«اللي يشرب من ماية النيل بيكتسب قوي خارقة»

شائعة ذاع صيتها أكبر من صاحبها، واسمه الحاج علي، حاوٍ عجيب له قدرات خاصة ومميزة، اكتشفها في نفسه بالصدفة البحتة وهو  يستحم في نهر النيل، بلع سمكة وكمية مياه تكفي لأن تقتل أي شخص مهما كان مقدار «كرشه»، بسقها من فمه مثل نافورة.

 أضحي الموضوع مُسليًا، لكنه لم يتخيل وقتها أن التسلية لن تكتفي بإدخاله التاريخ فقط، بل اختارت أوسع أبوابه، استطاع الحاج علي ابتلاع أي شيء  مهما كان حجمه: المسامير، الزجاج، الحجارة، حتى كرات البلياردو، عروض أخرى ابتلع فيها أشياء أخرى، الأسماك والفئران الحية!

 قدم عروضًا خاصة أمام قيصر روسيا نيقولا الثاني وغيره.  كانت الفقرة  الأساسية له هي ابتلاع كميات كبيرة من المياه،  يشرب تقريبًا من 60 كوبًا إلى 100 كوب في العرض الواحد، لينفث المياه مثل نافورة على مدي دقيقة، ليثبت أن له موهبة فريدة لا يضاهيه فيها أحد، وقدم  عروضًا بلع فيها أكثر من 60 من حبات الجوز أمريكي (عين جمل)،  أمام متخصصين من أجل أن  يكشفوا أي تلاعب أو خدع في هذه الأمر، لدرجة أنه كان يجعلهم يتبينون بلمس بطنه؛ لسماع خشخشة الجوز، حاولوا مرارًا إثبات أنها خدعة، لكن ظنونهم خابت وخاب معها رجاء معهد روكفيلر، الذي  حاول مرارًا وتكرارًا  إبرام صفقة معه، باستلام جثته بعد وفاته؛ للدراسة والتشريح، ووصل بهم أن يعرضوا عليه المال لإغرائه، وقدموا له مبلغ 50 ألف دولار، لكنه رفض رفضًا باتًا، وبالرغم من أن المعهد – بعد وفاته – أنكر هذا الخبر، واعتبره شائعة، إلا أنه أعلن الأمر، وأعرب عن تقديمه 10 آلاف دولار لتشريح جثته.

 قدموا التحية لرجل مثل ترانك الذهب.. نساه التاريخ وذكر لنا جرادل من صفيح!

يقول الحاج علي: لقد قمت بإقامة حيلي للمرة الأولى في الشارع، حيث قمت بابتلاع كمية وفيرة من المياه، ثم إخراجها مرة أخرى من الفم، لتبدو كشكل النافورة التي تمتد من أول الشارع إلى آخره، وفي إحدى الأيام قام مالك قهوة بمطاردتي في الشارع؛ فظننت أنه يريد توبيخي، ولكنه لم يفعل، بل قام بإعطائي نقودًا، وطلب مني إعادة عرضي ثانية، وفي النهاية كان سعيدًا للغاية، لدرجة أنه طلب مني القدوم إلى قهوته وتسلية الزبائن.

  أدي الحاج علي أدوارًا في مشاهد كثيرة، من ضمنها مشهد في  فيلم Politiquerias بطولة لوريل وهاردي، عرض فيها فقرة جديدة، بوضع مجسم صغير لمنزل بداخله فتيل مشتعل، ثم ابتلع هذه المرة نصف لتر  من الكيروسين، وكميات وفيرة من المياه. الكيروسين مُزج مع الماء في معدته، لكن معدل كثافة الكيروسين أخف، فنفثه من فمه  على النار، فبدا كتنين من العصور الوسطى، ومن ثم يطفئه بالماء، كل هذه الألاعيب بنفثة واحدة،  يمكنكم  مشاهدة العرض أضغط  هنا 

أُطلق عليه العديد من الأسماء، منها: الرجل المصري الخارق، وحاج علي رقم 9 في عجائب العالم، وحوض السمك. توفي في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 1937 في إنجلترا، ونقلته ابنته وخادمته إلى مصر ليدفن.

امتنانًا منا، لا يسعنا هنا إلا أن نتكلم عن السوبر مصري، «اللي شرب من ماية النيل واكتسب قوة خارقة» لا نعلم كيف، لكنه اكتسبها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد