سأكون أكثر صراحةً في مقالي هذا، ورسالتي للجميع، لكل ملك، وقائد، وزعيم، ورئيس، وأمير، وخاصة في فلسطين، أخاطب ضمير كل مسؤول وقائد يحكم حزبًا أو فصيلًا… إلخ؛ وفي كل البلاد العربية، والإسلامية عمومًا كائنًا من كان، فنحن العرب والمسلمين نملك معظم خيرات وثروات العالم، ورغم ذلك تجد الشعوب العربية والإسلامية من أكثر شعوب العالم فقرًا، ومرضًا، وحاجةً، وهمًا وبطالةً، وظلمًا، وقهرًا، وذلًّا، وجهلًا، وعوزًا، وألمًا، ومرارةً، حتى بلغت أرواحهم الحلقوم والتراقي، ولف الموت حياتهم!

ومن بقي منهم فيه عرق ينبض، إما هرب مهاجرًا من وطنه العربي باحثًا عن لقمة العيش والحياة الكريمة في بلاد الغرب، فلربما وجد العدل في بلادهم؛ لأنه عانى الظلم في بلاد العرب والمسلمين! ومن بقي ممن لا حول لهم، ولا قوة، وأحوالهم يرثى لها؛ فلا غرابة حينما تجد في بعض الدول العربية من يحمل شهادة دكتوراه وماجستير ولا يجد عملًا، أو يعمل سائق سيارة أجرة! وتجد جاهلًا لا يحمل شهادة جامعية ويحتل مركزًا مرموقًا، ولا تجد الرجل المناسب في المكان المناسب!

واختلط الحابل بالنابل، وعم وطم الظلم، وحتى من الكثير ممن يتغنون باسم الدين والإسلام والوطنية، ويدعون أنهم أمراء مؤمنون وموحدون، والإسلام والوطن من أفعالهم بريء! ألم يتفكروا أنهم جميعًا يومًا ما سوف يموتون وسينزلون القبر، فلماذا يظلمون شعوبهم؟! وهم جميعًا يعلمون حرمة الظلم، ويعرفون ويعقلون الحديث الذي يرويه عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما- حينما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته».

ويعلمون حديث أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها- حينما قالت: قال رسول الله صلى الله وسلم: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به، اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فأشقق عليه»؛ أفلا يعلم أولئك الأمراء والقادة والزعماء والحكام وولاة الأمر، أن أفضل الناس عند الله منزلة يوم القيامة إمام عادل رفيق، وشر عباد الله عند الله منزلة يوم القيامة إمام جائر.

وأين هم من جزء فقط من بحر عدل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- حين كان بطنه يحدث أصواتًا من كثرة ما أكل الزيت، فكان يقول لبطنه: «قرقري أو لا تقرقري، لن تذوقي اللحم حتى يشبع أطفال المسلمين»، وهو القائل: «لو أن بغلة تعثرت في العراق لخشيت أن يسألني الله عنها يوم القيامة، لم لم تمهد لها الطريق يا عمر»! وهو من قال عنه قائد الفرس «الهرمزان»، «حكمت، فعدلت، فأمنت، فنمت، يا عمر»، وملكنا، فظلمنا، فخفنا، فسهرنا، فانتصرتم علينا يا مسلمين»، ورد عليه عمر: «إنما غلبتمونا في الجاهلية باجتماعكم وتفرقنا»، فهل نصل لعشر عدلهم؟

أو عن عدل الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز – رضي الله عنه- الذي فاض المال في زمانه، فأمر بسداد الدين عن المديونين، وزوج الشباب من بيت مال المسلمين، وقال: «أنثروا القمح على رؤوس الجبال لكي لا يقال: جاع طير في بلاد المسلمين»، ولم يفرض ضرائب باهظة، ولا جباية على المسلمين! بل فعل العكس وقال: «إن الله بعث محمدًا داعيًا ولم يبعثه جابيًا»، وأختم بما رواه الصحابي معقل بن يسار – رضي الله عنه- القائل: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت، وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة».

أفلا يكفي شعوبنا العربية والإسلامية حروبًا، وخرابًا، ودمارًا، وفقرًا، وألمًا، وكبدًا! أما آن أيضًا لشعب غزة أن يعيش بحرية وكرامة، ويجد لقمة العيش الكريمة، وينتهي الانقسام البغيض! ألا تتقون الله يا «قيادات» في شعوبكم المستضعفة المغلوبة على أمرها، والتي تقبع تحت خط الفقر، وأنتم ومن لف لفكم من أولي القربى تأكلون ما لذ وطاب، وتعيشون رغد الحياة!

وأنتم يا من تزخرفون المساجد، فلقمة في فم جائع، خير من زخرفة ألف جامع، فلا تكونوا مثل «قارون» الذي له الآن آلاف السنين تحت طبقات التراب ميتًا، وقد خسف الله – عز وجل- به الأرض وخسر الآخرة، وذلك هو الخسران المبين! أفيقوا من سباتكم ومن ظلمكم قبل أن تموتوا، كفاكم ظلمًا باسم الوطن والوطنية وادعاء الدين، ارحموا شعوبكم حتى تنالوا رحمة ربكم. واعلموا أن المناصب والكراسي وكل شيء إلى زوال، ولو دامت الدنيا لغيرنا ما وصلت إلينا، فيا ليت قومي يعلمون، «كل شيء هالك إلا وجهه ۚ له الحكم وإليه ترجعون».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

آراء
عرض التعليقات
تحميل المزيد