بعد محطتين فاشلتين في تنظيم الانتخابات التي كانت مقررة في أبريل (نيسان) ويوليو (تموز) المنصرمين، ها هو الشعب الجزائري اليوم على موعد جديد، ولكن بوجوه قديمة!
بالنظر إلى الوضع الراهن والمعطيات المتوفرة، خاصة بعد إعلان قائمة المترشحين الذين سينشطون الاستحقاقات المقبلة يمكن القول إن الشعب أصبح ينظر إلى الانتخابات القادمة بنظرة الريبة، ويستند بذلك إلى عدة نقاط، منها:
1- يرى فيها فرصة تجديد (النظام) لنفسه عبر شرعية الشعب.
2- يرى أن وجود أحد رموز النظام، وهو شرفي على رأس السلطة المستقلة لتنظيم الانتخابات، الذي شغل منصب وزير العدل في عهد الفخامة (يونيو (حزيران) 2002 منصب وزير العدل وكان مستشارًا لدى رئاسة الجمهورية، وفي سبتمبر (أيلول) 2012 وزيرًا للعدل).
3- ترشح أوجه النظام السابق الذين شغلوا مناصب سامية في الدولة (أمثال تبون ساحلي، وميهوبي، وبن فليس).
4- تمسك السلطة الفعلية بواجهة الحكومة الوزير الأول نور الدين بدوي، الذي شغل منصب وزير الداخلية، والذي كان مسؤولًا عن جمع الإستمارات لفخامته في الاستحقاقات المؤجلة (أبريل 2019).
5- عدم وجود مرشحين أكفاء يلتف حولهم الشعب لتحقيق طوحاته وتلبية رغباته.

ما فرضيات تأجيل الانتخابات؟

تعد فرضية تأجيل الانتخابات للمرة الثالثة على التوالي غير واردة في السيناريو القادم، بحكم تشديد قيادة الأركان وتأكيدها ضرورة إجرائها في موعدها المقرر.
لكن هناك ثلاث حالات قد تتأجل فيها:
1- انسحاب المترشحين من الترشح؛ وهذه الفرضية غير واردة، بحكم أن من كان يسبح بحمد الفخامة في وقت قريب من ضمن المترشحين، يعني من غير الممكن أن يتفق المترشحون على ذلك، هذا بالإضافة إلى أن الدستور يمنع الانسحاب بعد إيداع الملف النهائي للترشح.
2- حسب الدستور الجزائري  تؤجل الانتخابات حسب المادة 110، التي  تتحدث عن تمديد مدّة رئيس الجمهورية في حالة واحدة، وهي حالة الحرب.
وتنص المادة 110 على أنه: «يُوقَف العمل بالدّستور مدّة حالة الحرب، ويتولّى رئيس الجمهوريّة جميع السّلطات، وإذا انتهت المدّة الرّئاسيّة لرئيس الجمهوريّة تمدّد وجوبًا إلى غاية نهاية الحرب» وهذه الفرضية غير صالحة في الزمان والمكان الحاليين، إلا إذا – لا قدر الله- نشبت حرب أهلية.
3- رفض شعبي لهذه الاستحقاقات يترجمها الشارع، وهذا كما حدث في استحقاقات 5 يوليو المنصرم «تحت بند استحالة إجرائها».

ماذا بعد تأجيل الانتخابات؟

قد يتساءل القارئ ماذا بعد التأجيل؟ وما السيناريو  المتوقع في حال حدث ذلك؟ نلخص ذلك بالقول:
1- في الحالة الأولى: بعد تأجيل الانتخابات سيحدد تاريخ آخر لها، على أن يواصل بن صالح رئاسة الدولة، وهنا الإشكال الدستوري بحكم أن حكومة بدوي سوف تبقى (وهذا ما تنص عليه المادةالمادة 104 من الدستور:  ‬لا‮ ‬يمكن أن تُقال أو تعدّل الحكومة القائمة إبّان حصول المانع لرئيس الجمهوريّة، أو وفاته، أو استقالته، حتّى يَشرع رئيس الجمهوريّة الجديد في ممارسة مهامه). وها هنا لم يغير الشعب شيئًا سوى تأخير الانتخابات بالأوجه نفسها، وهذا يترجمه قول ألبرت أينشتاين «الغباء هو فعل الشيء نفسه مرتين بالأسلوب نفسه والخطوات نفسها، وانتظار نتائج مختلفة».
2- في الحالة الثانية: ستكون هناك مرحلة انتقالية تقودها شخصيات تجلس إلى طاولة الحوار مع رئيس الدولة.
3 – في الحال الثالثة: سوف يمسك المجلس الأعلى للأمن بزمام الأمور في البلاد حتى تنظيم استحقاقات أخرى.

الحل الوحيد لقلب الوضع الراهن لصالح الشعب

ما يزال هناك مخرج من هذا الوضع يرضى به الجميع ويقلب الموازين لصالح هذا الشعب، على الشعب أن يطالب أحد المترشحين غير المحسوبين على النظام (بن قرينة، بلعيد) بميثاق شرف يكون فيه الدعم والحشد الشعبي لأحدهما، لإنجاحه في الاستحقاقات القادمة، على أن يكون أول بنود الميثاق أن يعدل المترشح (والذي سيكون رئيسًا وبالحشد والدعم الشعبي له في الانتخابات) الدستور، ويوفر البيئة السياسية الخالية من رموز النظام، ويستقيل في ظرف ثلاث سنوات (أو عامين على حسب المدة التي تأخذها البنود سالفة الذكر لتطبيقها)، بهذه الطريقة يصيب الشعب عصفورين بحجر واحد «قطع الطريق أمام رموز النظام السابق، والخروج من الانسداد الحاصل بطريقة دستورية سلمية حضارية دون أي خسائر».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد