إن هذه الأمة لا تموت مهما تجبر الباطل وبطش، فقد تمرض وقد تتكاسل وتسقط ولكن الله لم يرد لها الموت. وحين تبلغ هذه الأمة ضعفها لا بد وأن يتبع هذا الضعف قوة وأن تكون الكرة للمسلمين، فهي سنة ثابتة علوًا في الأرض حين تقوى الإيمانيات وتتعلق القلوب بالله ولكن حين تغفل هذه القلوب عن ربها وتتعلق بغيرها وتفتنهم الدنيا بكنوزها ونسائها ونفوذها يأتي الله بالسقوط عقابًا للمسلمين.

ولكن لو نظرنا لها من ناحية أخرى، يأتي السقوط رحمة من الله بالمسلمين ليتوب عليهم قال تعالى (والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلًا عظيمًا)، وإن قلوبًا قد أصابها الوهن لن تفلح وإن كثر العدد والعتاد، وإن أجسادًا بغير أرواح يسهل القضاء عليها. ألا وإن روح هذه الأمة الإسلام وقد أهمل المسلمون أنفسهم فأصبحت الحياة بالنسبة لهم تحصيلًا للأموال وغرقًا في الشهوات ولم يذكُر أحدهم الغاية في خلقه أو وجوده على هذه الأرض، فلسنا كما يدعي دارون بأننا نتجه للتطور (الانتخاب) الطبيعي للكون، ولكن الله قد خلقنا لغاية وهدف ألا وهو الخلافة في الأرض والإصلاح فيها، وإن أمانة الله التي حملها الإنسان ثقيلة الحمل عظيمة الأجر قوية التكاليف، والأمانة هي هذا الدين وتطبيق حدوده وقوانينه ودعوة الناس إليه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولسنا نصارع من أجل البقاء وإنما نصارع من أجل إعلاء كلمة الله ونصرة المظلوم وتحقيق العدالة ونشر قيم الحرية بين الناس، ولكن بعض الناس قد نشؤوا ضعافًا مطأطئي الرؤوس شاخت وجوههم وهم مهزومون منكسرون لا يملكون حق المطالبة بحقهم، فخرج جيل يعشق التبعية والعبودية لا يهتم باستخدام ذلك العضو الذي ميز الله به الإنسان.

فكم من حيوان ذي حيلة يفكر في مصلحته وهدفه والنيل من فريسته، أما هؤلاء فعشقوا حياة الظلم ورفضوا أن يروا غيرهم من الناس يعيشون في الحرية، فنقموا عليهم وقاوموهم وألحقوا بهم الخسائر وليس لهم في ذلك فائدة إلا أنهم باعوا دنياهم وآخرتهم بدنيا غيرهم، وما هو بالمغني عنهم فإن هؤلاء الذين يظنون بأن من يتغنى بالحرية ويأمل فيها بالشباب الطائش أو المبرمجة عقولهم سيلقون من الذم والسب في صحف التاريخ وسيكتب في خزيهم مجلدات عديدة فلا هم بمن نصروا الحق ولا تركوا الناس تنصره، متحججين بأنهم يسيرون بجانب الحائط ويريدون صلاح الحال وتربية الأولاد ونسوا ما أنزل الله على رسوله في كتابه الحكيم (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين).

فيا أيها الشباب اليائس، انهضوا وسارعوا وقاتلوا وموتوا على ما مات عليه شرفاء أمتكم. أعلوا الحق ولا تكونوا كالذين قالوا لموسى فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، وليعلم كل منا غايته وهدفه ولا تهزمكم الأحداث والعواقب فدولة المرابطين قامت على أكتاف شيخ واحد طرده الناس لأنه أمرهم بالإسلام ونهى عن ما يغضب الله ولم يستسلم لما فعلوا بل ذهب إلى أقصى البلاد جنوبًا حيث شمال السنغال، وأرسل لهم بأنه من أراد أن يتعلم الإسلام وتعاليمه واتباع الحق فليأتِني فإني في شمال السنغال فأتاه سبعة من الشباب، ومن إصرار هذا الرجل الذي كان يدعى عبد الله بن ياسين نشأت دولة المرابطين التي نشرت الإسلام في إفريقيا والتي أعادت للأمة الإسلامية مجدها بعدما تفرقت وكادت أن تسقط بلاد الأندلس، لولا أن ظهر يوسف بن تاشفين قائد دولة المرابطين بعد ذلك وأنقذها بفضل من الله وتقديره. ولتعلموا أن هذا الدين سينتصر بك أو بدونك فسارع أن تكون في صف المنتصرين وأن تجني أجر عملك وليكتب التاريخ أسماء الشباب الذين حملوا لواء دينهم والذين قال فيهم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم «نصرني الشباب».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد