لاتخلو مدينة الإسكندرية ،عاصمة الثورة المصرية الثانية من الحكايات اللآلئ النيرات، والتى طالما أكتسبت شهرةً أكثر من حكايات ألف ليلة وليلة، حكايتنا لثائرات أصبحن نماذج وقدوة لفصيلهن وجيلهن، حكاية الطالبة فاطمة نصار و السيدة رفاعي محمد ، وهبة الله سامي واللواتي تم إختطافهن من الشارع عقب الإنتهاء من إحدى مسيرات رفض الإنقلاب منذ 5 أشهر وتحديداً فى 3 يناير 2014 وتم حبسهن والتجديد المستمر لهن وسط صمت منظمات الدفاع عن المرأة والتي وضعت شعاراً جديداً “لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم” ،ولك أن تتخيل كيف تنام فتيات خارج منازلهن فى مجتمع شرقي لايرضى بليلة واحدة فقط بالخارج.

الغريب فى قضية فاطمة نصار 22 ربيعاً والتى أعتقلت 3 يناير من هذا العام الإنقلابي الجديد أنها كانت تنقذ روحاً بشرية من الموت عقب قيام قوات الإنقلاب بإطلاق الغاز المسيل للدموع ،فإذا بشهامة أهل الإسكندرية وإذا بها تقوم بمحاولات إسعاف رجل مسن وقع على الأرض فأسرعت لإنقاذه وإفاقته، فكانت لحظة مابين إنقاذه وما بين ميكروباص كان يمر بجوارها فأختطفوها هى وإحدى النساء “السيدة رفاعي”.وتناوبوا عليها بالضرب بظهر السلاح الذي من المفترض أن يوجه لصدر الكيان الصهيوني، ومن ثم إصطحبوها إلى مديرية الأمن حتى الأن دون سبب واحد يذكر لإعتقالها.

مواقف أشبه بأفلام السينما فى السبينات التجارية أو أفلام الكاوبوي الأمريكية، لكنها تلك المرة بخسه وحقارة مابعدها حقارة، الغريب فى الأمر أيضاً مايصنعونه ليلاً حيث يأتي وكيل النيابة لإستجوابها فى الثانية فجراً ويتم سرد التهم الملفقة لها “تخيلى” “يافاطمة نصار : أفندم : إنتي متهمة بقتل سيدة عجوز 82 “الحاجة زينب” وحمل سلاح والإنضمام لجماعة إرهابية إلى آخر القضايا الديلفري ومن ثم يتركوها باكية على ماوصل له القضاء المصري وليس على سجنها. آخر عرض لفاطمة لها على النيابة كان فى حدود الرابعة فجراً و دار فيه هذا الحوار : “حضرت اﻷسيرات فاطمة نصار و السيده الرفاعي أمامي وكان الحوار كالتالى مع وكيل النيابة الإنقلابي أحمد طلبه : – طلبه : عاوزين تخرجوا ؟! – إحدى الفتيات : أيوه ﻷننا ماعملناش حاجه إحنا خطفونا من الشارع وجابونا هنا – لا تخرجوا إيه ! أنا قدامي انتوا ارتكبتوا قتل وأسلحة و …… الخ . – مافيش أدله ع الكلام ده . ولا إحنا كان معانا حاجه . – إنسوا إن إنتوا تخرجوا!

نور الهدى شقيقة فاطمة نصار على صفحتها الفيسبوكية حتى الآن برغم مرو 5 أشهر على إعتقال نصفها الثانى مازالت غير مصدقه ، تارة ينتابها حالة من الضحك وتارة حالة من الإختناق والبكاء لكنها توقن يوماً أن “بطة” كما تحب أن تناديها ستخرج لهم ، تقول ” نور الهدى” بنات اسكندريه الثلاثه المعتقلات كل ذنبهن أنهن عايشيين فى بلد فيه كلاب سعرانه بياخدوا الفريسه اللى تعجبهم ،الثلاثه اتخطفوا من الشارع واتلفق لهم تهم موجودين فى مديرية اﻷمن باسكندريه ومحدش يعرف عنهم حاجه أصلاً ،فلا استئناف بيتعمل لهم وبيتجدد لهم تعسفياً .

أما المجرمين والبلطجية فطلقاء فى الشوارع. فاطمة نصار أو “بطة” كما يحلو لصديقاتهن أن ينادونها كانت قد أرسلت إحدى رسائلها تقول فيها : بالنسبه للناس اللى كانت بتقول لى إنى مغيبه ومضحوك عليا وكنت بقبض كمان، ومتعاطفه مع الإخوان و إنهم مايستهلوش وإنهم السبب فى اللى احنا فيه ، وان كل اللى بيحصل كدب و ………إلخ كل ده مصدق نفسك فى اللى كنت بتقولهُ ليا ؟؟ كل واحد عارف نفسه وكل واحد عارف كان بيقولي إيه كويس . كل واحد عارف أنا إيه .. وأجري هاخده من ربنا مش من الإخوان ولا منكم بنى آدمين زيى زيهم . الرساله لناس عارفين نفسهم ، ولسه بردوا هيقولوا إن الإخوان هما السبب فى وجودي هنا واللى جابني هنا إني إنسانه ، واحد كان بيموت فى الارض وكنت بلحقهُ والفرق بيني وبينكم الإنسانيه واللاإنسانيه ، إنتهت رسالة فاطمة نصار والتى ذيلتها بكلمة” أمره بين الكاف والنون”.

فاطمة نصار أسيرة نظام مستبد فاجر ،حّرة تثقل بذهب ومعها هبة الله سامي منصور 22 عاماً والتى إعتقلوها من تحت بيتها يوم 25 يناير بعدما قام البلطجية وقوات الإنقلاب ومنه على قسم الرمل ومن هناك تم إعتقالها على مديرية الأمن بعدما عُرضت على النيابة ، تم تلفيق تهم منها حمل مولوتوف وحيازة أسلحة ، مثلهما مثل السيدة رفاعي ،كلهن لم يخطئن ولم يرتكبن سوى أنهن قالوا يسقط حكم العسكر ،فكان العقاب بالحرمان والتهديد والخوف من المجهول وضياع مستقبلها أو ضياعها نفسها.

حكاية “بطة ” وأخواتها حكاية أخرى سوف تُروى للصغار قبل النوم لإيقاظ نخوتهم ، حكاية تُضاف إلى حكايات تُسطر فى كتب التاريخ الحديث والذي كتب ويكتب بما لم تستطع الأول من النساء صنعهن ، تاريخ يُضاف إلى تاريخ الحركة النسائية كما صاغتها من قبل حرائر 7 الصبح وحرائر المنصورة وغيرهن ممن أخجلن فحولة وذكورة ملايين المصريين .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد