خرج الشعب الجزائري للجمعة السادسة على التوالي، مطالبين بتنحي النظام كاملًا، وأضحى هذا المطلب الأخير بمثابة الحلم الأكبر للجزائريين من أجل التغيير واستقلالهم مرة ثانية بعد استقلال 1962، حسب تعبيرهم.

فنزلوا إلى الشارع مرددين هتافات عديدة «الشعب يريد إسقاط النظام – يتنحاو قاع- جيش شعب خاوة خاوة» وغيرها من الشعارات، ومما زاد عزيمتهم وإصرارهم هو دعوة قائد أركان  الجيش قايد أحمد صالح لتفعيل المادة 102 من الدستور،  والذي يقضي بإعلان شغور منصب رئيس الجمهورية، ونقل سلطته لرئيس البرلمان، والدعوة لانتخابات رئاسية جديدة، ويعد هذا موقفًا متقدمًا لقائد أركان الجيش المعين من الرئيس بوتفليقة، والذي ظل مواليًا حتى هذه اللحظة، إذ حاول في البداية تكسير هذا الحراك من خلال ترويع المتظاهرين، من خلال تحذيره لهم بالانزلاق نحو الفوضى، كما أشار في كلمة له في 5 من مارس (آذار)، بعد أسبوعين من الحراك أن بعض الأطراف الخارجية يزعجها أن ترى الجزائريين في أمن واستقرار، ويتمنون لهم العودة إلى سنوات الألم والعشرية السوداء، لكن على عكس كل تصريحاته، خرج القايد صالح قبل ثلاثة أيام من المليونية السادسة، وأعلن عما أسماه بالحل الدستوري، وعلى الرغم من أن هذا أحد مطالب الشعب فإنه لا يشفي غليل الجزائريين؛ لأنه حل منقوص لا يلبي مطالب هذا الشعب العظيم، الذي يطالب برحيل رموز النظام، ومن بينهم رئيس البرلمان عبد القادر بن صالح، الذي ستؤول إليه السلطة بموجب حالة الفراغ الدستوري، فهو واحد من أبرز رموز العهد البوتفليقي، والذي يمكنه حال توليه المسئولية المؤقتة التلاعب مجددًا بإرادة الجماهير، وإجهاضها مع بقية العصابة الحاكمة.

وتتباين الآراء من مثمن لخطوة القايد صالح، وبين معارض لها، وعلى سبيل المثال حزب الأرسيدي «الذي وصف على لسان رئيسه محسن بلعباس حديث نائب وزير الدفاع قائد الأركان قايد صالح عن ضرورة التوجه نحو تفعيل المادة 102 من الدستور بـ«المناورة والالتفاف» على إرادة الشعب «بهدف إنقاذ زمرة النظام على حساب مستقبل البلاد»، وطالبوا بتطبيق المادة رقم 7 التي تنص على أن الشعب هو مصدر السلطة.

كما أن المعتمرين الجزائريين صنعوا جوًّا خاصًّا في البقاع المقدسة، إذ رفعوا الأعلام الوطنية واللافتات كتب عليها «اللهم احفظ الجزائر وشعبها»، فلم تشغلهم تأدية مناسك العمرة عن التفكير في أوضاع وطنهم، وما يواجهه من أزمة غداة انضمام كل فئات الشعب إلى هذا الحراك، سواء من عامة الشعب: طلبة، مثقفون، سياسيون، حقوقيون… وغيرهم من أطياف المجتمع، ولم تفرق بينهم لا الفوارق المادية، ولا العلمية، ولا الثقافية، كما تضامن معهم معتمرون من جنسيات مختلفة، وتبادلوا معهم أطراف النقاش حول الوضع السائد في الجزائر، وعبر البعض عن سعادتهم بسلمية المسيرات وتحضرها، وكيف شرفوا وطنهم بهذا الحراك السلمي الذي بلغ صيته العالمية.

ومن أبرز ما يلاحظه المتتبع لهذا الحراك، وجود علم عربي آخر بالإضافة إلى العلم الجزائري، ألا وهو العلم الفلسطيني الحاضر بقوة، فعلى الرغم من أن الجزائريين يعيشون لحظات تاريخية، وفي خضم احتجاج صاخب ضد النظام المطالب برحيل النظام البوتفليقي، فإن القضية الفلسطينية لم تغب عن أذهان الجزائريين، بالإضافة إلى حضور شعار فلسطين، فلسطين الشهداء.

أما بالنسبة للآراء الخارجية نذكر الرأي الأمريكي، فقد أكد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية «روبرت بالادينو»، إن الولايات المتحدة الأمريكية، تحترم حقوق الشعب الجزائري في التجمع والتعبير السلمي عن آرائه بشأن تحقيق تطلعاته الاقتصادية والسياسية، وأضاف قائلًا: «الأمر متروك للشعب الجزائري للإجابة عن سؤال حول كيف تكون المرحلة الانتقالية».
وأضاف مصرحًا: «نحترم حقوق الجزائريين في التعبير عن آرائهم بسلام، وسنستمر في ذلك، ونرحب بالتزام الحكومة الجزائرية بضمان سلامة جميع المتظاهرين».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات