بدأت القصة عندما خلق الله آدم – عليه السلام – من أديم الأرض؛ حتى يكون بداية للخلق الجديد، وخُلقت بعده أمنا حواء.

عمّرا الأرض وبدآ سويًا جنسًا بشريًا خلفهما على هذه الأرض. تعالى أحد شطريه عن الآخر، ثم برر نظرته للآخر بادعاءت تدحضها أبسط التحليلات المنطقية. وفي هذا المقال أطرح عليكم تحليلي المنطقي لكثيرٍ من هذه الادعاءت، والتي تبدأ بالسبب وراء خلق حواء.

خُلقت حواء من ضلع أبينا آدم؛ مما ينفي كونها خلقت فقط لتلبية رغبات آدم، فإذا صح هذا لخلقها أحكم الحاكمين بغير مادة، فلا تجرؤ أن ترفع رأسها أو تجابه أبانا آدم، أو لما حمّلها الآمانة ضامًا إياها إلى صفوف المسئولين المحاسبين من عمّار الأرض الجدد، أولئك الذين كرمهم الله فخلقهم في أحسن تقويم.

وحيث إن الكرامة الأثمن والأعلى كانت تفضيل الخالق – عز وجل – ذرية آدم على كثير مما خلق بالعقل، فقد كان للمرأة نصيب منها مكافئ تمامًا لما كان للرجل.

وفيما يخص ما رسخ في معتقداتنا من كون خلق المرأة جاء بسبب الحاجة لبيت الولد، فإنه – سبحانه – ولعلمه المسبق بطبيعة الاختلاف بين الرجل والمرأة – والذي هو مسئول بدوره عن كثير من الخلافات بينهما  – كان قادرًا على أن يهب الرجل القدرة على الإنجاب. وفي ما سبق تأكيد على فكرة أن حواء خُلقت أنيسة، وشريكة لأبينا آدم، ونفيًا لما يضعها في منزلة أقل من ذلك.

أما بالنسبة لما نشأنا عليه من فكرة إغوائها لآدم التي جعلتها مسئولة ليس فقط عن خطيئتها، بل عن خطيئة آدم أيضًا، فإن الجميع غفلوا عن كون الله العدل، فلا يكون حكمه ظالمًا أبدًا. فلو كانت حواء وحدها المخطئة لما خرج آدم من الجنة، ولعُوقبت على ذلك حواء وحدها، ولكنهما اشتركا في نفس العقاب وبنفس القدر. مما يؤكد كونهما اشتركا في نفس الإثم. ومن ثمّ اتخذت القصة الشكل الطبيعي لكل القصص في تاريخ الطبيعة البشرية، وتأصلت في نفوس الخلق بنوعيهم، وظهرت في قراءتهم لكل ما يعرض لهم من أمور الدنيا، فتحمّل جنس قدرًا من الإجحاف لا لشيء، إلا لتلك القصة القديمة. وكلما أرسل الله إلى البشر، وأنذرهم عاقبة الظلم فخافوه. عاد الشيطان يذكرهم بما أقرّه هو بفتنته الأولى في أنفسهم. فتكبروا وتجبروا على الحق، فتراهم يذكرون قوله سبحانه وتعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ… الآية. وينسون قوله سبحانه وتعالى: بمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ.

خُلق الرجل والمرأة مختلفان، فلا مجال للمقارنة بينهما، حيث منح الله الرجل ما يمكنه من القوامة في مكانه، وكذلك المرأة، فلا يمكن أن يتبادلا، وينجز كل منهما مهمة الآخر كاملة، وذلك لحكمة الله سبحانه وتعالى. كما منح كل منهما مقومات مختلفة، ثم كان العدل في توليهم مهامًا مختلفة تبعًا لهذه المقومات في عملهم لإعمار الأرض. فمثلًا لو جلبت فيلًا وقردًا، وعقدت بينهم مسابقة في تسلق الشجر لكان ذلك ظلمًا كبيرًا للفيل، وما أردت أن أخلص من ذلك إليه هو كون القوامة وظيفة، لا ميزة حبا الله بها الرجل.

ولما كان اعتقادي بأن الظلم لا يفنى، إلا أن يُرد، فأظن أن ما وصل إليه الحال الآن بين الرجل والمرأة، ما هو إلا انتقام نسائي غير واعٍ وبغير إرادة فعلية، وإنما استجابة لما ترسخ في بواطنهن من عداء للرجل نتيجة للثقافات التي توارثناها وترسخت فينا، والتي حملت في طياتها ظلمًا مبينًا تجاه المرأة، لا من الرجل فقط، ولكن أيضًا من أختها المرأة.

إنه جلي لعين تبصر – أكثر مما ترى – حدة الصراع بين طرفي المجتمع، والذي هو مسئول بدرجة كبيرة عن كثير من الأمراض والمشاكل الاجتماعية التي نعاني منها الآن من محاولة الرجل استعادة أمجاد يظنها عدلًا وحقًا أصيلًا أنبتها داخلنا موروثنا الثقافي، ورفض المرأة لصلات طبيعية، ليس لشيء إلا لإعلان العصيان على كل قيد عاشته أو تلقته من ذلك الموروث أيضًا. لا يغيب عن فكر أي باحث أن الحل لكثير من المشاكل الاجتماعية التي نعاني منها الآن يكمن في الثورة على كل تقليد  أعمى لا أصل فكري له، وكل موروث حمل في مادته تعصبًا يتنافي مع فكرة قبول الآخر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد