هل اقتربت الحرب أم أنها تلوح بالأفق، أم بدأت رائحتها تزكم الأنوف في ظل جائحة فيروس كوفيد 19، أم كلها تخيلات لا أكثر أم نحن نعيش بذاكرة نهاية عام 2008، متي سيعيش الفلسطينيون دون الخوف من الحرب لا يكفيهم ما هم فيه من وباء لخسارة أحبابهم، لماذا دائما عليهم أن يلتفحوا السواد، هل يعقل أن يعيش شعب بأكمله تحت رحمة من لا يرحمون.

هل التدريبات التي أطلقها الاحتلال لمدة أربعة أيام تحاكي الحرب على قطاع غزة تنذر بحرب قادمة بسبب التوتر بين الطرفين، لأن سكان القطاع يتوقعون حدوثها لأنهم تعودوا عليها في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية التي باتت أكثر حدة مع انتشار فيروس كوفيد 19، ومع غياب الاهتمام العربي والدولي المستمر بما يعاني منه الشعب الفلسطيني بسبب التضييق والحصار عليهم من قبل الاحتلال، وهل الاحتلال سيستغل نهاية فترة ترامب أي المرحلة الانتقالية للسلطة لضرب القطاع وتحقيق أهدافه ومصالحه حتى لو كانت ضربات خاطفة هنا وهناك، وتأتي هذه الضربات بما يخفف عنهم لاحقًا من معاناة مستمرة لا تبدو لها نهاية كما يعتقد البعض، على الرغم من أنّ ذلك لم يحدث إلا في حالات نادرة بعد الحروب الثلاث على القطاع وعشرات الاعتداءات من قبل الاحتلال وسرعان ما كانت الأزمات تعود إلى نصابها.

وهل زيادة ارتفاع وتيرة الصورايخ التجريبية باتجاه البحر مع تزامن التحليق المكثف لطيران الاحتلال فوق القطاع ينذر بحرب قادمة لاختبار المقاومة الفلسطينية ومدى تقدمها بتطوير السلاح. وأيضا على المستوى الداخلي للاحتلال وبروز أزمة كوفيد 19 وفشل حكومة الاحتلال في تقديم العلاج لهذا الوباء من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، والحسابات السياسية أيضا لتصفية حسابات فيما بين قيادات الاحتلال وأن البنية المجتمعية للنظام السياسي للاحتلال باتت مهددة، وأصبحت تعاني من تفكك اجتماعي داخلي وهذا ما عبرت عنه تسيفي ليفني بقولها «في اليوم التالي للكورونا، ستكون إسرائيل مختلفة، مررنا بأزمات أمنية واقتصادية وتغلبنا عليها، أما هذه المرة فقد انكسرت المناعة الوطنية، إسرائيل بقيادة نتنياهو تفككت إلى قبائل، هوة عميقة تفصل فيما بينها وروح الكراهية تحوم فوقها». ستكون سببا للحرب للخروج من الأزمة والتهديدات الداخلية التي تهدد نتياهو، وهل المناداة بحل الكنيست من بعض الاحزاب في دولة الاحتلال ستجبر قيادة الاحتلال خوض حرب ضد القطاع للخروج من الأزمة.

وبعد حالة التطبيع العربية مع الاحتلال التي تعتبر عن صك موافقة علنية لضرب المقاومة الفلسطينية بالقطاع وخاصة أن لدى المقاومة برنامج وطني كبير ومتواصل من أجل مناهضة الاحتلال ومخططاته، بهدف إعادة هندسة الوضع الفلسطيني بما يتناسب مع مستقبل المنطقة والرؤية الصهيونية والأمريكية على غرار ما حدث في حرب تموز 2006 لإنجاب شرق أوسط جديد كما صرحت كوندالزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية في ذلك الوقت.

من الممكن أن تكون المواجهة العسكرية المقبلة مع غزة مخرجًا لأزمات الاحتلال الداخلية وأهمها الاجتماعية، بعيدًا أن المؤسسة العسكرية تعاني من تصدع الردع اتجاه المقاومة في غزة، لكن قرار الحرب يحتاج للإجابة على هذه التساؤلات منها:

هل الوضع يسمح ويخدم دولة الاحتلال؟

ما هو الهدف المراد تحقيقه من هذه الحرب وهل من الممكن إنجازه؟

 هل هناك طرق أخرى سياسية وأمنية تؤخر اللجوء للحرب؟

 ما التكلفة الأقل وهل دولة الاحتلال عندها القدرة لتحمل هذه التكلفة؟

لخوض الحرب يجب على قادة الاحتلال الإجابة عن هذه الأسئلة، وأعتقد بأن هناك وجهات نظر مختلفة اتجاه هذه الأسئلة من قبل حكومة الاحتلال، ولكن هذا لا يمنع من تخوف الفلسطينين من حرب قادمة على الأبواب أصبحت حديث الشارع الفلسطيني في ظل التوتر بين الطرفين بين الحين والآخر خلال الفترة السابقة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد