة) و(الأردن – وعمان مستعدة بشروط على الرغم من وجود هواجس لديها).
  • إن الأردن لديه قوات عسكرية قادرة على التدخل، فدول الخليج المعنية بالتغيير في دمشق وبغداد رغم كل الدعايات فإنها لا تملك قوة تقدر على العمل في ميدان قتال حقيقي (علمًا بأن هذا الخيار كان مطروحًا على الملك الراحل «حسين بن طلال» وكان فيه ما يلبي أحلامًا قديمة لديه، سواء على جانب الطموح الشخصي، أو من اعتقاد أنه الوريث الشرعي للهاشميين في بغداد)، وأغلب الظن (أن الملك عبد الله الثاني لديه نفس الرؤية).
  • وكان بين بنود هذا (السيناريو) المقترح تصور يرى إضفاء الشرعية والطمأنينة على أي دور أردني في هذا السيناريو، عن طريق دعوة الأردن للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي. إن (الملك عبد الله) يستطيع بمباركة عربية ودعم دولي أن يُلحق العراق ومن يدري لعلها سوريا كذلك بالتاج الهاشمي، علمًا بأن إسرائيل مرحبة بذلك السيناريو، وكانت على استعداد لإعطاء ضوء أخضر لهذه الفكرة (باحتمال أنها تستطيع تهجير مئات ألوف من الفلسطينيين إلى سوريا وشمال العراق). لمزيد من التفاصيل عن ذلك برجاء مراجعة الرابط.

فهل سينجحون في تحقيق أحلامهم أو أوهامهم (سيان) أم أن تلك الأحلام ستنقلب إلى كوابيس ولكنها في تلك المرة ستكون كوابيس يقظة مفزعة؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

مأساة سياسة القوى العظمى - جون ميرشامير
عرض التعليقات
s