النعمان آدم النعمان
النعمان آدم النعمان

المسلمات النقدية في تأسيسات طه عبد الرحمن:

(1) كل أمر مؤصل مسلم به، حتى يثبت بالدليل فساده.

(2) كل أمر منقول معترض عليه، حتى يثبت بالدليل صحته.

طه يطرح مسلمات يبرهن بها على نقد الأفكار الأخرى، ويطرح أفكاره عبرها، يعتبر المسلمة الأولى كل أمر (مؤصل) مسلم به، حتى يثبت بالدليل فساده، يقصد بكلمة مؤصل مسلمات الدين، يعتبرها مسلمًا بها مطلقًا في الحقائق ما لم تأت أفكار أخرى تنتقدها وتبطل صلاحيتها، فستظل مسلمة عنده؛ لأنها مثبتة بالدليل، وهي من عند الله، ويعتبر أي أفكار أخرى آتية نقدت تلك الأفكار المؤصلة، وأثبتت بالدليل فسادها فسيأخذ بها، وإن لم تثبت فتعتبر صالحة.

المسلمة الثانية أنه يعتبر أي أمر (منقول) معترضًا عليه حتى يثبت بالدليل صحته، ويقصد الأفكار التي يتم استيرادها من خارج الفضاء الذي توجد به، أو الأفكار الغربية خاصة، تلك الأفكار عنده غير صحيحة، ما لم يثبت بالدليل القاطع أنها صالحة للبيئة التي يبحث فيها، وإلى تلك الأزمة إذا ثبتت صالحة فإنه يأخذ بها في إثباته.

طه يعتبر في كلتا الحالتين معبرًا عن روح الأفكار الحيه التي تصلح للمجتمع، وتعبر عن صيرورة حركة التاريخ والمتغيرات المتجددة عبر الزمن، إذا ثبتت في حاله الأولى الأفكار المؤصلة غير صالحه بالدليل إذًا فهناك أفكار أخرى صالحة أخذت محلها، وهنا يأتي دور عمليه الإبداع في خلق الأفكار، أو كذلك في الحالة الثانية الأفكار المنقولة إذا ثبتت صحتها، فيجب أن تعمم؛ لأنها أفكار صالحة بالدليل، وكلتا الحالتين عملية إنتاج أو إعادة الإنتاج بنمط مغاير وإبداعات، وتعتبر أفكارًا ذات عمق تصلح للمجتمع.

شروط قيام الحداثة الإسلامية

1- أن تنبعث الحداثة من الداخل

طه يعتبر أن الحداثة لا يتم استيرادها من الخارج، بل هي وليد المجتمع نفسه، هي التي ينتجها المجتمع من الداخل، وتعبر عنه، وعن تاريخه، وعن نهضته وأفكاره، وتاريخ حركته، هي العملية الطبيعية لتطور المجتمع، وتفاعل حركته بجميع قطاعات المجتمع ينتج أفكارًا جديدة مبدعة وهي الحداثة، أن يتم استيراد تلك الأفكار من الخارج، ويتم إسقاطها على المجتمع، في تلك الحالة تعتبر أفكارًا منقولة ليس إلا، ولا تعبر عن حالة تلك المجتمع الذي أسقط عليه، بل تعبر عن حالة المجتمع الذي تم استيرادها منه، وهنا روح الحداثة المنقولة.

2- أن تكون مجتهدًا أو مبدعًا

يعتبر أن الحداثة عملية إبداع في المقام الأول، وهي أفكار تنتج ولها روح، لابد للإنسان أن يجتهد لكي ينتج فعلًا مغايرًا لتلك الأفكار السائدة، وأن يجدد وأن يكون خلاقًا لا أن يكون ناقلًا جيدًا، بل أن يكون مبدعًا ردئيًا خير من أن يكون ناقلًا جيدًا.

3- أن تنبعث من القاعدة الشعبية

طه يعتبر تلك الروح لا تنتجها طبقة السلطة الحاكمة، بل روح الحداثة تنتجها جميع شعب المجتمع، جميعهم من يساهمون في تقديم الحداثة للسلطة عبر إنتاج الأفكار، السلطة لا تنتج حداثة، بل المجتمع هو المنوط به الإنتاج وطرح الأفكار.

4- أن تستأنف التاريخ وتواصل بناءه

يعتبر أن حركة الحداثة هي عملية مستمرة لا تنفصل، بل تتواصل عبر حقبها في المجتمع، هي تستأنف تلك اللحظة التي تواجدت فيها وتواصل في العملية، لا أن تنقطع عن تاريخ المجتمع وحركته، أن يتواصل عبر تاريخ وحضارة المجتمع.

أية حالة مقاومة في المجتمع للهيمنة والاستبداد والتسلط واحتكار السلطة والظلم الاجتماعي فإن الأمة بمقاومتها تحاول استعادة الأمة إلى موقعها الإبداعي، وهي تعتبر روح الحداثة في المجتمع لأنها حالة إبداعية.

يتبع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك