كورونا الوباء المفاجئ الذي اجتاح الكرة الأرضية ووضع العالم كله في سجن لا أحد يعلم مدة حكمه، وباء مرضي ليس حكرًا على أحد، يُعدي أي إنسان مهما كان يبلغ من العمر، إن التفكير بهذا المرض لهو صراع عقلي لا مفر منه، وخصوصًا أن فكرة عدم خروجك من المنزل فكرة تشعرك بأنك سجين، وحتى إن كنت قبل ولوج الفيروس لا تخرج من منزلك كثيرًا، لكن الفكرة نفسها تشعرك بالتهويل والقلق المفرط. أصبح صلب تفكير الإنسان الآن هو تجميع المؤن والأدوية والمستلزمات الكافية التي يحتاجها لإكمال مسيرته الحياتية وتشبث فيه حالة وسواس النظافة، إذ غير هذا المرض نمط معيشة الكثيرين من الناس وبدأت أنظمة البيوت تتغير.

إن معظم الناس في هذه المحنة تعسرت دراستهم وأعمالهم ومشاريعهم وأحلامهم أصبحوا رهائن في المنزل. تفكيرات الناس باتت متمحورة على حماية صحتهم وأنفسهم والدعاء لله أن تنتهي هذه المحنة بأقل الخسائر. بعد أن كان فئة منهم غير مهتمين بهذا الوباء، ويسخرون منه ويصرحون أمام شاشات التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي أن لا صحة لوجود وباء كهذا، ويعللون رأيهم على أن هذا المرض أنفلونزا عادية، وليس وباءًا مستجدًا. وطغت الفيديوهات المضحكة والساخرة على ساحات التواصل الاجتماعي التي أعطت رد فعل خاطئ للمتلقي، لكن مع تزايد الحالات المصابة بمرور الأيام أصبح العالم أكثر استيعابًا للمرض ووعيًا بخطورته الجامحة.

للوقاية من هذا الوباء نحتاج إلى:

1- التفكير الجمعي الواعي: بمعنى أن يفكر الإنسان بنفسه وبغيره فإذا حمل المرض ستتأذى صحته وصحة الأفراد الذين يتعايشون معه فمن الممكن شخص واحد يعدي 20 من الأشخاص لذا فعلى الإنسان أن يفقه ويحمل مسؤولية هذا المرض الفتاك، وأن يلتزم بتعاليم الوقاية من المرض، وأن لا يخرج من المنزل، إلا للضرورة.

2- الالتزام بالقانون والرقابة عليه: إن مسؤولية الحكومات هي فرض قوانين صارمة لإبقاء العالم محجورين في بيوتهم قدر الإمكان والرقابة المستمرة على حركات السير والتأكد من مدى صحة خروج المواطنين للضرورة القصوى فقط، وليس لأشياء غير مهمة.

3- الاهتمام بما تعلنه وتدونه وسائل التواصل والصفحات الرسمية فقط:
الالتزام بمنشورات التوعية والإرشادات التي تكتب على منصات التواصل الاجتماعية الموثوقة والرسمية فقط، والابتعاد عن الصفحات الأخرى التي تدون ما يحلو لها من أخبار غير رسمية وغير معلنة من أشخاص لا يمتون بأي صلة لأي تحليل أو تشخيص للوباء.

من الممكن أن يشعر القراء بقليل من الغرابة على ما سأقوله، لكن نحن في سجن الآن، لنفكر كالمسجونين، لنراجع أنفسنا وأحلامنا، بعدما كنا مشغولين بالدراسة والعمل؛ لنرى مدى أخطائنا، وحكمنا على بعض الأمور، ومدى صوابنا في أمور أخرى. لنسامح بعضنا البعض لننسى ما فات، لنجلس مع عوائلنا بعدما كنا مشغولين عنهم، لنبتكر أفكار جديدة، هيا لنُحيك بعض الملابس الصوفية، لنكتب رواية عن حياتنا التي نمر بها، لنساعد أمنا في تحضير وجبة الغداء بعدما كنا نتقاعس عن مساعدتها بحجة التعب، لنمارس الرياضة في المنزل، لنشاهد صورنا القديمة، وغيرها من أمور تفيد الإنسان وبالطبع كًلٌ يطبقها حسب شخصيته وشعوره وطريقته العفوية.

هناك سلبيات كثيرة لهذا الوباء، لكن بالمقابل لنرى الوباء قليلًا من الجانب الإيجابي له، كورونا مرض، وهو قدر من الله، لذا لنتعلم منه دروسًا، وحِكمًا، وعبرًا نحملها للسنوات القادمة ونغدو بها عبر أفكارنا بعزم أكبر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سجن, كورونا
عرض التعليقات
تحميل المزيد