ينص دستور الصين على أن كل السلطة في جمهورية الصين الشعبية هي ملك للشعب، وأن الهيئات التي يمارس الشعب من خلالها سلطة الدولة هي المجلس الوطني لنواب الشعب والمؤتمرات الشعبية المحلية على مختلف المستويات، بحيث تعمل المؤتمرات الشعبية على كل مستوى إداري في جمهورية الصين الشعبية، وذلك من المستوى الوطني في الأعلى إلى البلدات الريفية والمناطق الحضرية.

كما أن المنظمات الحكومية تعمل مؤتمراتها تحت رقابة صارمة من جانب الحزب، وتمارس السلطة فقط كما يسمح الحزب الشيوعي الصيني، وفي المناطق الريفية ينتخب جميع النواب المؤهلين مباشرة في هذا المجال نواب المجالس المحلية للمقاطعات والبلدات، وكذلك النواب في المؤتمرات الشعبية على أدنى مستوى من الإدارة الحضرية الرسمية، والانتخابات على جميع المستويات العليا هي انتخابات غير مباشرة، بمعنى أنه يجري انتخاب النواب من قبل مؤتمر الشعب عند المستوى الأدنى التالي.

هذا ويجري انتخاب نواب المؤتمر الشعبي الوطني من قبل المؤتمرات الشعبية على مستوى المقاطعات، ولا تعد قرى الصين البالغ عددها أكثر من 650 ألف قرية مستوى رسمي للإدارة، لكن لديها شكلًا مختلفًا من أشكال الحكم، والذي يتضمن إجراء انتخابات مباشرة، حيث قام مجلس الشعب الصيني بتحديد تمثيل المناطق الحضرية والريفية، وذلك بمعنى أن كل عدد محدد من سكان الريف وكل عدد محدد (أقل بكثير من سكان الريف) من سكان الحضر يكونون ممثلين بنائب واحد من المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني (الأعداد تتغير كل فترة)، وهذا أعطى المدن الصينية نفوذًا أكبر بكثير في المجلس التشريعي، كما أن المحافظة التي تضم أصغر عدد من السكان تضمن ما لا يقل عن خمسة عشر نائبًا، أما المناطق الإدارية الخاصة مثل (هونج كونج وماكاو) لديها حصة محددة من المندوبين، كما هو الحال أيضًا مع جيش التحرير الشعبي، وهكذا يضم المجلس الوطني لنواب الشعب حوالي 3 آلاف نائب، يجري انتخابهم لولاية مدتها خمس سنوات، ولا يعمل النواب مشرعين متفرغين، لأنه عندما لا يكون المجلس الوطني في جلسات منعقدة، فإن النواب يعودون إلى مواقعهم العادية ووظائفهم.

أما عندما لا ينعقد المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، فإن اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب (التي لا ينبغي الخلط بينها وبين اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني الأكثر قوة) تتحمل المسؤولية عن أي قضايا تتطلب نظر الكونجرس، حيث يرأس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، والتي تعقد عادة كل شهرين، مع كل اجتماع يدوم أسبوعًا تقريبًا، رئيس، وهو أيضًا عضو في اللجنة الدائمة للحزب، كما يعين المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني تسع لجان خاصة لصياغة التشريعات في مجالات مختلفة مثل الاقتصاد والتعليم والطاقة والبيئة.

كما يعمل المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني على انتخاب قيادة جديدة للدولة في اجتماع في ربيع العام التالي لمؤتمر الحزب، على الرغم من أن أولئك الذين يجري انتخابهم قد جري تحديدهم مسبقًا من قبل الحزب، ولكن على خلاف المؤتمر الحزبي، الذي يجتمع مرة واحدة كل خمس سنوات، يجتمع المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني بكامله في شهر مارس من كل عام لدورة تستمر أسبوعين، يناقش خلالها النواب تقارير رئيس الوزراء وغيره من القادة الحكوميين، ويوافقون على القوانين واللوائح التشريعية، وقد عمل المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني مؤخرًا على نحو متزايد كمنبر للمناظرات المتعلقة بالسياسات (بعيدًا عن الموضوعات الحساسة أو المثيرة للجدل)، كما أصبح عمله أكثر موضوعية من حيث صياغة القوانين واللوائح، لكنه ما يزال يعمل بشكل أساسي بوصفه ختمًا وتأكيدًا للقرارات التي اتخذتها قيادة الحزب.

هذا وكانت سيطرة الحزب على الجيش من المبادئ المهمة في التاريخ الطويل للحزب الشيوعي الصيني، ففي عام 1938 أعلن ماو تسي تونغ أنه:«يجب على كل شيوعي أن يدرك الحقيقة، فالسلطة السياسية تنبثق من فوهة البندقية، ومبدؤنا هو أن الحزب هو الذي يحمل السلاح، ويجب ألا يسمح للسلاح بأن يقود الحزب»، إلا أنه في مناسبات قليلة فقط تدخل جيش التحرير الشعبي في السياسة الصينية، حتى أصبح لا يخدم أي عضو من النخبة العسكرية في الأمانة العامة الحالية للحزب، الأمر الذي يشير إلى تراجع تدخل الجيش في الشؤون الداخلية والسياسة الخارجية نحو التركيز أكثر على الشؤون العسكرية.

أما أهم المنظمات في تقرير السياسة العسكرية هي:«اللجنة العسكرية المركزية للحزب الشيوعي الصيني» و«اللجنة العسكرية المركزية في جمهورية الصين الشعبية»، فالأولى من الناحية الفنية هي منظمة حزبية والأخيرة جزء من هيكل الدولة، إلا أنها في الواقع أسماء مختلفة للمؤسسة نفسها ذات العضوية المتطابقة، ويعكس هذا الترتيب رغبة الحزب الشيوعي الصيني في ممارسة سلطته على الأقل بشكل رسمي، وذلك من خلال الإطار الدستوري لمصلحة جمهورية الصين الشعبية، لكن في الواقع تقدم اللجنة العسكرية المركزية تقاريرها إلى المكتب السياسي ولجنته الدائمة، وبعبارة أخرى تخضع القوات المسلحة الصينية لقيادة الحزب الشيوعي الصيني، وليس تحت قيادة جمهورية الصين الشعبية.

هذا وتضم اللجنة العسكرية المركزية الحالية أحد عشر عضوًا، حيث يشغل منصب الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، رئيس جمهورية الصين الشعبية، مما يجعله قائدًا عامًّا للقوات المسلحة الصينية، والقائدان العسكريان اللذان يعملان في المكتب السياسي يعملان نائبًا لرئيس اللجنة العسكرية المركزية، ومن بين الأعضاء الآخرين، وزير الدفاع، ورؤساء الإدارات العامة الأربعة لجيش التحرير الشعبي (المقر التنظيمي والسياسة واللوجستيات والتسليح)، ورؤساء البحرية والقوات الجوية، وفيلق المدفعية الثانية، وهي القوة الصاروخية الإستراتيجية الصينية، ومنذ عام 1992 خدم ثلاثة فقط من المدنيين في اللجنة العسكرية المركزية، ومع ذلك فإن القاعدة التي تنص على أن قائد الحزب المدني مسؤول عن الشؤون العسكرية يبدو مقبولًا من قبل جيش التحرير الشعبي، وهو ما وضع نموذجًا أكثر مؤسسية وسياسية، كما وعزز العلاقة بين الحزب والدولة والجيش.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد