شبهات حول المرأة

إن الحديث عن حقوق المرأة في الإسلام لا ينقطع، ولكل تيار ما يشتهر على لسانه من مباحث في هذه القضية، لكني جمعت هنا أهم ما يردده الكثيرون من تساؤلات.. يشرفني مرورك أخي القارئ.

هل خرج آدم من الجنة بسبب حواء؟

نص الشبهة

الإسلام يضعف من مكانة المرأة، يدعي أنها أصل الفساد؛ لأنها كانت سبب خروج آدم من الجنة.

الجواب على الشبهة

لم يرد في نص قرآني ولا نبوي أن أمنا حواء هي التي أغوت أبانا آدم، بل قال الله تعالى عن هذه الحادثة: (فوسوس لهما الشيطان) سورة الأعرف.

وقد وقع الأكل من الشجرة بقضاء الله تعالى؛ لأن الله قدر لأبينا آدم النزول إلى الأرض من قبل هذه الحادثة أصلًا، وذلك بدليل أنه سبحانه وتعالى قال للملائكة: (إني جاعل في الأرض خليفة) سورة البقرة.

فمن يقرأ القرآن الكريم يجد الآيات واضحة في ذلك، بل إن الله سبحانه وتعالى يعاتب آدم وحده في آية أخرى، ويوضح أن وسوسة الشيطان له كانت مباشرة فيقول: (فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فأكلا منها…) سورة الأعراف.

أما ما اشتهر عند الناس من أن أمنا حواء هي السبب فراجع إلى النص التوراتي المحرف (فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ، وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ، وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا مَعَهَا فَأَكَلَ) وهذا نص يعارض القرآن الكريم، ولذا فهو نص مكذوب محرّف.

الشبهة الثانية: ناقصة العقل والدين

نص الشبهة

أهان الإسلام المرأة حين اعتبرها ناقصة عقل ودين، كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ما رأيت من ناقصات عقل ودين أَغْلَبَ لِذِى لُبٍّ مِنْكُنَّ.

الجواب على الشبهة

يذكر الحديث صفتين للمرأة، وهما: نقصان العقل ونقصان الدين، وضح النبي صلى الله عليه وسلم أن نقصان عقلها في أن شهادتها على نصف شهادة الرجل، وذلك لقوة عقله ورجحانه (غالبًا وليس دائمًا) ولو تقصينا الفهم الذي عساه أن يكون مقصودًا في الحديث فهو أحد أمور:

الأول: نقص فطري عام في مستوى الذكاء والاستيعاب والفهم، وفي جميع العمليات العقلية المعروفة.. وهذا الاحتمال مستبعد بالاستقراء والملاحظة والتاريخ العريض الذي يشهد لهن بعكس ذلك.

الثاني نقص فطري في بعض القدرات العقلية الخاصة مثل الفهم العميق، وقوة التحليل، والإدراك الشامل، وهذا أيضًا مستبعد لنفس الأسباب.

الثالث نقص عارض مؤقّت نتيجة للتغيّرات الطبيعية في حالة الحيض أو الحمل أو غير ذلك من عوارض النساء، أو نقص عارض طويل المدى، وهو يطرأ على المرأة نتيجة ظروف الحياة العامة كالانشغال الدائم بالحمل والولادة والرضاعة وتربية الأولاد ومراعاة الزوج ومراعاة البيت؛ مما قد يؤدّي في بعض الأحيان إلى نقصان الوعي التام بالحياة الخارجية، وضعف الإدراك الشامل للأمور العامة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الداخلية والخارجية.

فيظهر من ذلك أن نقصان عقل المرأة يسبب مكوناتها التي كونها الله بها من عاطفة وعوارض لا تصيب الرجال، تؤثر على قرارها وتفكيرها. فالمقصود ليس الجنون! وإنما ذلك الضعف الذي خلقه الله في المرأة لتبقى كاملة الأنوثة، ولو كانت كالرجل في كل شيء لما استقامت حياتهما؛ فالمرأة قوية بضعفها، وهذه حكمة الله.

الشبهة الثالثة: خلقن من ضلع أعوج

قالوا: نبي الإسلام أهان المرأة لما قال عنها خلقت من ضلع أعوج. وذلك في صحيح البخاري برقم 3084 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ.

الجواب على الشبهة

أولًا: يلاحظ في الحديث أنه كله يدعو إلى الرفق بالمرأة ومعاشرتها بالمعروف والإحسان إليها وعدم إهانتها، فهل يتصور إنسان عاقل أن هذه الجملة جاءت لإهانة المرأة؟

ثانيًا: بل إن النبي يأمر بهذا الخير والإحسان والمعروف والمعاشرة الحسنة لأن الله تعالى خلق المرأة على هيئة تستحق معها هذا الإحسان والمعاشرة الطيبة، وهي أنه خلقها سبحانه من ضلع سيدنا آدم الأيسر.

ثالثًا: المعنى أن لا تنكر اعوجاجًا قد تراه منها، فإنه مع ذلك ينبغي أن تحسن إليها وأن تكرمها ولا تحاسبها على كل أخطائها. فهو صلى الله عليه وسلم يوضح أن أصل خلقة المرأة سيحملها على بعض ما لا يقبله الرجل، فساعتها يتذكر وصية النبي – صلى الله عليه وسلم – في ذات الحديث: استوصوا بالنساء خيرًا.

رابعًا: جاءت نصوص توراتية تؤكد على هذا المعنى ومنها: لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ. 21 فَأَوْقَعَ الرَّبُّ الإِلهُ سُبَاتًا عَلَى آدَمَ فَنَامَ، فَأَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ أَضْلاَعِهِ وَمَلأَ مَكَانَهَا لَحْمًا. 22 وَبَنَى الرَّبُّ الإِلهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ. 23 فَقَالَ آدَمُ: هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ. 24 لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. 25 وَكَانَا كِلاَهُمَا عُرْيَانَيْنِ، آدَمُ وَامْرَأَتُهُ، وَهُمَا لاَ يَخْجَلاَنِ.

الشبهة الرابعة: إن كيدكن عظيم

نص الشبهة

وصف القرآن النساء بأن لهن كيدًا عظيمًا فكيف يصف القرآن الكريم النساء بهذا الوصف؟

الجواب على الشبهة

أولًا: حكى القرآن عن عزيز مصر قوله: (إن كيدكن عظيم) ولم يكن ذلك خبرًا من الله عن النساء، وإنما حكاية لما قاله عزيز مصر.

ثانيًا: لم يعلق القرآن على هذه المقولة بالإقرار كما فعل الله تعالى لقول ملكة سبأ حين قالت: (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة) فقال الله بعد قولها: (وكذلك يفعلون)، وكان هذا تأكيدًا على كلمتها، ولو كان ما قاله عزيز مصر صحيحًا لفعل الله معه مثل ما فعل مع ملكة سبأ.

ثالثًا: على فرض إقرار الشريعة الإسلامية لهذا المعنى، فليس المراد سبة النساء وإهانتهن، بل يكون المعنى المراد شدة احتياطهن وتفكيرهن للتخلص من ورطتهن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (إنكن صواحب يوسف) قال القرطبي: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ، وإنما قال: عظيم لعظم فتنتهن واحتيالهن في التخلص من ورطتهن. الجامع لأحكام القرآن. 9/ 175.

رابعًا: إن التفكير للتخلص من الورطة ثابت في الرجل والمرأة، لكنه يصف المرأة بأن كيدها في هذا الموطن عظيم وشديد.

خامسًا: في فتح الباري شرح صحيح البخاري:

حديث الرسول عليه وعلى أزواجه وذريته الصلاة والسلام (فإنكن صواحب يوسف… الحديث) وَالْمُرَاد أَنَّهُنَّ مِثْلُ صَوَاحِب يُوسُف فِي إِظْهَار خِلَاف مَا فِي الْبَاطِن.

وَوَجْه الْمُشَابَهَة بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ أَنَّ زُلَيْخَا اِسْتَدْعَتْ النِّسْوَة وَأَظْهَرَتْ لَهُنَّ الْإِكْرَام بِالضِّيَافَةِ وَمُرَادُهَا زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يَنْظُرْنَ إِلَى حُسْن يُوسُف وَيَعْذُرْنَهَا فِي مَحَبَّته، وَأَنَّ أم المؤمنين عَائِشَة رضي الله عنها أَظْهَرَتْ أَنَّ سَبَب إِرَادَتهَا صَرْف الْإِمَامَة عَنْ أَبِيهَا كَوْنه لَا يُسْمِعُ الْمَأْمُومِينَ الْقِرَاءَة لِبُكَائِهِ، وَمُرَادهَا زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ لَا يَتَشَاءَم النَّاس بِهِ. وَقَدْ صَرَّحَتْ هِيَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَتْ في صحيح الإمام مسلم: لقد راجعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في ذلك. وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلًا قام مقامه أبدًا، وإلا أني كنت أرى أنه لن يقوم مقامه أحد إلا تشاءم الناس به. فأردت أن يعدل ذلك رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن أبي بكر) وليس الكيد من أخلاق المؤمنات فما بالك بأمهات المؤمنين رضي الله عنهن أجمعين.

الشبهة الخامسة: لماذا لم يجعل الله من النساء نبيًا أو رسولًا

نص الشبهة إذا كانت المرأة مكرمة مفضلة، ولها مكانتها، فلم لم يجعل من النساء من يتحمل رسالة الرسول ونبوة النبي؟

الجواب على الشبهة

أولًا: قال الله تعالى: (إن سعيكم لشتى)، وقد خلق الله تعالى الآدميين ذكرًا وأنثى وجعل لكل منهما طاقة معينة تستقيم مع دوره الذي قرره الله سبحانه وتعالى له في الحياة.

ثانيًا: أنّ الرسالة تقتضي الاشتهار بالدعوة، ومخاطبة الرجال والنساء، ومقابلة الناس في السرّ والعلانية، والتنقل في فجاج الأرض، ومواجهة المكذبين ومحاججتهم ومخاصمتهم، وإعداد الجيوش وقيادتها، والاصطلاء بنارها، وكل هذا يناسب الرجال دون النساء.

ثالثًا: الرسالة تقتضي قوامة الرسول على من يتابعه، فهو في أتباعه الآمر الناهي، وهو فيهم الحاكم والقاضي، ولو كانت الموكلة بذلك امرأة، لَمْ يتم ذلك لها على الوجه الأكمل، ولاستنكف أقوام من الاتباع والطاعة.

رابعًا: لا يمنع هذا أن يكون في النساء من هو أفضل من كثير من الرجال، كما هو مشاهد، فكم من امرأة قانتة عابدة أفضل من ألف رجل مضيع متبع لهواه، إضافة إلى أن المرأة جعل الله تعالى من خصوصياتها أنها تحمل وتلد وترضع وتربي. ومن المستحيل أن تقوم بأعباء النبوة مع هذه الأمور وصدق الله حيث يقول: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ الأنعام:124

الشبهة السادسة: ليس للمرأة حقوق

نص الشبهة

 ليس للمرأة حقوق، بل هي معين للحمل والولادة فقط.

الجواب على الشبهة

أولًا: لا يقول ذلك إلا من لا دراية له بالقرآن الكريم؛ فالآيات صريحة في إقرار حقوق المرأة في مثل قوله تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف).

ثانيًا: إن الأحكام الشرعية الخاصة بالنساء تحفظ مكانتها وقيمتها من أجل الحفاظ على المرأة المسلمة أحاطتها الشريعة بمجموعة من الأحكام الشرعية التي تحفظها من جرائم الآخرين وابتزازهم ووسوسة الشياطين، إذ إن الإسلام حين أمر بالحجاب والعفة والحياء في مثل قوله: (يدنين عليهن من جلابيبهن) سورة الأحزاب. وفي مثل قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو… الآية) سورة النور. وفي مثل قوله تعالى: (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) سورة الأحزاب. أمرها محافظة عليها لا ليجعلها كلأً مباحًا لغير زوجها وأبنائها. كما حفظها في أموالها، فجعل واجبات النفقة على الزوج، وهي درجة القوامة التي قال الله تعالى: (بما أنفقوا من أموالهم) سورة النساء.

ثالثًا: الخلع مقابل الطلاق، حين جعل الله تعالى الطلاق بيد الرجل أعطى للمرأة التي يراد بها الضرر من زوجها حق الخلع، وهو الوسيلة التي تزيل بها المرأة الضرر الواقع عليها، وهو المراد في قوله تعالى: (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) سورة البقرة 229. إذ لم يجعل الإسلام زواج المرأة تحت رجل يؤذيها ويقع عليها الضرر سجنًا لا تستطيع الفكاك منه، بل سهل لها الخروج من عباءته إذا كانت ثمة أذية تقع عليها، للقاعدة المعروفة: (الضرر يزال) ولقوله صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار)، ورغم أنه مبغوض، ويقع الإثم على المرأة إن طلبته بغير بأس، لكنه للمتضررة مباح ولا شك.

رابعًا: جعل الله تعالى للمرأة حق تعليمها حق تكسبها وجعل نفقتها على الرجل أبًا كان أو زوجًا أو ابنًا، وجعل لها حق الزوجة وحق الأم. وجاءت الأحاديث المشتهرة في ذلك بالغة حد التواتر، والوصية بها في القرآن كزوجة في مثل قوله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف)، (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)، وكابنة (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن)، وهذا خطاب موجه لأولياء المرأة، وفي القرآن أيضًا إشارة إلى كونها أمًا (ووصينا الإنسان بوالديه… الآيات)، وفي السنة: (من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك… الحديث). وفي السنة (استوصوا بالنساء خيرًا). وما ذلك إلا إقرارًا لحقها وتأكيدًا عليه.

وصلى الله على سيدنا محمد وآله والحمد لله رب العالمين

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

المرأة في المؤتمرات الدولية، أساليب العلمانيين في تغريب المرأة، حركات التغريب، محمود طراد مقالات متفرقة بمجلة الفرقان الكويتية
عرض التعليقات
تحميل المزيد