في المجتمع المتخلف تولد المرأة تابعة لا حرية لها ولا كيان ولا صوت، إنها ملكية الأسرة منذ أن تولد حتى تموت.

التخلف والقهر يبدأ منذ الصغر، عندما تخنق الضحكة لأنها عيب بصوت عالٍ، لا ترتدي هذا ولا تفعلي هذا ولا تتكلمي بهذه الطريقة، هل هي تربية؟ عندما يكون للجنسين عندما يكون أخوها يعامل بالطريقة نفسها عندها تكون تربية.

لكن إذا كانت تجد أخاها يضحك بملء صوته يذهب حيث يشاء ويفعل ويرتدي ما يشاء، عندها فقط يكون قهر وقمع طفولة!

سأقتبس من كتاب «التخلف الاجتماعي مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور» للدكتور مصطفى حجازي بعض الذي ذكره عن وضعية المرأة.

في المجتمع المتخلف إذا أردنا أن نبحث عن أفصح الأمثلة التي تعبر عن العجز والقصور، ستكون المرأة، فستعبر بوضوح عن القهر بكل أشكاله لأن المرأة تعبر عن العديد من المعاني في المجتمع المتخلف (العار، النقص، قصور التفكير الجدلي، واستحكام الخرافة).

إذن المرأة في المجتمع «المتخلف» عار حتى تتزوج وتقع مسؤوليتها على عاتق الزوج المسكين الذي سيحمل العبء بدلًا من الأهل، وهي جاهلة لا تستطيع التفكير بشكل منطقي فمكانها المثالي في أسوار المطبخ، وتحت قدمي زوجها، من هي حتى تولد أفكارًا وإنتاجات أخرى خارج حدود المنزل؟!

واذا جئنا عند الخرافة فهي الأساس لجهلها وتخلفها عن الحضارة والعلم ومن سيلومها؟

إضافة إلى كل ذلك فهي «رائدة» الانكفاء على الذات والتمسك بالتقاليد، وضعيتها تمثل أقصى درجات التماهي بالمتسلط من خلال ما تعانيه من استلاب، توجهها الوجودي تتحكم فيه وسائل السيطرة الخرافية على المصير.

عند النظر إلى المرأة نجد العديد من التناقضات في نظرة المجتمع إليها فتارة تكون أكثر العناصر الاجتماعية تعرضًا «للتبخيس» في قيمتها على جميع الأصعدة، مثل مكانتها الاجتماعية، وإنتاجها، وحتى أفكارها.

ويقابل هذا التبخيس «مثلنة مفرطة» لا نظير لها عند الرجل، هذة المثلنة تبدو في إعلاء شأن الأمومة، في إغداق الصفات الإيجابية عليها (الطيبة، النقاء، المحبة، التضحية… إلخ).

المرأة أداة المجتمع، وخصوصًا الرجل المتسلط، وهي في الوقت ذاته أداة الرغبات اللاواعية، في كلا الحالتين تحرم وجودها ككائن حر قائم بذاته له غيرته وأصالته. القوانين العديدة الدينية والمدنية التي تقيد المرأة في حريتها وقدرتها على الاختيار، وفي حركة جسدها وإمكان التصرف به تخدم في آن معًا أغراض السيطرة الاجتماعية عليها كأداة للإمتاع والإنجاب والإنتاج، وأغراض السيطرة الهوامية على كيانها الذي هو محط الرغبات اللاواعية وملتقى اضطرابها.

ولكن هل فكرنا لماذا الرجل في المجتمع المتخلف يحكم سيطرته على المرأة؟ لماذا هذا الخوف منها؟

ويكون الجواب على كلا السؤالين أن الرجل يستخدم المرأة وسيلة للتعويض عن المهانة التي يتعرض لها هو، ويتلقاها في المجتمع وللتعويض عن قصوره اللاواعي بإسقاطه على المرأة، وكل هذا يؤدي إلى القضاء على إمكانات المرأة الإبداعية والاستقلالية والمادية.

وحيثما وجدت الحاجة إلى حشر كائن ما في وضعية المهانة، لا بد أن يقع الاختيار على المرأة. ولكن الواقع أن طبيعة المرأة لا علاقة لها بهذا القهر فالفروق البيولوجيية والتشريحية بين الرجل والمرأة لا تبرر مطلقًا ما فرض على كيانها من تبخيس الواقع البيولوجي على العكس من ذلك تمامًا المرأة أكثر مناعة من الرجل، وكذلك الرصيد العصبي والدماغي لا يقل بأي حال عن رصيد الرجل، والفرق هو في المكانة التي تعطى لهما.

وإذا أردنا أن نبحث عن حلول لهذه المأساة والقهر بحق المرأة علينا أولًا أن نجتث العادات البالية المهترئة التي تصور المرأة على هذه الصور المتخلفة، علينا أن نقذف بكل الخرافات المتعلقة بالمرأة إلى الهاوية، نزرع في الذكور الاحترام لشريكاتهم الإناث منذ نعومة أظافرهن، ولا يحدث هذا إلا بالعلم والمساواة وحق الحياة بحرية لكلا الجنسين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد