بدأت القصة بعد الحرب العالمية الأولى عندما تحمست الولايات المتحده بقياده ويلسون لفكرة إنشاء منظمة دولية تحافظ على الأمن والسلام العالمي وتمنع تكرار الحروب الدامية، وبالفعل اتفقت الولايات المتحدة وأوروبا بمشاركة بعض الدول الأخرى على إنشاء منظمة أطلق عليها اسم «عصبه الأمم» ولكن لم يكتب لهذه المنظمة النجاح فقد فشلت في منع قيام الحرب العالمية الثانية وكانت النتيجة هي حل هذه المنظمة.

وعند نهايه الحرب العالمية الثانية اتفقت الدول المنتصرة في الحرب (أمريكا وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا) على إنشاء منظمة عالمية جديده هدفها الحفاظ على الأمن والسلام العالمي واقترح الرئيس الأمريكي روزفلت تسميتها بالأمم المتحدة وأصرت أمريكا صاحبة الضربة النووية التي أرعبت العالم آنذاك أن تكون هي دولة المقر.

كان الهدف غير المعلن من هذه المنظمة هو ضمان الدول المنتصرة في الحرب على العالم الحصول -دون غيرها- على امتيازات تضعهم في كفة، وباقي العالم في كفة، وتم تأسيس مجلس الأمن الدولي بعضوية دائمة للدول الخمس المنتصرة, وأعطوا لأنفسهم حق الاعتراض (الفيتو) وأعطوا بقية العالم حق الخضوع!

ولكن هل نجحت المنظمة في الحفاظ على السلام العالمي؟ الإجابة الدقيقة على هذا السؤال تكمن في القائمة التالية التي تعرض باختصار أبرز الحروب التي حدثت منذ نشأة المنظمة وحتى الآن.

قائمه أبرز الحروب التي حدثت في وجود منظمة الأمم  المتحدة:

  • الحرب الكورية
  • حرب فيتنام
  • الحروب العربية الإسرائيلية (48 و67 و73)
  • حرب العدوان الثلاثي على مصر
  • حرب الخليج الأولى
  • حرب الخليج الثانية
  • حرب الكونغو الأولى
  • حرب الكونغو الثانية
  • الحرب الهندية الباكستانية
  • الحرب الإيرانية العراقية
  • الحرب الموريتانية السنغالية
  • الحرب الهندية الصينية
  • الحرب المغربية الجزائرية
  • الحرب التشادية الليبية
  • الحرب الأوغندية التنزانية
  • الحرب الصومالية الأثيوبية
  • حرب الفوكلاند
  • غزو أفغانستان
  • غزو العراق

ثم أضف إلى ذلك الحروب الأهلية التي حدثت في كل من الدول الآتية:

(لبنان، البارجواي، كوستاريكا,السودان، أثيوبيا، سريلانكا، اليمن، أفغانستان، ليبيريا، يوغوسلافيا, اليونان) هذا بالإضافة إلى كثير من حروب الاستقلال ضد الاستعمار الأجنبي! وأيضا بالإضافة إلى الحروب الدائرة الآن لحظة كتابة هذا المقال في كل من سوريا والعراق وليبيا واليمن!

أعتقد بعد عرض القائمة السابقة يمكننا القول أن النجاح الوحيد لهذه المنظمة هو أنه لم تحدث حرب أطلق عليها مصطلح «حرب عالمية» ولكن إذا جمعنا سلسلة الحروب السابقة يمكننا أن نستخرج منها حروبا عالميه ثالثة ورابعة وخامسة أيضا.

لم تفشل الأمم  المتحدة فقط في تحقيق السلام العالمي، ولكن فشلت في كل الأهداف تقريبا ما عدا هدف واحد فقط وهو إخضاع العالم لخمس دول كانت قد انتصرت منذ 70 عاما في إحدى الحروب الدامية!، وهذه المنظمة تمارس سلطتها فقط على كل دول العالم باستثناء الدول الخمس وحلفائها المقربين, فهي لا تستطيع حتي التعليق على تطوير أمريكا لترسانتها النووية في الوقت الذي لاذت فيه بالصمت الرهيب عندما قررت أمريكا وبشكل أحادي غزو العراق بزعم امتلاكه لأسلحة دمار شامل! وضاع العراق وبقيت المنظمة!

ومنذ نشأتها وحتي الآن تعمل هذه المنظمة فقط وفق توجيهات الدول الكبرى وعلى الجميع السمع والطاعة, وجعلت العالم دمية في أيديهم, فلا عجب أن رأينا ساحات الحروب معملا لتجربة أسلحتهم الجديدة وحتى لتصفية الحسابات بينهم, ولا عجب أيضا أن رأينا الدولة التي اشتهرت بمخالفتها واستخفافها بالقانون الدولي هي رئيسة لجنة القانون الدولي في هذه المنظمة!

إن هذا النظام العالمي غير المتوازن يسير بنا بسرعة شديدة نحو الهاوية, والحل ليس في إعطاء دول جديدة عضوية دائمة في مجلس الأمن لأن هذا سيؤدي فقط إلى زيادة عدد الدول المتغطرسة!، فمن يطالب مثلا بمقعد دائم لدولة تمثل مصالح العرب أو المسلمين فلا بد أن نسأله أولا ما هي مصالح العرب أو المسلمين؟ الإجابة لا يوجد! وما هي الدولة التي يمكن أن يتفق عليها العرب أو المسلمون؟ الإجابة أيضا لا يوجد, إذن ما هو الحل؟

الحل هو بناء نظام عالمي جديد مبن على «الندية» تتساوى فيه الحقوق والواجبات, نظام يعكس الواقع الفعلي للعالم الذي يقول إن العالم أكبر بكثير من خمس دول، ولن يتم بناء هذا النظام العالمي الجديد إلا على أنقاض هذه المنظمة، والخطوة الأولى لتحقيق ذلك هو أن تتنازل الدول التي تملك حق الخضوع عن هذا الحق المشين وأن تفكر جديا في الانسحاب بأي ثمن وتحت أية ظروف وأن تتطلع لنظام عالمي جديد يتعامل معها باعتبارها دولا حرة, ويكفي انسحاب دولة واحدة فقط لانفراط عقد المنظمة ومن ثم حلها, وحتي إن لم يتم بناء كيان دولي حقيقي ونظام عالمي جديد فإن مجرد زوال هذه المنظمة سيمنح العالم بعضا من الأمن والسلام!

قد يري الكثيرون أن هذا الحلم بعيد المنال ولكن عندي قناعة بأنه سيتحقق وعما قريب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد