في غابة السنافر: هناك ستجد الخير والشر، وستجد أنصارًا لكِلا الطريقين، في الغابة ستجد حاكمًا وحُكمًا ومحكومًا عليه، وقدرًا أيضًا. وخُذ نبذة عن سكان الغابة: صالحون وآخرون ظُلام، وآخرون أحرار وعبيد، إن صح التعبير. بعضهم خُلق ليعترض، وآخر مُستبد برأيه، وآخر لا رأي له أساسًا، بعضهم غير راض عن حياته تمامًا، وآخر قنوع جدًّا، وآخر صالح، وهناك غيره، بعضهم عبوس دائمًا لا تدري أهو طبع بشري أم عارض من الحياة!

وآخر حياته كلها سُخرية ومرح، لا مكان للجدية أبدًا عنده، ستجد من هو مُثابر ونشيط وواضح الهدف، وستجد العكس أيضًا، الغابة مليئة بالتناقضات يا صديقي.

الله لا يقول لنا أبدًا إن العالم مكان جيد، لكن اسألني أنت: قل لي لمَ لمْ يجعله هو أفضل؟ سألتُ بذهول: صحيح، لمَ لمْ يجعله هو مكانًا أكثرُ لطفًا مما هو عليه الآن؟

إنه جعل هذا هو الامتحان والاختبار الذي علينا أن ننجح فيه بتقدير مقبول على الأقل، بشهادة أننا حاولنا، الله لا يُزيف لنا الواقع كي يجعلنا نرضى به، لكنه جعل من إعادة بنائه المهمة التي كلفنا بها.

الغابة تُعاني من الجهل والفقر وقلة الحياء، وذهاب الأخلاق والقيم النبيلة، فلننتظر المزيد للأسف، المزيد من الدمار والخراب والدم والمزيد من الفوضى. ولا أدري إلى متى؟

ربما إلى أن يبدأ كل سنفور بإصلاح نفسه. يقول أحدهم: كنتُ غبيًّا في السابق عندما أردتُ إصلاح كل سنافر الغابة، اليوم أنا أكثر حكمة ونضجًا مع نفسي ومن حولي، ومع أهل الغابة، وأدركتُ يقينًا أني بإصلاح نفسي سأقول كل ما هو صالح وسأفعل كل ما هو صالح، سأصلح كل من يعرفني دون أي مُحاضرات أو خطابات رنانة، عدوى فيروس الصلاح الموجود عند شخص ما ينتقل أسرع بكثير من كل فيتامينات «طرق الإصلاح».

في النهاية لو فعلها الجميع حقًّا ستُصبح الغابة مكانًا أكثرُ جمالًا، الأمر بحاجة إلى تشخيص دقيق وشامل وصادق، على مهل!

البدء بإصلاح الذات أولًا لا يعني السكوت عن الشر وأهله بكل طرقه وأنواعه لا، نحن نطرح ما هو أفضل وأنسب وأجدر وأحسن في كل أمر يحدث في الغابة، ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

يقول أحدهم: كنتُ النشاز في الغابة دائمًا أتمرد في الرأي عن البقية مخالفًا لهم في كل شيء من قول أو فعل، كنتُ العقبة أمام حماقاتهم وحريتهم كما يظنون، كنتُ الناصح لهم وهم لي كارهون، أخرجوهم من بيننا إنهم أناس يتطهرون!

حال السنافر الصالحين في الغابة كالبقعة السوداء في بياض أو كنجمة تُنير في عتمة الليل، الطريق يبدأ من هنا: لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه، ربما يتعلم المرءُ من عدوه ومن هو مخالف له أكثر من صديقه، هكذا تأثيركم فيهم حتى لو كابروا ولم يعترفوا، فصبرًا فالثبات والبقاء للصادقين والمخلصين لا لغيرهم.

الطريق من هنا: هي أن يُساهم الإنسان في جعل هذا العالم أكثر عدالة، وأكثر توازنًا، جعل العالم عالمًا أفضل. إن للإنسان مهمة خلق من أجلها كما خُلق الماء من أجل مهمة، وكما خلق القمر والشمس من أجل مهمة. الطريق طويلة ليست بهذه السهولة، ولكن «اثبت أحد».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد