المسألة اليمنية - فشل استعادة الدولة.

أحد أبرز شيوخ علماء السياسة في الولايات المتحدة الأمريكية البروفيسور إيرا وليام زارتمان أعد دراسة عن الدول المنهارة الفاشلة، أو الهشة لتكون ذروة سنام الاهتمام الأكاديمي بالدول الرخوة، من حيث خصائصها، أو آثارها، وسبل علاجها، وهذا ما ينطبق على اليمنيين، وشرعية الدولة الفاشلة منذ 2012.

عرف وليام زارتمان الدولة الفاشلة: بأنها كيان سياسي، لا يمتلك القدرة على توفير حاجة مواطنية إلى الأمن الأساسي، بفعل سياسات التفكك الداخلي الديني، والهوياتي، والعرقي، والمناطقي الحالة اليمنية، وهي عملية تدريجية، وممتدة، وليست عرضًا طارئًا أو فجائيًا، وهذا يجعل تشخيص الفشل في اليمن يأخذ أسطر بسيطة ليتم شرحه في هذا المقال، وبعبارات أدق ماهية الحلقة المفرغة التي يمر بها اليمن، هل بسبب المركزية وغياب التنمية الطرفية؟ أي الحالة التي وصلت باليمن إلى هكذا ضعف، وإنقسام، وتقويض شرعية مؤسسات الدولة، مع العلم بأن الإرهاب تمدد في اليمن، ولعب دور قذر أقليمي ليجعل الضرر في اليمن يمتد في العمق اليمني كمصدر رئيس للأزمات الإنسانية وازدياد موجات النازحين، كما لا يخفى على أحد بأن الفشل وصل إلى مرحلة متقدمة بحيث لا يضرب الإرهاب أو أعمال الاحتراب، أو تزداد وتيرة اشتعال الحروب، والصراعات العنيفة إلا في مواقع إنتاج النفظ، والمنافذ البرية والبحرية فضلًا عن ضرب كل مدن، وأرياف مناطق التنمية الطرفية الساحلية أو المتاخمة.

https://www.youtube.com/watch؟v=0ihyXkakNRE

المسألة اليمنية – فشل استعادة الدولة

القراءة الماهرة للمسألة اليمنية تختصر دومًا الفشل يقود إلى تغيير الهدف، فعندما فشلت مكونات السلطة الشرعية في كبح جماح ميليشيات الحوثي في الشمال اليمني، كانت النتيجة بأن تختلق نزاعات فيما بينها بنكهة شمالية جنوبية، وفي المقابل ينخرط عدد من اليمنيين مع الحوثيين لتتبلور دويلة مسلحة، ومعها تحولت اليمن إلى دولة أسوأ من الفاشلة.

يصبح الأمر أكثر خطورة، عندما تقف خلف هذه الجماعات المسلحة دولة راعية للإرهاب وللجماعات المسلحة العابرة للحدود مثل إيران، لتزودها بالسلاح والمال، وتتبادل الأدوار مع الجماعات الإسلامية الأخرى، لتحقق أهدافها، وبالتالي يتحقق كل ما تحدث به العالم السياسي صامويل هنتنغتون جملة وتفصيلًا عن حدود الإسلام الدموية في ذات الجغرافيا.

المسألة لا تتوقف عند هذا الحد، فمع تنامي الصراع المسلح بفعل غياب حكومة مركزية، والفراغ الحاصل في إدارة الدولة، تصطدم الحلول الآنية بمشكلة الجغرافيا الاجتماعية والمركزية التي كانت دومًا أم المشاكل في اليمن، وتبلورت لدينا صراعات داخل صراع، فبلد يعاني الجهل، والمجاعة، ويدمن القات، ويقتات على الثأر والفوضى، وغارق في فشل استعادة الهوية يواجه خطر حروب أهلية واسعة النطاق، وهذا يعني بأن اليمن دولة فاشلة بامتياز، ولتجاوز الفشل فالحل في اليمن يتمثل في حل جميع التشكيلات المسلحة، وجمع السلاح، ولكن هذا مستحيل، وقد تحولت ميليشيات الحوثي إلى دويلة مسلحة، بينما الخلافات الشمالية الجنوبية في عدن هيمنت وتدير المشهد اليمني بعيدًا عن هدف استعادة الدولة في صنعاء.

سيناريوهات حل المسألة في اليمن، مرتبطة بالتوصل إلى تفاهمات أقليمية ودولية، لكن القبيلة والتطرف الديني يلعب دور في تأجيج الصراع الداخلي الذي بسببه تنامى الدور الخارجي، وبالتالي يكون عنوان المرحلة القادمة في اليمن إعادة تدوير النزاعات، وإدخال اليمن في موجة صراعات جديدة تضمن تعطيل التنمية لعقود.

حكاية اليمن تختصر بأن الأجندة الأقليمية تريدها بلا أمن واستقرار، ليكون لدينا بلد بلا تنمية، بينما الأجندات الداخلية تريد إدارة البلد وفقًا لتصفية الحسابات المناطقية، والعنصرية، وتحقيق المكاسب الآنية لعدد محدود من المتنفذين وسط تجهيل، وتجويع، وتهميش، وإخضاع العامة.

اليمن بلد أسوأ من فاشل لا يمكن من استعادة الدولة، ولا حماية نفسه من التدخلات الخارجية، وغير قادر على مواجهة التحديات الداخلية، وفيه الشرعية مطعونه في شرعيتها، وباتت اليمن بين مطرقة الفشل وسندان البحث عن البقاء، وتتضح المسألة اليمنية بأن الحرب ستزيد من التفكيك والانقسام لجفرافيا اليمن المادية والبشرية والمؤسساتية، بسبب أن الطائفية والسلالية في اليمن هي غطاء للمشاريع الجيوسياسية الخارجية الإقليمية والدولية، وليست يمنية صرفة.

المعارك في اليمن تتمحور حول الصراع على الجزر، والممرات والمنافذ البرية والبحرية وعلى نحو ما بين (350 ألف برميل – مليون برميل) نفط يوميًا، وهذا يعني بأن اليمن فرصة لغيرها من الدول لتصبغ بهوية أقليمية، ونرتبط بها، وهو ما يعني بأن حياتنا، وحاضرنا، ومستقبلنا نحن اليمنيين سترتبط بمن حولنا، ولن نتمكن من أن نحصل على فرصتنا في بناء بلدنا الخاص بنا.

تحليل مستويات الصراع والمخاطر التي ضربت اليمن منذ الماضي الحاضر

عقود مرت والجميع يرفع شعار دولة النظام والقانون في اليمن، وهذا يعني بأن اليمن فاقدة للنطام والقانون منذ التسعينات. منذ 2011 والجميع يرفع شعار العدالة، والمساواة، والتوزيع العادل للسلطة والثروة، وهذا يعني بأن مشكلة غياب النظام والقانون قد كبرت بحجم اليمن الكبير. كذلك منذ 2014 كبر حجم دولة اليمن المنهارة الهشة، فالحرب كشفت لنا عددًا من الخبايا والمكنونات، وأهمها بأن الوحدة في اليمن هي مشكلة بحد ذاتها.

بالرجوع إلى كيفية تشكل اليمن الكبير الهش، فشمال الشمال اليمني ضم تهامة، ومأرب، والحجرية بالإخصاع وقوة الغلبة العسكرية سنة 1918، ثم ذهب بعد حرب صيف 1994 إلى ضم كافة المحافظات الجنوبية الجنوب العربي.

لو بحثنا عن حل وسط مع كل هذه الهالات، فاستعادة الدولة التي كانت تبحث عن نظام وقانون وفقًا للتوزيع العادل للسلطة والثروة، فذلك، يعني دولة تنمية طرفية لا تقبل بالمركزية. الحاصل بأن اليمن فاقدة النظام السياسي الديمقراطي المؤسساتي وفقًا للقانون، وتدار الحرب وفقًا لغياب العدالة، وهذا ما يعرف الدولة الهشة في اليمن نظرًا لأنها لم تعرف حكمًا عادلًا منذ تأسيسها، لا سيما بعد توحيدها في 1990.

الحرب التي لا يريدها أحد في اليمن

الحرب ولدت لدينا فوضى، وغياب استقرار اجتماعي، وهنا يتبدار السؤال، لمصلحة من غياب النطام والاستقرار الاجتماعي في اليمن. لو عكسنا السؤال: من يدافع عن اللانظام في اليمن؟ سيكون الجواب بمن يدافع عن اللانظام هو من يريد الحرب؟ وذلك يقودنا إلى سؤال آخر: من يريد الحرب في اليمن؟بالطبع هو المستفيد من جعلها دولة هشة بفعل المركزية والحروب الاقتصادية غياب التنمية الطرفية طوال العقود السابقة، وهو ذاته الذي يتمسك بالمركزية وغياب التنمية الطرفية، أي هو ذاته من خطط، وما يزال يدير الصراعات، والأزمات في اليمن بجعلها ما بين سندان الحروب ومطرقة الإفقار التجويع وغياب التنمية الطرفية.

نحن اليمنيين وهم

دول إقليمية مثل إيران، تريد دوله مثل اليمن لم تعرف حكمًا عادلًا منذ عقود طويلة ليكون لها امتداد جيوسياسي، وفوق ذلك نجحت في إغراقها في حرب أهلية تكاد تفني أبنائها، وترجمة كل ما سبق في حرب البروكسي الوكالة في اليمن، أي أنها نجحت في جعل اليمن بلد على الدوام دولة هشة، فاشلة ومابين هلالين لا تقوى على التقدم والرقي، لاسيما التنمية الطرفية من بوابة إدارة الثروة النفطية والاقتصاد الأزرق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد