كغيث يعجب الفلسطينيين نباته، يتسلل مشهد قذف جنود وأرتال جيش الاحتلال «الإسرائيلي» العسكرية المزودة بأعتى وشتى أنواع بالسلاح والمُقتحمة لمدن وبلدات الضفة الغربية بـ«الحجارة» من قبل شباب وأطفال عُزل، وسط زِحام لقاءات تنظمها القيادة الفلسطينية في رام الله، مع قادة ومسئولين في أحزاب وحكومة الاحتلال «الإسرائيلي»، أملًا بتحقيق أهداف تخدم القضية الفلسطينية عبر العودة لمسار التسوية «السلمية»!

مسار عقيم تتجاهل قيادة السلطة فشله وعواقبه سيئة الذكر على القضية الفلسطينية، في الوقت الذي تقفز فيه السلطة عن البوصلة الحقيقية لتحقيق «الأهداف» الوطنية المنشودة، والتي لا يمكن تحويلها إلى واقع عملي إلا بإعادة رسم العلاقة مع الاحتلال على أساس العداء لا الولاء، وما يتطلب ذلك من إجراءات وخطوات قابلة للتنفيذ ومتفق عليها وطنيًا.

وهي الرسالة التي صادفت زمن الاجتماعات «الفضفاضة» بين السلطة ومسئولي الاحتلال، والتي أراد «أطفال»، وشباب الحجارة إيصالها لساكني المقاطعة وسط رام الله، عبر مشهد نضالي متكرر يرسم معالمه من لم تصلح محاولات مستمرة لتطويعهم وتدجينهم بأشكال ووسائل مختلفة.

وبنظرة سريعة إلى المتوقع من مخرجات هذه اللقاءات التي باتت ضمن أهم إنجازات السلطة في رام الله، والتي تطفو كل حين على المشهد، نرى أن هذه الاجتماعات مجرد هباء لا قيمة ولا أثر لها لا على صعيد العلاقات مع الاحتلال من ناحية ولا على القضية الفلسطينية برمتها من صعيد آخر، خاصة وأنها عادةً تتجاهل حقيقة الصراع «الإسرائيلي» الفلسطيني!

كما أن الوقائع على الأرض تثبت بأن تكرار هذه اللقاءات والاجتماعات، هو بمثابة العودة للدخول في نفق لا ضوء فيه، ما يؤكد حالة التخبط السياسي التي ترزح في مكنوناتها قيادة السلطة التي رغم فشلها الذريع، لا تزال تبحث في اختراق جدارات موقف الحكومة «الإسرائيلية» الرافض للعودة لاتفاقات «التسوية»، عبر استمرارها في سياسة الاستجداء والتذلل طمعًا بفتات من التسهيلات الاقتصادية والمدنية والمؤقتة، بعيدًا عن انتزاع الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

وهو ما يعكس الواقع المؤلم والمأزوم الذي دخلت نتيجته القضية الفلسطينية في أنفاق عدة، زادتها استعصاءً مع مضي سنوات وسنوات أدت لإنهاكها والشعب الفلسطيني، ومع ذلك وإن استوقفنا سائلٌ على قارعة مقالنا مستمسكًا بأهداب الرجاء مُتسائلًا عن بصيص أمل يعيد للقضية الفلسطينية روحها، نجيبه أن الخير في الشعب الفلسطيني وقواه الحية لا يُعدم، ولا بد للغيوم والسحب السوداء أن تنجلي لتشرق شمس الحرية على كافة ربوع فلسطين، مبددة الغيوم الرمادية التي نسج رماديتها احتلال بغيض اغتصب الأرض والعرض.

لكن ذلك يبقى أملًا مجردًا يتطلب خطة وطنية عنوانها «البيت الفلسطيني» أولًا، تبدأ أولى خطواتها بانفتاح السلطة الفلسطينية على شركائها في الوطن من الفصائل الفلسطينية وقوى الشعب الفلسطيني الحية، تكون ثمار هذه الانفتاح الاتفاق على برنامج وطني «مقاوم» يعيد حركة «فتح» أولًا للجادة، وللضفة حيويتها في معركة النضال، وللفلسطينيين وحدتهم ولحمتهم بعد أن فرقهم سنوات بغيضة من الانقسام السياسي الذي مزق بين الضفة وغزة، وساهم في نجاح سياسة التفرد التي اتبعتها سلطات الاحتلال في اللعب مع المتضادات الفلسطينية ببارعة!

فدون ذلك، ستستمر معاناة الشعب الفلسطيني، ومحاولات قضم القضية الفلسطينية المستمرة من قبل الاحتلال البغيض، وإلا فلتُسلم قيادة السلطة دفة النضال والقتال في الضفة إلى «أطفال» الحجارة الذين بهروا الدنيا وما في يدهم سوى الحجارة وحدها، فهم يعرفون جيدًا كيف يعيدون لجذوة النضال ضد الاحتلال شُعلتها، كم أنهم الأقدر من القيادة الفلسطينية المهترئة على إعادة رسم حقيقة العلاقة بين شعب احتلت أرضه، واغتصبت مقدساته مع فاعل ذلك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد