يعتبر غادي ايزنكوت رئيس هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي «صاحب خطة» يرغب في تنفيذها للدفع بالجيش نحو المقدمة في المنطقة بعد النكسات التي تعرض لها خلال العقد الأخير، وذلك بعد خوضه عددًا من المعارك والحروب لم يستطع خلالها تحقيق الأهداف التي كانت تطلب منه.

ايزنكوت الذي درس التاريخ في جامعة تل أبيب وحصل على الماجستير من أكاديمية العلوم العسكري بالولايات المتحدة، بلور خطته لإعادة بناء الجيش الإسرائيلي وزيادة قدراته الهجومية وفق دراسات تتعلق بطبيعة المنطقة والتحولات الكبيرة والسريعة فيها بعد الربيع العربي.

مما لا شك فيه أن ايزنكوت يستند في خطته إلى خبراته التي حصل عليها بعدما عمل كباحث في معهد أبحاث ودراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، بالإضافة لخبرته الميدانية الواسعة في الجيش بعدما تولى قيادة المنطقتين الوسطى والشمالية ورئيسًا لشعبة العمليات في هيئة الأركان الإسرائيلية، ونائبًا لرئيس هيئة الأركان.

ايزنكوت تحدث عن خطته فور تسلمه منصب رئيس هيئة الأركان بأنها تهدف لرفع جهوزية الجيش والاعتماد على القوى الشابة والوسائل التكنولوجية بشكل أكبر ليصبح الجيش تكامليًا كأن يمتلك كل جندي في الميدان جهازًا لوحيًا يمكنه التواصل مع القيادة والحصول على المعلومات أولاً بأول خلال تواجده في ميدان المعركة.

خطة ايزنكوت تهدف لجعل الجيش الإسرائيلي ملائمًا لخوض حرب ضد المنظمات الأيديولوجية كحزب الله اللبناني وحماس وتنظيم الدولة الإسلامية، أي أنه يهدف لجعل جيشه جيشًا نظاميًا يمتلك قدرات عالية لمواجهة حرب المدن والعصابات.

ثلاث مراحل

وضع ايزنكوت استراتيجية مستقبلية ميدانية لأي حرب سيخوضها الجيش الإسرائيلي ضد المنظمات التي تندمج بين السكان في المدن والقرى وذكر ملامحها في وثيقة «استراتيجية الدفاع الإسرائيلية» وهي تنبني على ثلاث مراحل: المرحلة الأولى تعتمد على مهاجمة أهداف ذات قيمة عالية لهذه المنظمات وفق مبدأ «التمييز والتناسب» في القانون الدولي.

ومفهوم «التمييز والتناسب» في القانون الدولي الإنساني هو مبدأ ضمني يسعى إلى إقامة التوازن بين مصلحتين متعارضتين، تتمثل أولاهما فيما تمليه اعتبارات الضرورة العسكرية، في حين تتمثل الثانية فيما تمليه مقتضيات الإنسانية حين لا يكون هناك حقوق أو محظورات لا تتجاوز الأضرار الملحقة بالأشخاص والأعيان المحمية بشكل مفرط وعشوائي لتحقيق ميزة عسكرية مؤكدة ومتوقع تحقيقها من هذا الاستخدام.

أما المرحلة الثانية تنص على إصدار «تحذير مبكر للمدنيين» قبل توجيه أية ضربة فعالة، في القطاعات التي تحوي أهدافًا، ذات قيمة عالية لها، والغرض من «التحذير المبكر للمدنيين»، هو حماية المدنيين الذين لا علاقة لهم بالحرب، وتمكينهم من إجلاء محيط الأهداف العسكرية داخل المناطق السكنية.

فيما تكون المرحلة الثالثة بعد التأكد من أن المدنيين قد خرجوا، حيث يبدأ الجيش الإسرائيلي بتكثيف النيران، بشكل واسع النطاق، في إطار قيود القانون الدولي.

وتأتي هذه المراحل الثلاث ضمن ما يسمى «حالة الحرب» التي يتدرب الجيش عليها حاليًا والتي استخدمها في الماضي بشكل جزئي ومحدود في عدد من المناطق داخل لبنان وقطاع غزة.

وتتزامن المراحل الثلاث مع استخدام الجيش لكثافة نيران عالية جدًا من أجل تحقيق انتصار حاسم بناءً على الشروط التي تمليها القيادة السياسية.

وقد تنشب حالة الحرب بشكل مباشر وفق رؤية سياسية أو كردة فعل على حالة طارئة يدخلها الجيش، وعليه تكون الكثافة النيرانية عنصرًا أساسيًا من خلال سلاح الجو الذي يطوره الجيش كمًا ونوعًا لضرب عشرات آلاف الأهداف خلال الساعات الأولى.

وتكون مهمة القوات البرية مهاجمة مراكز ثقل هامة بأسرع وقت بهدف المساس بقدرة العدو على البقاء وتدمير البنى التحتية له، وذلك للوصول لإنهاء القتال بأسرع وقت ممكن.

حالة الحرب التي يخطط لها الجيش الإسرائيلي في حال شنت على لبنان تعني أن الجيش الإسرائيلي سيدخل لعمق الأراضي اللبنانية والوصول لمعاقل حزب الله، أما على صعيد قطاع غزة فهي تعني احتلال الجيش لقطاع غزة وحصر السكان في مناطق محددة وتهجير عدد كبير منهم على غرار ما حدث في منطقة بيت حانون والشجاعية خلال حرب 2014.

قرار بدء الحرب ربما يكون بيد القيادة السياسية والجيش الإسرائيلي إلا أن نهايتها غير معروفة وعليه، فالقيادة السياسية مطالبة بوضع أهداف للحرب تؤدي لتحولات استراتيجية، وعلى الجيش تنفيذها بأسرع وقت وبأقل الخسائر.

وفي حال دخول الجيش الإسرائيلي لحرب مع أحد الأطراف وأقدم هذا الطرف على دخول بري والاستيلاء على مناطق تحت سيطرة إسرائيل ولو بشكل رمزي فإن الجيش لا يمكنه إنهاء الحرب مهما كانت الظروف إلا بعد إخراجه منها، كي لا يحصل على إنجاز حقيقي من المعركة.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد