جليل أحمد
جليل أحمد

هل توجدُ حياة خارج كوكب الأرض؟ سواء كانت هذه الحياة بدائية أو مُتطورة؟ هذا السؤال، من الأسئلة التي تباينت آراءُ العلماء والباحثين وحتى الفلاسفة حولها إلى درجة مُؤلمة للدماغ!

هل توجدُ حضاراتٌ مُشابهةٌ لحضاراتنا أو رُبما تفوقُنا؟

بمراحل؟ وإذا كانت هذه الحضارات هُناك في الفضاء الخارجي السحيق فكيفُ هُو فنُّهم؟ وكيف هي رُؤيتهم للكون والوُجود؟ هل عملياتُهم الحيوية التي تُبقيهم أحياء، مُشابهة لعملياتنا نحنُ بالضرورة، طالما أن بدايتنا جميعًا كما نعتقد، هي الكربون والماء؟

ولو افترضنا وُجود حياة خارج كوكبنا، خارج مجموعتنا الشمسية، خارج مجرتنا وكانت هذه الحياة، ذكية مُتطورة، فلماذا لم يتصل بنا أحدٌ عبر هذا الفضاء؟ هل هي التكنولوجيا التي لا تسمح لنا ولا لهم، بقطع هذه المسافات الضوئية السحيقة عبر الكون الحالي؟!

عندما تم طرح سؤال على أحد المُختصين بعلوم الفضاء عن فكرة وجود حياة في الفضاء الخارجي، أجاب : «إنهُ من الغريب ألا نتحدث عن وجود كائنات في كُل أرجاء الكون، لأننا لسنا الوحيدين في هذا العالم!».

ستيڤن هوكينغ، الفيزيائي النظري الشهير في جامعة كامبردج، قال عبارة مـهمة حول هذا الموضوع:

«في ضوء وجود أكثر من 100 مليار مجرة، في كل مجرة منها، مئات ملايين النجوم، فمن غير المحتمل أن يكون كوكب الأرض، هو الكوكب الوحيد الذي توجد عليه حياة!».

وهذه العبارة بالذات، هي مُنطلقي الشَّخصي حول هذا الموضوع المُثير نعم. هُناك حياةٌ خارج كوكب الأرض، بل وحضاراتٌ كثيرة، قد تكونُ مُتخلِّفةٌ عنا وقد تفوقُنا بمراحل، بالضَّرورة! هُناك 100 مليار مجرة تقريبًا،تحوي مليارات مهولة من النجوم فقط، ومليارات مُضاعفة من الكواكب التي تدور حول تلك النُّجوم ومن غير المنطقي، ألا تكون هُناك ظروفٌ ملائمة للحياة قد حدثت بين هذه المليارات التي لا تُحصى، كما حدث على كوكب الأرض!

في عام 1977 حدثت واقعة غريبة، أُطلق عليها لاحقًا اسم «إشارة wow»، وهي رسالة موجية من الفضاء الخارجي قام بتسجيلها في أحد مراكز جامعة أوهايو، الفيزيائي «جيري آخمان» ،وفحوى هذه الرسالة هُو 6EQUJ5! وسجل آخمان بجانب هذه البيانات كلمة wow، وذلك بسبب الصدمة والذهول لحظة قراءته لها، فهذه الإشارة كان «مُصطنعة» و«مُنسقة» في قالب من المستحيل أن يكونَ عشوائيًا برأيه، ومن المُستحيل أن يكون انعكاسًا لموجات أرضية كذلك! لواحظ أن من سجل كلمة «wow» هُو رجلٌ شاهد وقرأ الآلاف، من الإشارات والقراءات الفضائية العشوائية الاعتيادية، وسيعرف الفرق بين قراءة ذكية، وبين ما «يبدو» أنها كذلك فقط!

يُمكنك أن تقرأ في الويكيبيديا عن «إشارة واو» ما يلي:

«واو! (بالإنجليزية: Wow!) هو اسم يُطلق على موجة راديوية قوية ذات نطاق ضيق التقطت بتاريخ 15 أغسطس 1977 بواسطة مقراب بيغ إير الخاص بجامعة ولاية أوهايو في الولايات المتحدة، ثم أُسنِدت إلى مشروع سيتي. ويظهر أن مصدر الإشارة كوكبة القوس ومدتها 72 ثانية. و بعد فحص الدمغة، يُعتقد أن الإشارة صادرة عن مخلوقات عاقلة من خارج الأرض ولا يعرف حتى الآن طبيعة ولا أصل هذه الإشارة وإن كانت مشفرة أم لا. وتم لاحقًا توجيه التلسكوبات نحو اتجاه مصدر الإشارة، واستمرت المحاولات حتى وقت قريب لكن الإشارة لم تتكرر.

اكتشف عالم الفلك جيري ر. إيهمان شذوذ النتائج بعد أيام لاحقة، بينما كان يراجع البيانات المسجلة. وقد ذهل عندما رأى النتيجة فقام برسم دائرة على الورقة المطبوعة من الحاسوب وقد كتب تعليق «واو!» على الجانب، ومنذ ذلك الحين كان يتم الإشارة لذلك الحدث بهذا التعليق».

ونُكمل من ذات المصدر:

«المقراب الذي رصد الإشارة تابع لجامعة أوهايو الأمريكية والذي يقوم تلقائيًا، بتسجيل البيانات والصور البيانية ضمن مشروع سيتي «البحث عن حياة ذكية خارج الأرض» (SETI). التقطت الإشارة على هيئة بث مكثف من إشارات الراديو لمدة 72 ثانية من اتجاه كوكبة القوس، في ذروة البث كانت الإشارة ((أقوى بثلاثين مرة من الإشعاع المنبعث من الفضاء السحيق))، فالعلماء يقولون أن إشارة البث كانت 2.2 جيجا واط، وهي ((أكبر بكثير من أي إشارة بث من أي محطة بث موجودة على الأرض)). ويعتقد بعض الفلكيين، أن الإشارة كانت مصطنعة ومنسقة بشكل مقصود كـــ إشارات مورس. ويشكك آخرون، ويفسرونها على أنها قد تكون انعكاسا لأجهزة البث الإذاعي الأرضي على الأقمار الصناعية، لكن يرد عليهم آخرون بأن هذه الإشارات المنعكسة لا يُمكنُ أن تسافر بقوة وطاقة إشارة واو!».

هذه خُلاصة «إشارة واو»، والتي هُناك للأمانة، نقاشاتٌ طويلة عريضةٌ موغلة في الاختصاص، بين مؤيد لحقيقة كونها إشارة ذكية من حضارة ذكية في الفضاء، وبين من يحاول تثبيط هذه الفكرة وإرجاع حدوثها لأسباب أرضية لا علاقة لها بالفضاء الخارجي!

ويُمكنك أيضًا قراءة ما يلي من باب تكوين فكرة أولية

«في يوم 15 مايو 2015 رصد علماء الفلك الروس إشارة راديوية قصيرة قدرها 11 جيحا هيرتز ( طول الموجة 7و2  سنتيمتر ) وكانت مجموعة العلماء التي تعمل تحت إشراف ن.ن. بورزوف» من ضمنها الباحث الفلكي «كلاوديو ماكوني» الذي يعمل على مرصد راتان 600 الراديوي؛ وهو أكبر مرصد راديوي يستخدم لقياس الموجات الراديوية الآتية من خارج الأرض. وربما كانت الإشارة عبارة عن إشارة راديوية من الأرض أو أن تكون من جرم سماوي أبعد، ووصلت إلينا عن طريق عدسة جاذبية. رُشحت الإشارة لأن تكون آتية من مخلوقات عاقلة متقدمة في التكنولوجيا وتريد الاتصال بسُكان الأرض».

ويُمكنك استخدام مفتاح «HD 164595 signal» لمزيد من البحث الشخصي حول هذة الإشارة أيضًا.

هذا إلى جانب أمثلة أُخرى واقعية لا تنتهي، ستُدخلنا في دوامات الشك هل هُناك حياةٌ خارج الأرض؟ الفكرة المُقلقة برأيي – من ناحية فلسفية – هي ماذا لو حدث تواصل مع حضارات أُخرى، أو اكتشفنا وُجود حياة ذكية تحديدًا، يُمكنُنا مُشاهدتها وفهمها والإطلاع على نتاجاتها المعرفية تُرى كيف سيكونُ الوُجدان الجمعي للبشر على كوكب الأرض بعد هذا الاكتشاف؟ هل سيرتفعُ الأمل العام بالبقاء لفترات ومراحل أطول، والكف عن اعتبار الحياة نوعًا من محطة الانتظار والنهاية الحتمية؟

هل سيرتفع منسوب السعادة أو رغبة الخلاص في أدبيات البشر؟ هل ستحدُث اهتزازاتٌ للنُّظم العقائدية الراسخة لأن هُناك «أساسيات» ستنعدم وتفنى باكتشاف مواطن جديدة غير كوكب الأرض المحصور بالنبوءات الروحية؟

وللأمانة، النقاشاتُ بين كبار العلماء والمُتخصصين لا تنتهي، حتى هذه اللحظة. ففكرة وُجود حياة خارج الأرض – ناهيك عن كونها حضارات مُتطورة – هي فكرة علمية مُرهِبة، وتحتاجُ للكثير من التأكيد التجريبي العلمي الواضح، قبل الاستقرار على رأي، فنحنُ لا نحتاجُ لرأي هُنا ولكن، إلى إثباتات دقيقة، وغير قابلة للشك.

وإلى ذلك الحين، شخصيًا، أعتقدُ بوجود حيوات خارج كوكبنا وبأن هُناك في الكون، ما هُو أكثر دهشة من مُجرد فكرة نهاية الحياة والأرض، بل ونهاية كُل الكون، لأن حضارة البشر انتهت!

العلم، أعمق، وأصدق، وأجملُ دهشة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك