إن القيادة الحقيقية هى التي تحل مشاكل الجماهير، وأن شرط حلها هو الوقوف عليها، وأن شرط الوقوف عليها هو الانتماء لمن يعانون منها، وعيش حياتهم. الزعيم جمال عبد الناصر

قضيتُ الأسابيع الماضية يومًا بعد يوم، وساعةً من وراء ساعة، أفكر في الحالة التي وصلنا إليها اليوم في مصر. أفكر كيف كانت أحلامنا كبيرة؟ وكيف انتهت تلك الأحلام الكبيرة إلى كوابيس مفزعة؟! كيف كانت الآمال براقة؟ وكيف تحولت تلك الآمال البراقة إلى أحلام خادعة؟! وكيف انتهت تلك الآمال والأحلام؟ وقد تحطمت على صخرة اليأس شبه المحقق؟ أفكر كيف كنا وعلام أصبحنا؟ أفكر كيف بدأنا وإلى ماذا انتهينا؟ أفكر في كيف؟ وأين؟ ولماذا؟

وبعد تفكير طال، وتأمل ألزمته بالموضوعية بعيدًا عن الشخصانية والعدل والإنصاف، بعيدًا عن الظُلم والجور، أو جربت مجتهدًا، وجدت:

أن مصر اليوم تعيش أجواء أزمة حادة في كل المناحي: سياسية، واقتصادية، واجتماعية، وأمنية، بل ثقافية. خصوصًا بعد تفجيرات الكنيستين في طنطا والإسكندرية، وما خلفته وراءها من صور دامية، وأعين دامعة وقلوب موجوعة، وأكباد   محترقة بلوعة الفراق وشدة الألم.

بعدها قرر الرئيس السيسي العمل بقانون الطوارئ، وهو قانون يُعطى صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية، فإلى جانب عودة المحاكم الاستثنائية، ونشر القوات المسلحة، فإن قانون الطوارئ يسمح لرئيس الجمهورية بإصدار أوامر كتابة أو شفاهية، بمراقبة الرسائل أيًا كان نوعها، ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم ووسائل التعبير والدعاية والإعلان، قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها، وكذا قرر الرئيس تشكيل مجلس أعلى  لمواجهة الإرهاب.

المشكلة أن إعلان حالة الطوارئ ترسل برسالة سلبية للعالم مفادها أن مصر ليست مكانًا آمنًا للاستثمار، ولا للسياحة المتوقفة من الأساس. يأتي ذلك في أعقاب كشف البيانات الحكومية تراجع – بل تدهور – حالة القطاع الخاص المصري، وارتفاع نسبة التضخم، وهذا كله جاء في أعقاب تعويم الجنيه وفرض تدابير تقشفية، ورفع لأسعار السلع والخدمات، وذلك أغضب وأتعب وقهر الفقراء في مصر الذين يدفعون وحدهم ثمن إجراءات اقتصادية قاسية وعنيفة، وأول التكاليف هذا الغلاء الفاحش والفاجر الذي تتفاقم وطأته يومًا بعد يوم.

 ولعل أسوأ ما فيه أن توزيع التكاليف ليس عادلًا بين الفقراء المسحوقين بفقرهم وعوزهم، والأغنياء المتخمين بثرواتهم وشهواتهم، ثم إن هؤلاء الفقراء يرون النظام وحكومته ومجلس نوابه لا يمتلكون رؤية اجتماعية واضحة تجاههم. وتلك معضلة لا يجد النظام حلًا لها، إلا بالمسكنات الإعلامية، وبالطلب من المواطن بالصبر والتحمل.

ولكن ذلك الحل رهان غير مضمون النتائج على مجهول فظيع العواقب!

ثم انطلقت بعد ذلك حملة إعلامية كُبرى لتبرير سياسة تكميم الأفواه، ومصادرة الآراء، وكبت الاحتجاجات تحت عنوان محاربة الإرهاب، فقد قام الرقيب بمصادرة أحد أعداد جريدة البوابة لمهاجمتها وزير الداخلية اللواء – مجدى عبد الغفار – ومطالبتها بإقالته، ومعلوم أن الجريدة صاحبها هو الإعلامي – عبد الرحيم علي – المحسوب على الأجهزة الأمنية أساسًا!

وفى حين رأى البعض أن مُصادرة البوابة ضربة مزدوجة: فهي بالون اختبار ورسالة تحذير في آن واحد، لأن اختيار «البوابة» ليس عشوائيًا، فصاحبها ورئيس تحريرها رجل من رجالات النظام، ورد فعله محسوب، واختياره ليكون أمثولة؛ سيعطي حُجة منطقية لأية مصادرات قادمة، والمعنى الضمني أن المصادرة ليس فيها «خيار أو فقوس».

نتيجة بحث الصور عن صور عدد جريدة البوابة المصادر

عدد البوابة المُصادر

وقد قام عبد الرحيم علي – على أثر ذلك – بالهجوم على الجميع؛ حيث شن – علي – هجوما لاذعًا على نظام حكم الرئيس السيسي، بعد إقرار مجلس الشعب لقانون الطوارئ، دون استيفاء شرط تصويت أغلبية ثلثي الأعضاء له. واعتبر – علي – أن إعلان الحكومة حالة الطوارئ دون اجتماع مجلس الشعب بالعدد الكافي، للموافقة على القرار، هو ضرب بالدستور عرض الحائط، مشيرًا إلى أن مصر تتجه إلى الحضيض، وفق تعبيره. وتساءل: هل يُعقل أن يُعلن رئيس الحكومة حالة الطوارئ منفردًا في وقت كان فيه البرلمان غير مجتمع، بالرغم من أن الدستور ينص على ضرورة موافقة ثلثي البرلمان؟

من كل ذلك يتضح أن النظام المصرى قرر مواجهة الإرهاب بالطريقة الأمنية وحدها، واستخدام أسلوب القبضة الحديدية الفولاذية، عوضًا عن القبضة الحريرية المخملية! وذلك أمر ليس خطأ فقط، بل خطر أيضًا.

وتلك وصفة مؤكدة لكارثة محققة

وذلك لأن الإرهاب يبدأ بالفكر قبل أن يتحول إلى فعل، ولأن الفكر هو محرك الفعل؛ فيجب أن يعالج الإرهاب فكريًا وتعليميًا وثقافيًا مع الاتجاه الأمني.

 مواجهة الإرهاب بحاجة لوزارات التعليم والثقافة والاقتصاد بجانب وزارة الداخلية والأمن الوطني.                                    مواجهة الإرهاب بحاجة للمسرح بجوار التحريات الأمنية.                                                                                          مواجهة الإرهاب بحاجة للسينما بجوار التدابير الاحترازية.                                                                                              مواجهة الإرهاب بحاجة للأغنية وللكتاب بجوار الضرب فى سويداء القلب.                                                                     مواجهة الإرهاب بحاجة لرفع المستوى الاقتصادي والاجتماعى للمواطن المصري إلى جانب مصادرات الصحف، ومنع الكُتاب من الكتابة والبرامج من الظهور على الشاشة، كما حدث مع جمال الجمل، وإبراهيم عيسى

الأغرب هو موافقة بعض المثقفين: – كرم جبر، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، والذى كان واحد من أهم الأعمدة في التسويق لمشروع توريث جمال مبارك للحكم، في عهد مبارك الأب، أو من يظنون أنهم مثقفون، أو من يدعون بأنهم  مثقفون – على إجراءت شاذة مثل: قبول التحريات الأمنية كشرط للتعيين في الوظائف الصحفية، بل الحكومية!

ولعل علاقة المثقف بالأمير تحتاج في يوم قريب لاستجلاء؛ فهي علاقة ملتبسة ومعقدة في آن واحد، فهي علاقة ليست مستقرة، فترتفع وتيرتها أحيانًا وتنخفض أحيانًا، تتوتر أحيانًا وتنفرج أحيانًا، فالعلاقة بين المثقف والأمير لا تحكمها قوانين ثابتة من اختلاف أو اتفاق، وإنما تتحول العلاقة في بعض الأحيان إلى تعبيرات مشاعر فيها الحب والكره، وفيها الإقبال والصد، وفيها العطاء والحرمان، وفيها النصيحة والنميمة، بل دخل فيها في بعض الأحيان الحب والقتل!

وذلك يسترجع العلاقة بين المثقف والأمير على طول التاريخ، مثل العلاقة بين أرسطو والإسكندر الأكبر، وعلاقة مكيافيلي ولورونزو الكبير، وعلاقة فولتير بالإمبراطور فريدريك، وحتى علاقة هارولد لاسكي برئيس الوزراء البريطاني كيلمنت آتلي، وعلاقة أنتوني جيدنز صاحب نظرية الطريق الثالث برئيس الوزراء البريطانى توني بلير، وعلاقة محمد حسنين هيكل بالزعيم جمال عبد الناصر، واليوم علاقة الأمير السيسي بمثقفين من عينة كرم جبر، وأحمد موسى، ومصطفى بكري!

وفي يوم من الأيام لاحظ رئيس الوزراء البريطاني كيلمنت آتلي (الأمير) أن مثقفه هارولد لاسكي لا يكُف عن الكلام والفتوى، فقال له:

عزيزى هارولد! سوف نكون سعداء جدًا لو أنك أعطيتنا فترة صمت!

ولا أدرى متى يفعل الأمير السيسي مع مثقفيه، كما فعل آتلي مع  لاسكي نجم مدرسة لندن في الاقتصاد؟!

إن هناك مثقفًا رومانيًا ذاع صيته في العصر الرومانى قد عبر ببلاغة شديدة عن واقعنا الحالي، بمثل ما عبر عن واقعه وقتها، وهو لوسيان، إن حوارات لوسيان كانت هي روعة الحقيقية‏، ولقد استلهم شكل حوارات أفلاطون‏ التي كانت في الحقيقة حوارات بين ناقد الثقافة الأول‏‏ سقراط، ومواطنيه،‏ فكتب‏:‏ حوارات رجال البلاط‏، وحوارات الآلهة‏،‏ وحوارات الموتى، لكي يوجه سهام نقده إلى المثقفين من كل تيار أو مهنة‏.

فقد رأى لوسيان أن التدليس – أو الغش – هو أخطر أعداء الكيان الثقافي‏‏ الحياتي‏. ‏أو بتعبيره‏: هو العقار والسُم‏‏ الذي يجعل الأحياء كالعفونة‏! ولأنه بدأ حياته مُدرسًا للخطابة والبلاغة،‏ فقد بدأ تهكمه في حوارات رجال البلاط بالكشف  عن تدليس الخطباء‏. وأما المؤرخون فتدليسهم أخطر‏؛ لأنهم يكتبون الأكاذيب، بل الترهات على أنها الحقائق‏.‏

ولكن المشكلة مع الفلاسفة أكثر تعقيدًا‏؛ لأنك لن تفهم من أي واحد فيهم ما يقصده بـ‏معني الوجود أو معنى الحياة‏، ثم إنهم لا يتفقون فيما بينهم على هذا المعنى الذي لا يفهمه عندهم أحد‏، علاوة على أنهم لا يجعلون حياتهم متطابقة مع ما ينادون به من مبادئ.

وأما الكهنة، فحالتهم أكثر سوءًا؛ فهم يتحدثون عن الآلهة الوثنية باكبار وإجلال، بالرغم من أنها ترتكب الآثام التي ينذرون الناس بالجحيم إذا ارتكبوها‏، والمؤمنون مساكين؛ لأنهم يقعون فرائس لمشعوذين دجالين من كل نوع.

والنفاق بعد التدليس والغش هو العدو الثاني للكيان الثقافي الحياتي‏، ولكنه في الحقيقة يُصبح السلاح الماضي في أيدي المُدلسين لتمرير تدليسهم ودفع الناس والمجتمع إلى ابتلاعه‏.‏ ولذلك فإن مجتمع الإمبراطورية،‏ بالرغم من كل أمجاده‏ العملية، فإنه مجتمع لا يصنع حياة إنسانية‏،‏ وعلى ذلك فإن الموتي في حواراتهم‏‏ هم السُعداء الحقيقيون الوحيدون بعد أن نجوا من الموت من هذا الفردوس المزيف‏‏(1).

إن تلك الكلمات ذكرتني بموقف مثقف آخر هو ذلك الأديب بترونيوس المرهف الحس، والذي احتكم إليه الناس في كل ما هو جميل وأنيق، حتى كناه نيرون بقاضي الذوق، وهو صاحب كتاب ساتيريكون الذي أخرجه فليني تحفة سينمائية فريدة في تاريخ السينما العالمية، ذلك الأديب الذي يُعد أيقونة للمثقف في أروع مثال وأزهى صورة، وهو الذى أمر نيرون بإعدامه، فآثر أن يموت منتحرًا، واستدعى طبيبًا، فقطع شريان رسغه وجلس إلى جواره ودمه ينزف من جسده المتهاوى. وفي نفس الوقت أخذ يُملى على كاتبه رسالته الشهيرة الساخرة إلى الإمبراطور نيرون، والتي ما إن وصلت إليه حتى كانت صفعة، هوى بها بترونيوس على وجهه، قبل أن يفارق الكاتب الحياة، ويورد الدكتور ثروت عكاشة – وزير الثقافة في العهد الناصري – الرسالة في كتابه: مذكراتي في السياسة والثقافة، وقد استهلها بترونيوس بقوله:

أي: نيرون. إمبراطور الرومان وسيد العالم وكبير الكهنة: ليكونن نبأ موتى حين يبلُغك خيبة أمل لك لأني أعلم كم كنت تتوق إلى الظفر بهذه المتعة، مُتعة إزهاق روحى على يديك، فأن يولد المرءُ في عهدك فذلك خطأ في التوقيت، أما أن يموت فى عهدك فتلك فرحة الخلاص. قد أغفر لك اغتيالك لزوجتك ولأمك، وإشعالك النيران في مدينتنا روما المحبوبة، وإغراقك لبلادنا الجميلة برائحة جرائمك العفنة، ولكن شيئًا واحدًا لا أستطيع غفرانه لك، وهو الملل الذى يصاحبنى حينما أستمع لأشعارك وأغانيك التافهة وتمثلياتك السوقية. التزم بمواهبك الفريدة يا نيرون فى شغفك بالقتل ودس السم والولوغ فى الدسائس والخيانات وإشاعة الرعب. افتك برعاياك يا مولاي، ولكني – وأنا ألفظ آخر أنفاسي – أناشدك وأتوسل إليك ألا تُدنس رحاب الفن بمؤلفاتك، وداعًا، ولكن حذار أن تقترف جريمة تأليف الموسيقى مرةً أخرى.  افتك بشعبك ما شئت، ولكن إياك أن تثير سأمه بأشعارك كما أثرت سأم صديقك حتى آثر أن يلوذ بالموت. المرحوم- جايس بترونيوس(2).

الإمبراطور نيرون

وقد يقول قائل ويرد راد:

  • ألا ترون بأعينكم ما يجرى من أحداث حولنا ومن مؤامرات علينا؟
  • ثم هل نسيتم، ألم تُفرض الطوارىء العهد الناصري تحديدًا؟

وأجيب: نعم حدث ذلك في أوقات معينة في العهد الناصري، ولكن في العصر الناصري كان يستطيع الزعيم جمال عبد الناصر أن يقف دون أن يتكلم أو يتعلثم، فقط يُشير مجرد إشارة إلى مكتسبات الشعب من ثورة يوليو المجيدة من تملك العمال للمصانع، وتملك الفلاحين للأراضي، من تعليم مجانى لكافة أفراد الشعب، من وظائف متاحة لجميع الفئات، من رعاية اجتماعية حقيقية لكافة أفراد الشعب، من سلع وخدمات في متناول يد الفقراء، من مشروع نهضوي يشارك في بنائه ويعمل على صنعه كافة أفراد الشعب دون تمييز بين أبيض وأسود وغنى وفقير ومتعلم وجاهل ورجل وامرأة ومسلم ومسيحي.

ويقول، أي عبد الناصر: أفعل ذلك حماية لكل مكتسبات الشعب التي يراها بعينه ويلمسها بيده ويستشعرها بحواسه، أفعل ذلك حماية لكل تلك المكتسبات من قوى الثورة المضادة (داخلية وخارجية) التي قمنا بالثورة ضدها.

وكان جمال عبد الناصر واعيًا بأن تحسين حياة المواطن ورفع شأنه الاجتماعى هو أهم سلاح يحارب به إرهاب الرجعية ومؤامرات الإمبريالية والأطماع الشيوعية على السواء، ففى حوار بين وزير الخارجية الأمريكي فوستر دالاس وبين البكباشى جمال عبد الناصر فى أوائل ثورة يوليو (تموز) 1952.

  • سأله دالاس: ألا ترون الخطر الشيوعي؟

– ورد عبد الناصر: إن الخطر الحقيقى هو التخلف والتبعية، فهما اللذان يعطيان للشيوعيين وغيرهم الذخيرة التي يحاربون بها. وأما في بلد ينمي نفسه، ويسعى إلى التقدم، وإلى العدل الاجتماعي، ولا يسلم نفسه لأية سيطرة أجنبية، فإن الخطر الشيوعى لا يجد لنفسه فيه موطىء قدم.

  • وسأله دالاس: إننى فهمت أن الاسلام يعادي الشيوعية، ألا تستطيعون استخدام الإسلام في محاربة الشيوعية؟

– ورد عبد الناصر: بأن هناك مقولة مأثورة في الإسلام تصف الجوع بأنه كافر، وهكذا فإن الفقر يحارب بالتنمية وبالعدالة الاجتماعية، وليس باستعمال الدين ضد طبيعة دعواه(3).

ولكن اليوم ماذا عسى الرئيس السيسي أن يقول، وكيف يستطيع أن يُبرر؟

  • هل يقول الرئيس مثلًا إنني أفعل ذلك حفاظًا على الأسعار؟ وهو الذى ارتفعت الأسعار في عهده أضعاف مضاعفة حتى وصل طعام فقراء الشعب المصري لأرقام فلكية، فالعدس والزيت والسكر والشاى وصلوا لأسعار خيالية.
  • هل يقول الرئيس مثلًا: إننى أفعل ذلك من أجل الحفاظ على سعر الجنية أمام الدولار؟ وهو الذي وصل في عهده إلى (20جنية) في وقت من الأوقات.
  • أم تراه يقول: إننى أفعل ذلك من أجل الحفاظ على الأوضاع الاجتماعية الممتازة التي وصلنا إليها؟! ولكن لسوء الحظ فإن الأوضاع الاجتماعية لا تسُر عدو ولا حبيب، فمصر تحتل الآن المركز الثامن بين أسوأ 15 دولة في العالم في توزيع الثروة، كما كشف تقرير أصدره بنك كريدي سويس، حيث يسيطر 10 % من المصريين على 73 % تقريبًا من ثروة البلاد، و1% من الأغنياء يسيطرون على 48.5% تقريبًا من هذه الثروة. ويحصل 5% من الموظفين على 40% من إجمالي الأجور و 95% منهم يحصلون على الـ 60 % الباقية!
  • هل يقول الرئيس مثلًا: إننى أقصي كل الأصوات المعارضة لي ولسياساتي خوفًا على الجبهة الداخلية من العدو الصهيوني الذي خُضنا ضده حروبًا، وسالت على أيديه دماء مصرية كثيرة؟! وهو الذي ذهب في لقاء سرى كُشف عنه مؤخرًا من إعلام الاحتلال مع كل من رئيس وزراء الكيانن الصهيوني نتنياهو وملك الأردن الشريف! عبد الله بن الحسين ومعهم جون كيري.
  • هل يقول الرئيس مثلًا: إنى أفعل ذلك من أجل حماية الثورة من عناصر الثورة المضادة التي تُريد أن تنقض على الثورة الأصيلة وتغتالها في وضح النهار بالغدر؟! وهو الذى استعان بتلك العناصر (البوربون المصريين) وفتح لهم الباب من أجل أن يعودوا من جديد مرتدين ثياب الأطهار و ممتطين حصانًا أبيض كالفرسان لذبح الثورة الأصيلة بسكين بارد.

فهل يكون شعار المرحلة القادمة : سكوت … هنضلم؟!

ومن بعد كل هذا وذاك فإن نظرة واحدة على المشهد المصرى تستطيع أن تُرينا الكثير والكثير ،فكله بغير استثناء مزعج أو محزن أو مخز أو مؤلم، ثم إن بعضه أصبح مآساويًا والكثير منه صار دمويًا.

في النهاية أرجو ألا يجد النظام نفسه مُضطرًا في تلك الظروف العاصفة إلى أن يقفز قفزةً أخرى في الظلام إلى المجهول! وأرجو ألا يكون لسان حالنا (الشعب) وقتها بما أجراه وليام شكسبير على لسان مارك أنتوني في رائعته: يوليوس قيصر، حين قال:

يا أهل روما! إذا كان لدى أحد منكم بقية من دموع فليذرفها الآن

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مصر

المصادر

سخريات الشعراء في مواجهة الامبراطورية‏- ســـــامي خـــشبة
مذكرات -د.ثروت عكاشة فى السياسة والثقافة
ملفات السويس- محمد حسنين هيكل.
عرض التعليقات
s