يحكي لنا القرآن الكريم في أمر موسى والخضر – عليهما السلام – قصة السفينة التي خرقها الخضر عليه السلام، وأحدث بها العيب، ولما صعب الأمر على موسى، وشق عليه ما فعل النبي العليم بقدرة الله، سأله موسى: لم فعلت ذلك؟ فأجابه بأن هناك ملكًا ظالمًا يأخذ كل سفينة غصبًا.

تمر مصر الآن بمرحلة السفينة؛ فهناك من الأعداء من يريد أن ينقض عليها، ويهلكها، ويهلك أهلها بحجة الديمقراطية، وغياب المنافسين للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، وأن الانتخابات الرئاسية سيشوبها العوار، والنقص، الحد الذي دعا البعض إلى طلب التأجيل أو البحث عن منافسين.

في كلماتي هذه أحاول أن أعرض وجهة نظر متابع غير فقيه في السياسة، ولا دهاليز أمرها، ولست من أتباع الملك، ولا من حاشيته، ولا من طلاب السلطة، والباحثين عن المنصب، أو من هواة الشهرة والظهور.

أولًا، وقبل كل شيء تولى الرئيس الحالي مصر بعد فترة عصيبة، ووضع شاق على صناع القرار، وعلى الشعب؛ فالحال بعد الثورة الأولى تتدهور، والأمور بعد الثانية أصبحت غير يسيرة.

ثانيًا، تعود الشعب على النقد غير البناء، وعدم الرضا، وطلب المزيد، دون إدراك لحقيقة الأمور، ودون تلمس لما يتم بناؤه، وإعادة تنصيب قواعد الدولة.

ثالثًا، لكل نظام أتباعه، وهناك فى مصر أتباع لنظامين سابقين، أما النظام الحالي فلديه سياسة البناء والعمل في صمت والحديث في هدوء.

بالنظر في المحيط العالمي نجد أن النظام الشيوعي يحكم في الصين منذ عشرات السنين، ونظام الملالي في إيران، ونظام العدالة والتنمية في تركيا، ونظام الرئيس بوتين في روسيا، والأمر لا يختلف في أمريكا، وإسرائيل وإن تغير الحزب الحاكم، فالسياسة واحدة، وكذلك مدرسة القادة في فرنسا، والكتاب الأبيض في ألمانيا، وغيرها من الأنظمة، فالدول التي أعادت بناء نفسها انتهجت سياسة واحدة، وإن اختلف رمز الحكم السياسي.

ومصر الآن تمر بمرحلة تحول ليست في حاجة إلى السرعة، بل الأمر يتطلب مزيدًا من الهدوء والتريث، وعدم تغيير السياسة الحاكمة، فالبلد التي عانت من نظام قابع زاد على الثلاثين عامًا، لم يترك شيئًا فيها صالحًا للبناء عليه، أو الاستمرار على نهجه، بحاجة إلى استكمال ما بدأه الرئيس السيسي من انتهاج سياسة التعاونية، وعدم التفرد في صناعة القرار، وإعادة بناء مؤسسات الحكم، ودور صنع القرار، والقيادات الشابة التي تعمل على صقلها في صمت.

إذا كنت من مؤيدي النظام السابق، أو النظام الذي سبقه، أو ممن ترى أن النظام الحالي يخطوا بثبات أولى مراحل بناء الدولة، وإعادة الأمن والأمان إلى شعبه، والعمل على تنشيط السياحة، وإعادة مقومات الاستثمار، وخلق فرص العمل، وتوفير المقومات اللازمة لحياة شعبه، ومجابهة الأخطار المحيطة، من إرهاب، وجماعات متطرفة، فأدعوك للوقوف إلى جانب الدولة، ومساندة النظام الحالي.

إنه – وبلا شك – لا يوجد نظام كامل دون أخطاء، أو بعيد عن النقد، لكن دعونا نبتعد عن جلد الذات، والنقد الهدام، والتطلع إلى دول بدأت نهضتها منذ عدة عقود، دعونا نلتف حول ربان السفينة؛ حتى نخرج من عنق الزجاجة، وننجو جميعًا من الأخطار المحيطة.

ونستكمل معًا الطريق الذي بدأناه منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير، مرورًا بثورة 30 يونيو (حزيران)، والذي كان هدفه الأساسي بناء وطن على أسس ومنهج يتم فيه احترام سيادة القانون، وتطبق فيه القواعد على أسس علمية ومنهج قويم، باستثمارات عملاقة لمدن جديدة، وقناة تعبر بنا إلى عالم لا يحترم إلا الأقوياء، ومن داخل الأنفاق امتد جسر التواصل مع أرض سيناء الحبيبة التي ارتوت بدماء الشهداء، فأضاءت سماء مصر، ومشينا معًا على الطرق الجديدة رافعين شعار (تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر) برًا وبحرًا وجوًا.

أبناء مصر الأوفياء! أحفاد الماضي العريق! أصحاب التاريخ المشرف، والحاضر المشرق! أمام محفل عظيم هو انتخابات الرئاسة، لتقولوا كلمتكم للمستقبل، وليشهد العالم أننا على قلب رجل واحد، لا فرق بيننا: مسلمًا، كان أو مسيحيًا؛ فمصرنا جميعًا تحتاج منا رد الجميل، وشهادة تقدير للنهضة التي بدأت، ونريدها أن تستمر حتى تصبح «قدالدنيا».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سياسة
عرض التعليقات
تحميل المزيد