تحل الذكرى الأولى لتنصيب المشير عبد الفتاح السيسي، بينما تشهد الساحة السياسية حالة من التقلبات والتجاذبات السياسية شديدة الخطر، إذ تبحث الأطراف الفاعلة عن إعادة ترتيب موقعها من مراكز القوى، وإعادة ترتيب أوراقها الداخلية من جديد، كحال أغلب الأحزاب السياسية وبعض القوى الثورية، بل وكحال جماعة الإخوان المسلمين نفسها.

وبينما الوضع هكذا.. تفيد كثير من التقارير الإعلامية والإخبارية بوجود يد عابثة امتدت نحو كل مكونات العمل السياسي وشركائه، ووصل عبثها إلى التحالفات والترتيبات الانتخابية الخاصة بالسباق البرلماني المقبل، تمهيدًا للحصول على حصص انتخابية تسمح له بموضع داخل البرلمان يسمح له بالوصول إلى مجلس الوزراء ومن ثم التأثير في قرارت مؤسسة الرئاسة.

كما تحدثت التقارير الإعلامية والإخبارية سالفة الذكر عن وجود حرب خفية بين وجوه محسوبة على الحرس القديم، وبين نظام المشير عبد الفتاح السيسي، امتدت صولاتها وجولاتها إلى أجنحة الدولة ومؤسساتها.

أما عن اليد العابثة التي تحاول العبث بكل مقدرات العمل السياسي بحثًا عن دفة قيادة المشهد، فلا يختلف المراقبون والمتابعون على أنها يد أحد أباطرة المال السياسي في مصر، إذ تمكن من ولوج العمل السياسي عبر بوابة الاقتصاد، ثم وضد علاقته بعالم السياسة عبر التمويل السري لأحد أقدم الأحزاب اليسارية المصرية، تبع ذلك تمديد نفوذه في وسائل الإعلام بوسائله المختلفة، بهدف الترويج والتسويق لفكره، وتعبيد الطريق أمام مخططه الملوث وبسط سطوته على مقاليد الأمور، لا سيما وأنه يستقوي بعواصم الغرب وحكامه، فضلًا عن استخدام أذرعه الإعلامية في الضغط على خصومه وتشويه كل من يقف أمام طموحه غير الشريف.

اشتد نفوذ الرجل واستفحل خطره بعد الإطاحة بالمعزول مبارك؛ إذ تمكن من تأسيس حزب سياسي يسعى من خلاله إلى تنفيذ أجندته خالصة مستخلصة دون قول أو جدل، وخرج يجند رجالاته وأمواله، يبث بهم سمومه هنا وهناك وهنالك، بل أخذ يمد يده عبثًا بمقدرات منافسيه، وبدأ يستقطب بعضهم، ويضرب الشقاق بين بعضهم البعض؛ لإضعافهم والنيل منهم كي لا يقوون أمام منافسته، ويصبح البرلمان المقبل وأغلبية مقاعده لقمة سائغة له، يتمكن من خلاله الوصول إلى تشكيل الحكومة وصنع القرار، وهو ما كشف عنه صراحة حين قال بأن حزبه سيكون الأول والأكثر في البرلمان المقبل.

لم يقف شيطان الرجل عند هذا الحد أو عند التربص بمنافسيه والكيد لهم، إنما خرج يروج لحزبه ومخططه بشتى الوسائل أيًّا كانت، ولما فطنت الرئاسة لمكائد الرجل حاولت جاهدة أن تلملم صفوف ما تبقى من خصومه، ثم ذهبت الرئاسة تشد عضدها بمن تراهم أقرب الأقربين من الرجل، عسى أن تنجح رأس الدولة في كسب مساندتهم وتأييدهم أو على أقل تقدير تحييدهم عن الصراع.

أما عن الحرب بين أحد جنرالات الحرس القديم وبين المشير، فيرى البعض أنها الأخطر والأشرس؛ إذا أن صداها وصل إلى ساحات وأروقة مؤسسات الدولة وقواتها المسلحة، بل وتشتد أوزارها وتشتعل نيرانها حينًا بعد حين، حتى تعدت الحدود المصرية، وخرجت من السر إلى العلن؛ ما دفع بمؤسسة الرسالة أن ترسل مندوبيها إلى الخارج في محاولة لتحجيم دور جنرال الحرس القديم وتقليص دوره.

قد تشهد المرحلة المقبلة، مزيدًا من الجولات التي قد تزيد من احتدام الصراع بين الرئاسة وبين خصومها، بل قد نرى مزيدًا من الاستقطابات وتداخل الأطراف، فهل تنجح الرئاسة في حسم الصراع وتقليم أظافر مناوئيها، أم أن الرئاسة اقتربت من الوقوع في موطن الحرج؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد