في سلسلة من المقالات هذا أولها، نعرض لأعظم الأدباء العرب من أقاليم ومناطق مختلفة؛ مصر، الشام، المغرب، الخليج، العراق، السودان، أفريقيا. سبعة أدباء من كل منطقة.

[1] نجيب محفوظ

أديب مصر النوبلي وأول عربي يحصل عليها لتكون إحدى علامات عالميته، والذي تجلت عبقريته الأدبية في أعماله التي وضع فيها أيضًا رؤيته الفلسفية. هو أعظم من خط قلمه في الأدب العربي متناولًا الرواية خامة لنسج خيوط قصصه، ومتخذًا من الحارة المصرية مسرحًا دائمًا لأحداث رواياته، وجاعلًا من عالم الفتونة والفتوات إطارًا وضع فيه شخصياته التي خلقها نابضة بالحياة، وأصيلة تحمل السمات المصرية بلا مبالغة أو سطحية أو إقحام، من خلال متابعته لنبض الشارع المصري، أو بتعبير آخر الحواري المصرية. مسقطًا على أحداثه وشخصياته ما شاء من رموز سياسية واجتماعية ودينية وتاريخية وفلسفية.

وهو الضليع بالفلسفة مقدمًا فيها رسالته الجامعية حيث تم انتخابه من بين عديدين لدراسة الفلسفة في جامعة فؤاد الأول. يحمل فكره تأثرًا بكتابات عباس العقاد وهنري برجسون. هو مفكر عظيم إلا أنني لم أقع على كتاب واحد كتبه، عدا مجموعة من المقالات المتناثرة هنا وهناك والتي تؤهله بضراوة -إلى جانب أعماله الأدبية- لدخول المعترك الفكري لولا أن الجانب الأدبي من العقلية المحفوظية هي التي طغت في فكر النجيب حتى غطت على الجانب الفلسفي. فمن البداية وهو يبحث عن طريقه إلى الأدب بعد إنهائه شهادة الماجستير في الفلسفة بتسجيل رسالة عن الجمال في الفلسفة الإسلامية.

مرت عليه بعدها فترة شغل فيها العديد من المناصب الحكومية وقد عثر خلال تلك الفترة على طريقه في الأدب وهو الرواية؛ ذلك الفن الذي ظل يكتب فيه نجيب محفوظ لأكثر من نصف قرن حتى صار الأول في فن الرواية على مستوى الأدب العربي لا ينافسه على ذلك المركز سوى الطيب الصالح حسبما قيل، ولكني لا أرى -وهي رؤية قد تكون شخصية- أحدًا يضارعه والجميع تالين عليه.

من العوامل التى أدت إلى تميز نجيب محفوظ في الرواية:

1-الحارة المحفوظية.

2-رؤيته الإبداعية.

3-الحرية ذات الأبعاد العلمانية.

4-جودة التفاعل مع الثقافة الغربية.

5-اتجاهاته الروائية.

6-ثراء أعماله إنتاجًا ومضمونًا.

7-الخطاب الفكري.

[2] جمال الغيطاني

يعتبره البعض العملاق الروائي الذي يتوازى مع نجيب محفوظ نفسه، وتمثل منجزه الأدبي الذي جعله ينال هذه المكانة في أربعة أعمال أساسية

1-الزيني بركات.

2-الزويل.

3-التجليات.

4-دفاتر التدوين.

إلا أن أعماله المهمة أكثر من ذلك، وكثيرًا ما يتم مقارنته مع نجيب محفوظ خاصة في التجربة الصوفية التي قدمها كل منهما في الرواية العربية. وكل منهما ركز على تقنية معينة في تجربته، نجيب اعتمد الرمزيات، بينما جمال اعتمد التجليات. والتجليات هو أسلوب رصين كبر حتى صار اتجاهًا أدبيًّا عرف عند النقاد باسم تيار الوعي. وهو حرفيًّا يعتمد على تيار الوعي أي التيار المنساب من الأفكار بمختلف أنواعها (خواطر – ذكريات – رؤى) على عقل الشخصية الأدبية.

التجليات أيضا تساعد السارد على استكشاف الجوانب المهمشة في حياة شخصيته، وغير المأهولة من قبل عقله، أو لا يطرقها إلا قليلا، مثل ما يقع بين الموت (الأحلام والاحتضار) والولادة (السنوات المبكرة من الطفولة). وقارن هنا في وصف تلك الفترة -وخاصة ارتباطها بالأمومة- بين تجلي (زمزمة ووصل) لجمال الغيطاني «رأيت أمي راضية هادئة البال، تهدهدني، تغني لي: (نام نام وأنا أذبح لك جوزين حمام)». (1) وفصل شهادة لإبراهيم نصر الله «بكت أمي، بللتني، تفلتُ، خافت عليّ، فقطعت سيل دمعها». (2) في مكانين مختلفين بين صدر الأم وبطنها.

وتتلامس تجليات الغيطاني مع الواقعية السحرية -والذي يعد الغيطاني أحد مؤسسيها في مصر والعالم العربي- المشبعة بالفلسفية، فالقارئ يرى أشباحًا دون التأكيد على كونها كيانات ميتافيزيقية. الشبح كلمة تشير إلى غير الملموس، قد يكون روحًا من الماضي، أو ذكرى من الماضي.

هذا غير مساهمته في أدب السيرة من خلال عملين؛ التجليات ودفاتر التدوين. وعلاقته بنجيب محفوظ المتشابه معه خَلقا وخُلقا وأدبًا. وهي علاقة أثمرت عن كتاب المجالس المحفوظية ورواية نجيب محفوظ يتذكر. وله عدة دراسات أخرى.

[3] طه حسين

عميد الأدب العربي وأحد نماذج الصمود الإنساني وأتناول نماذج منهم في مقال آخر. الأعمى الذي غير الرواية العربية وأبدع جنسًا أدبيًّا جديدًا في العالم العربي هو السيرة الذاتية. قدم طه حسين تجربة فريدة من نوعها في الأدب والمتمثلة في كونه أديبًا أعمى ينظر للأمور بعين الخيال -مع مساهمات حسية أخرى مثل السمع والشم واللمس وربما بعض الاستعادات البصرية من أيام طفولته المبكرة حين كان يرى- التي بلغت مستوى أو كانت في حيز لن يصل إليها أي أديب آخر، حتى لو أقام على نفسه أعتى تجارب العزل الحسي.

لقد شكل طه حسين وصحبته من مفكرين وأدباء عصره أمثال توفيق الحكيم والعقاد والمازني ونجيب محفوظ وآخرين محطة ثقافية مهمة في تاريخ المجتمع المصري. هذا غير كونهم يمثلون جيل الرواد الأوائل المؤسسين للرواية الكلاسيكية في الأدب العربي. وبين هؤلاء الصفوة استطاع طه حسين أن ينتزع مكانته بينهم في موقع الريادة بصفته عميد الأدب العربي -وهناك قصة إنسانية حول حصوله على اللقب- وهو لقب استحقه عن جدارة وما زال محافظًا عليه بعد عقود من رحيله، كونه قدم العديد من المنجزات الأدبية مبتدعًا السيرة الذاتية ضمن أنواع الرواية العربية هذا غير مساهمته في أنواع أخرى مثل الرواية الواقعية والتاريخية. ويرصد الباحث رحيم خاكبور مؤسسي الرواية العربية التقليدية / الكلاسيكية، وهم محمد حسين هيكل -الصحفي هو محمد حسنين هيكل- وإبراهيم المازني وتوفيق الحكيم وطه حسين. الأربعة الكبار.(4)

[4] رضوى عاشور

بالنسبة لأحمد خالد توفيق (5)، هي تحتل نفس مكانة أجاثا كريستي في الأدب الإنجليزي، الفارق أنها اختارت الرواية التاريخية بدلًا من البوليسية حقلًا تزرع فيه ثلاثيتها الخالدة؛ غرناطة. التي تعد واحدة من أعظم مائة رواية في تاريخ الأدب العربي. هي الكاتبة الوحيدة في القائمة -قائمة السبعة أدباء وليس المائة رواية- وعلى حد علمي لا يوجد كاتبة مصرية واحدة تنازعها مكانتها تلك بين الخالدين. وفي محاضرة له -وهو يحتفي بـ رضوى عاشور في أكثر من مناسبة- ذكر أحمد خالد أن رضوى عاشور نموذج للأدب اللاجنساني غير المنتمي إلى توجه ذكوري أو أنثوي، فالأدب غير محصور على الرجال أو النساء. وقد قال فيها «أنا أتمنى أكتب جملة مثل رضوى عاشور».

ومن الحزين أن الاثنين (أحمد خالد ورضوى عاشور) رحلا في نفس العقد يفصلهما عن بعض أربع سنوات، والاثنين تنتمي كتابتهما إلى أسلوب السهل الممتنع. وإن كان أحمد خالد عرّابا، فقد كانت رضوى عاشور أمًّا للمصريين، وللعرب وللمسلمين.

تنتمي رضوى عاشور إلى واحدة من أهم العائلات الأدبية -نتناولهم في مقال آخر- في تاريخ الأدب العربي مثل عائلة اليازجي وعائلة أباظة. نحن نتحدث هنا عن عائلة البرغوثي. عائلة تكونت من قصة حب شاعرية بين الشاعر مريد البرغوثي والقصاصة رضوى عاشور وهي التي تركت الشعر لناسه لما سمعته من على لسانه. شكلا معا ثنائيًّا أدبيًّا فريدًا من نوعه، وأسسا عائلة أدبية تتكون من(6)

1-رضوى عاشور

2-مريد البرغوثي

3-تميم البرغوثي

4-حسين البرغوثي

قدمت رضوى عاشور في عمليها الأهم مأساة سقوط دولتين لهما ما لهما من مكانة ثقافية وإنسانية في الحضارة العربية الإسلامية؛ اندثار الأندلس واحتلال فلسطين. وقد مثلت لهما بملاك الموت والخراب الذي تجسد في صورة بشرية عارية تخرج من البحر. مرة أنثى «ذلك اليوم رأى أبو جعفر امرأة عارية تنحدر في اتجاهه من أعلى الشارع كأنها تقصده. اقتربت المرأة أكثر فأيقن أنها لم تكن ماجنة ولا مخمورة.» وأخرى ذكر. و«خرج من البحر. أي والله، خرج من البحر كأنه منه وطرحته الأمواج».

وربما قصدت من رمزية البحر أن تشير إلى أسطورة أطلنتس المفقودة، التي تمثل المدينة / الدولة الصالحة والمثالية وقد بلغت من الحضارة ذروتها. معبرة عن حزنها لما حل بالأندلس في الماضي، وعن خوفها بما قد يحل بفلسطين في المستقبل. وجدير بالذكر أن المخرج العظيم مصطفى العقاد اغتيل لأنه كان يعمل على مشروعين سينمائيين لفيلمين جبارين، الأول عن فتح الأندلس، والثاني عن صلاح الدين الأيوبي.

رضوى أيضًا مفكرة هامة -لاحظ أن جميع المذكورين هم مفكرين لهم إسهامات بحثية عدا ربما خيري شلبي.

[5] توفيق الحكيم

رائد المسرح في مصر والعالم العربي، حتى لقب بـ أبو المسرح وقال عنه طه حسين «إن الحكيم يفتح بابًا جديدًا فى الأدب العربى هو باب الأدب المسرحي الذي لم يعرفه العرب من قبل في أي عصر من عصورهم.»

بـ عودة الروح يتشارك مع نجيب محفوظ في تصوير المدينة المصرية، وبـ يوميات نائب في الأرياف يتشارك مع عبد الرحمن الشرقاوي في تصوير القرية المصرية، ومتجاورة مع أيام طه حسين في تأسيس أدب السيرة الذاتية بالعالم العربي. ولا يزال هناك جدل قائم بين النقاد حول حمار الحكيم وحمار يحيى حقي -وأضيف عليهم حمار أحمد رجب وربما حمار دي سيجور وحمار خوان رامون خمنيث، وهو ما سنتناوله في مقالات لاحقة- وأيهم أكثر أصالة وإبداعًا. كما وضع بصمته في رائعة جوته (فاوست) من خلال معالجته الخاصة لها بعد سلسلة من المعالجات لأدباء عظماء لا يقلون ثقلا عنه منهم الألمانيان جوته ومان. نقله عن الألمان تمثل في عمل آخر غير فاوست وهو مسرحية الصرصار التي استلهمها من انمساخ كافكا ليسجل اسمه في مسرح العبث. ومن الأسطورة الألمانية إلى الأسطورة اليونانية في معالجة أخرى بأسلوبه الخاص لمسرحية الملك أوديب لـ سوفوكليس أحد أضلاع مثلث المسرح التراجيدي في اليونان تجاورا مع يوربيدس وإسخيلوس. وفي مشوار ريادته للمسرح العربي أسس أيضًا للخيال العلمي المسرحي ليعد أول أديب أدخل الخيال العلمي إلى الأدب العربي.

[6] خيري شلبي

بعد تحيري أسعفني تذكري أمرًا ما ارتكنت إليه كما فعلت في بقية السلسلة، وهو التنوع. النصف الأول من هذه القائمة يعد أدباؤها من رواد الواقعية في مصر والعالم العربي. لذا جعلت النصف الثاني لرواد الخيال بأنواعه الثلاثة الرئيسية؛ الخيال العلمي (توفيق الحكيم)، الفانتازيا (خيري شلبي)، الرعب (أحمد خالد توفيق).

والفانتازيا التي أبدع فيها شلبي هي الفانتازيا التاريخية التي قدم لها رحلات الطرشجي الحلوجي، وهي رواية تنتمي أيضًا إلى الواقعية السحرية. تلك المدرسة التي أخرج تحت لواءها أعمالًا عديدة.

يعنى خيري شلبي بتصوير الحياة المعيشية لفئات الكادحين المهمشين من العمال والفلاحين في المجتمع المصري مسلطًا الضوء على ظواهر بسيطة ومعبرة نشهدها يوميًّا حتى الآن، مثل غناء الباعة الجائلين ترويجًا لبضاعتهم. وهي ظاهرة موجودة بكثافة في طبقات الفقراء بالوطن العربي. تطرق إليها خيري شلبي في مصر «يجلس أمام كومة من حزم الفجل والجرجير مفرودة فوق جوال، ينادي الزبائن بالمواويل التي تتغزل في فجله وجرجيره بحرارة وحيوية تفوق غزل أبى نواس في خمره؛ فالعيون الخضر في فجله، أما الجرجير فهو رموش عين الحبيب، وهو شراشيب ستائر غرف نومها، وهو الوشم المدقوق على صفحة قلبه باسم النبي محمد عليه الصلاة والسلام.»، (7) وخالد خليفة في الشام «مروجًا لتجارته الصغيرة بأغان عذبة تتداخل فيها الآيات القرآنية والأذكار» (8)، وغيرهم.

خيري شلبي كاتب بالغ الأهمية وحاصل على عدد من الجوائز تقديرًا لما قدمه من أدب. لم يعثروا له على لقب فاستعار أحدهم عنوان عمله الأشهر (الوتد) وسماه وتدًا للأدب العربي (9). وهو يستحق الاسم لكونه ثبت الأدب المصري في العقد الأول من الألفية الثالثة، فهو من أواخر من رحلوا من عمالقة جيله في مطلع العقد التالي في 2011، وأعني أن حضوره وحده ربما كان كفيلًا بترسيخ الأدب العربي والحث على البحث عن أعماله وأعمال الكبار مثله وقراءتها، أو حتى مشاهدة ما تم تحويله سينمائيًا / تلفزيونيًا منها. خاصة مسلسل الوتد الذي يعد من كلاسيكيات التلفزيون المصري. والمقتبس عن قصة قصيرة (أو فصل) بنفس الاسم ضمن المجموعة القصصية (أو رواية) التي تسمت بها الوتد -الشروق تكتب (رواية) على غلاف الكتاب كنوع من الدعاية الرخيصة نظرًا لأن الروايات أكثر رواجًا من القصص، رغم أن هذا موجود في الطبعة الأصلية كأنه مخطوط من الكاتب كأنما باتفاق معه- والتي تثبت مع أعمال أخرى أن خيري شلبي بارع في الواقعية مثلما برع في الواقعية السحرية، مصورًا الريف المصري كما فعل توفيق الحكيم وعبد الرحمن الشرقاوي. ونالت روايته الأشهر وكالة عطية مكانة بين أفضل مائة رواية عربية في القرن العشرين حسب اتحاد الكتاب (10).

[7] أحمد خالد توفيق

لا شك أن رحيل أحمد خالد توفيق المتوج بلقب العرّاب أحدث صدمة كبيرة لعشاقه، منهم من بكى -دموعًا فعلية ذلك السائل المالح والحار- ينتحب على ضياع قيمة أدبية مثله -والله أنا منهم رغم مهاجمتي له في مواضع أخرى- وتمثلت أهمية أحمد خالد توفيق في الأدب في خمسة منجزات أساسية نتناولها بالتفصيل في مقالات لاحقة، منها مقال مخصص لما يمكن تسميته، نقلة العرّاب.

كما أسلفنا قدم أحمد خالد توفيق إلى الأدب خمس مساهمات مهمة جعلته ينال مكانته هنا والتي يستحقها أدباء عظماء غيره، إلا أنه وجب ذكره لتسليط الضوء على أعماله والحالة البشعة التي لحقته من إهمال النقاد له، وتبع النقاد إهمال كبير من قبل الإعلام أيضًا، لم تتراجع إلا بعد موته لينال التقدير المناسب -ولا أقول التقدير الذي يستحقه لأنه لم ينله بعد.

المساهمة الأولى هي الأدب الخيالي حيث أعاد إحياء (أو ربما إدخال) المدرسة الخيالية إلى الأدب العربي في العصر الحديث، وكتب في أنواعها الرئيسية الثلاثة؛ الرعب والفانتازيا والخيال العلمي. وهو يعد من مؤسسي أدب الديستوبيا وروادها الأوائل في العالم العربي. هذا غير مساهماته في الأدب المصور وتعريفه له، وتقديمه لمكتبة عرب كوميكس التي حفظت قصصه المصورة على موقعها.

المساهمة الثانية أنه قدم أعمالًا أدبية تجلت فيها رؤى مستقبلية تحققت على أرض الواقع وما زالت أدبياته تتنبأ بالمزيد، وتتحول رؤاه إلى توقعات مع تحقق المزيد منها كل يوم. وهو ما نتناوله في مقال آخر. وقد تم إعداد ملف خاص لهذه التنبؤات المتحققة في ملف عن مجلة المطبعة بعنوان (7 نبوءات تحققت من رعب يوتوبيا).

ونذكر من أبرز تجلياته المستقبلية

1-موته.

2-الوباء.

3-التجمعات السكنية المغلقة.

المساهمة الثالثة أنه قام بتوثيق / تأريخ فترة لم تتطرق إليها العديد من الأقلام أو على الأقل ليس من هذا المنظور، حيث جسد فترة الستينات – التسعينات المصرية بألوانها وروائحها ونكهاتها.

المساهمة الرابعة تمثلت في كونه النموذج الأول للثقافة الشعبية فيشير الكاتب يزن الحاج في مقال له (11) عن سلسلة سافاري إلى كون أحمد خالد توفيق هو الكاتب الأول وربما الأوحد في العالم العربي الذي يتحول إلى ظاهرة ثقافية، وينقسم القراء حوله بشكل متطرف إلى محبين أو كارهين / مادحين أو قادحين.

بفضله انتشرت القراءة بين شباب العرب وازداد معدلها عما سبق، حتى تحققت أمنيته قبيل موته وهي أن يكتب على قبره «جعل الشباب يقرأون» وقد فعل بالفعل، وكتب على قبره ذلك من قبل مئات المخلصين له والمعترفين بفضله عليهم. المساهمة الخامسة هي فلسفته التي بث أفكارها في أعماله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد