كتاب نشأة الحضارة هو بمثابة مقدمة للجزء الأول من موسوعة قصة الحضارة التي أزمع كاتبها تقسيمها إلى خمسة أجزاء:

الأول: يتناول التراث الشرقي، وهو تاريخ مصر والشرق الأدني حتى وفاة الإسكندر، والهند والصين واليابان إلى يومنا هذا.

الثاني: يتحدث عن تاريخ الحضارة في اليونان وروما والشرق الأدنى تحت السيادة الرومانية واليونانية.

الثالث: ينقلنا إلى العصور الوسطى، وفيه أوروبا الكاثوليكية والإقطاعية والبيزنطية، والثقافة الإسلامية واليهودية في آسيا وإفريقيا وإسبانيا، والنهضة الإيطالية.

الرابع: التراث الأوروبي، وهو تاريخ ثقافي للدول الأوروبية من الإصلاح البرتستنتي إلى الثورة الفرنسية.

الخامس: يتناول التراث الحديث، ويتناول أوروبا منذ تولي نابليون الحكم إلى منتصف القرن العشرين تقريبًا.

أحب أن أعلم الخطوات التي سارها الإنسان في طريقه من الهمجية إلى المدنية.

فولتير

يبدأ وِل ديورانت كتابه بباب يتحدث عن عوامل قيام الحضارة، فيعرف الحضارة بأنها نظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي، وهي تبدأ حيث ينتهي الاضطراب والقلق.

أما العوامل الذي اشترطها لقيام الحضارة فهي عوامل جيولوجية وجغرافية واقتصادية وجنسية ونفسية، هذه العوامل إن وجدت لا تبني الحضارة وحدها، ولكنها عوامل لها أهمية كبيرة في قيامها، فليس معنى أن دولة تملك مقومات جغرافية أو اقتصادية بأنها أصبحت مدنية، لكن جميع العوامل تتحد مع رغبة الشعوب فتتقدم، ولو انعدم أحد هذه العوامل فهذا كفيل بعدم تحقيق حضارة.

تتألف الحضارة من أربعة عناصر:

يتحدث ديورانت في الباب الثاني عن العنصر الأول منها، وهي الموارد الاقتصادية، والفصل الأول من الباب يتناول تطور أساليب التغذية من البداية عند البدائيين الذين لم يكونوا يفكرون سوى في يومهم، وأن من الخطأ ادخار الطعام، وكان ادخار الحيوانات للطعام كالنمل أو النحل أو غيرها أول منشأ للمدنية، فأخذت هذه الحيوانات بيد الأجداد وجعلتهم ينظرون إلى أهمية الادخار.

بالنسبة للبدائيين كان الصيد حربًا، وليست وسيلة للهو كما عندنا اليوم، فكان يستخدم أي وسيلة للصيد مهما كانت وحشية، وتُعد الهراوات والمدى والرماح وحبال الصيد والأفخاخ والمصائد والسهام والمقاليد المنتشرة في المتاحف اليوم، خير شاهد على هذه الحرب.

بدأت الإنسانية حين تطورت حياة الإنسان من مرحلة الصيد إلى مرحلة الرعي، ومن هنا أصبح لديه مورد آخر للغذاء الذي اعتمدت عليه المرأة في تغذية الأطفال، وهو لبن الحيوان.

وبينما كان الرجل يلهو، ويصطاد كانت الزوجة تصنع مجدًا بأكبر اكتشاف اقتصادي، وهو معرفة قيمة التربة في التغذية، فكانت تجمع كل مأكول من الأرض. ولم يُعرف تاريخ محدد عن متى بدأ الناس يزرعون الحبوب، وكان التطور اللاحق هو استخدام الفأس في الحرث، ثم استخدامهم لما هو أثقل، فزرع أنواعًا مختلفة من النبات كانت تستعصي عليه من قبل.

ثم تعلم الإنسان ادخار الطعام للمستقبل، وحفظ اللحم بتدخينه وتمليحه وتبريده، فخطا الإنسان إحدى الخطوات الثلاث التي نقلته من الحيوانية إلى المدنية، وتلك الخطوات هي الكلام والزراعة والكتابة.

ثم أضاف موردًا آخر للطعام بجانب الموارد السابقة، وهو أكل لحوم البشر، ولم يكن أكل لحم البشر بالنسبة للبدائيين؛ لأنهم لم يجدوا موردًا للطعام، ولكن من سبيل التلذذ، فيقول ديورانت: «لما مر بييرلوتي بجزيرة تاهيتي، أخذ رئيس كهل من رؤساء البولينزيين يشرح له طعامه، فقال: إن مذاق الرجل الأبيض إذا ما أحسن شواؤه كمذاق الموز الناضج».

الفصل الثاني يتناول موردًا آخر من الموارد الاقتصادية وهي الصناعة

بدأت الصناعة باكتشاف الإنسان للنار، ولما أدرك الإنسان هذه الأعجوبة استخدمها على صور كثيرة، أولها: اتخاذها في رد عدو مخيف له وهو الظلام، ثم استعملها للتدفئة، ثم استخدمها في تليين المعادن وطرقها وتشكيلها كما يريد.

اتخذ البدائيون النار إلهًا وعبدوه وأقاموا له الحفلات؛ كانوا يرون فيه معجزة لما جلب لهم من المنافع.

ثم أخذ الإنسان في صناعة الآلات البدائية من الخيزران ومن الشجر، وصنع العصا الذي كان ينظر إليها كرمز للقوة والسلطان.

وكذلك استخدم المعدن في صنع أوعية للأكل والسكين ورأس الرمح… ومن قواقع الشاطئ وقرون الحيوان ونابه وأسنانه وعظامه وشعره وجلده صنع المغارف والملاعق والأدوات الغليظة والدقيقة. كما برع البدائي في النسيج؛ فنسج الثوب والبطاطين وما إلى ذلك. وقد اهتدى في كل ما سبق أول الأمر بالحيوانات في فعلها.

ومن الطين الذي جففته الشمس صنعوا البيوت، ومع الوقت تطورت شكل الأبنية والمواد المبنية منهما، وكان بعضهم يبنون بيوتهم من الخشب.

ولم يبق أمام البدائي سوى ثلاث خطوات من ضرورات المدنيَّة الاقتصادية: آلات النقل، وعمليات التجارة، ووسائل التبادل.

وبدأت الخطوة الأولى بالبشر تحمل أمتاعها، ثم استخدموا الحيوانات في النقل، ثم صنعوا جرارات لجر المتاع، ثم وضعوا تحتها عجلات صنعوها من الشجر، ومن هنا كان الاختراع العظيم، وهو العجلة.

وبعد هذا أصبح يهتدي بالنجوم لعبور الصحاري، وقطع المحيطات والبحار بالزوارق لينشر ثقافته من قارة لقارة.

وبما أنه كانت هناك بعض الموارد تزيد عند شعب، وتقل عند شعب آخر، فأصبح هناك نظام لتبادل الموارد الفائضة، واستيراد الموارد الناقصة، وكان هذا يتم على شكل هدايا، ومن ثم أصبحت هناك أسواق ومراكز للتجارة ومتاجر أقيمت بشكل غير دائم، ثم أصبحت على فترات معلومة، ثم أصبحت دائمة، وفي هذه الأماكن كان من يملك سلعة فائضة عن حاجته بعرضها مقابل سلعة هو بحاجة إليها. وظلت التجارة هكذا قرونًا قائمة على التبادل الذي يحل محل المال، ولم يستخدم المال سوى بعد التاريخ المدون على أغلب الظن.

الفصل الثالث من نفس الباب يتناول التنظيم الاقتصادي

سادت الشيوعية في المجتمعات البدائية، انتشرت شيوعية الأرض في المجتمع البدائي، فلم يكن لحقوق الملكية الفردية معنى في الأرض، أما في الطعام فكانت أقل انتشارًا، ومن المألوف عندهم تقاسم الطعام مع من لا يملك منه شيئًا، ولم يكن هناك معنى لكلمة فقير، فمن العادي أن يطعم الذي معه من ليس معه.

فلم يكن هناك شيء يدعى الملكية الفردية سوى في الأدوات المنزلية، بمعنى أصح إنهم يعتبرون أنفسهم أبناء أسرة واحدة كبيرة.

لكن هذه الشيوعية لم تعد قائمة بتطور الإنسان، فالفردية نفخت نار التنافس في الحياة، وأشعلتها بعد أن كانت الشيوعية سبيلًا لكسل البعض بتخليهم عن الزراعة؛ لأن هناك من سيزرع وهم سيأكلون. ويعرض الكاتب أسباب تدهور الشيوعية بالنقد وعيوبها التي نعرفها. ومع الوقت ساد نظام الفردية، وأصبح هو النظام السائد بالأخص بعد ظهور الأموال.

وفي ظل هذا انتشر نظام الرق، فحينما أقلع الإنسان عن أكل زميله، اكتفى من أعدائه باسترقاقهم. ومع الوقت زادت الحاجة للرق، وأصبح شيئًا أساسيًّا في المجتمع، وأيد أرسطو هذا النظام، ونادى بتثبيته.

ومن هنا نشأت الطبقية، فبعد أن سادت المساواة في المجتمعات البدائية، تحولت مع الزراعة والصناعة ونظام الرق إلى طبقات، فأصبح هناك ضعيف بحاجة إلى القوي. وإلى يومنا هذا ساد هذا النظام وفي كل وقت قد ترى أحد الانتفاضات للقضاء على هذا النظام، مثل ما فعل سبارتكوس، وما فعله كارل ماركس بإعادة الشيوعية، ربما ليست الاختيار الأمثل ولكن الطبقية التي أدت إليها الرأسمالية هي ما أعطت فرصة لعودة الشيوعية.

الباب الثالث يتناول العنصر الثاني من عناصر الحضارة وهي النظم السياسية:

الفصل الأول عن أصول الحكومة ونشأتها، فكان البدائيون لا يميلون لنظام الحكومة بل يعيشون في أسر، ثم كانت القبيلة أول نظام اجتماعي، وهي تجمع عدد من الأسر من ذوي القربى، وتحكمهم حكومة واحدة، وإذا اتحدت عدة قبائل تحت حكم رئيس واحد تكونت العشيرة، وهي الخطوة الثانية.

ولم يكن للرئيس سلطة سوى في الحرب، لكن ما دون ذلك كان الحكم للقبائل والأسر، وكانت الحروب الكثيرة بين البدائيين هي الفيصل والمؤدي إلى قيام الدولة، فقضت على الشيوعية والفوضى، وأدخلت على الحياة نظامًا وقانونًا، وأقامت الحكومات.

الفصل الثاني يتناول الدولة، والدولة هي مرحلة متأخرة في سلم التطور، وقال العديد من الفلاسفة والمؤرخين إن الحروب والقوة هما العنصران اللذان أقاما الدولة، لكن الدولة التي تعتمد على القوة وحدها سرعان ما يتوقف تطورها وتنهار.

الفصل الثالث يتناول جزءًا آخر من النظم السياسية وهو القانون، فقد عاش الهمج دون قانون يحكمهم، لكنهم مع هذا كانوا يحترمون حقوق الآخر، كانت عاداتهم صارمة، ويستحيل الخروج عليها كأي قانون، ويعد الالتزام بالعادات أكثر يسر لأنها تنشأ من الناس أنفسهم بعكس القانون الذي يُفرض عليهم، والقانون يأخذ محل التقاليد حين يتحول المجتمع من نظام الأسر والقبيلة والعشيرة إلى نظام الدولة، ومع هذا تظل التقاليد ونظرة الناس للخير والشر هي الدافع وراء القانون.
وأول المراحل في تطور القانون هو أخذ البدائي ثأره بنفسه، والخطوة الثانية نحو القانون هي الأخذ بالتعويض بدل الثأر، والخطوة الثالثة هي قيام المحاكم للحكم بين المتخاصمين، أو الإصلاح بينهم، وإن لم يرتضِ بحكم المحكمة يأخذ ثأره بنفسه، والخطوة الرابعة وهو أن تعهد الدولة للفض بين المتنازعين ومن الاعتداء بينهم، وأن ينزل العقاب بالمعتدي.

ويعد القانون أكثر حرية وأقل صرامة من التقاليد بالرغم من هذا، فالتقاليد توجب على البعض طرق للأكل والمشي والجلوس والوقوف… فلم يعد للفرد حرية إلا فيما توجبه التقاليد.

الفصل الرابع يتناول الأسرة ووظيفتها في المدنية، فنظام الأسرة كان هو النظام الأول عند البدائيين، وظل متماسكًا وله دوره حتى المدنية، فيناقش ديورانت دور الأم في الأسرة الذي كان هو الأساس في البداية، وحتى مع المدنية كان للأم الدور الأكبر في التنشئة، كما أن نسب الأطفال كان للأم، فالرجل يهجر قبيلته لينضم لقبيلة زوجته، ويتم تعقب النسب عن طريق الأم.

وكان الرجل عند أغلب القبائل محرم عليه رؤيته مع المرأة حتى وإن كانت زوجته، فكان الرجال يعيشون بمعزل عن النساء، وعلى إثر هذا ظهرت المثلية الجنسية لكنها تختلف عمّا توجد الآن؛ لأنهم قديمًا كانوا يتشاغلون بهذا عن النساء.

ومع الوقت تحولت السلطة للرجل، فأصبح يقوم هو بكل الأعمال التي تسيّدت بها المرأة.

لكن ديورانت هنا يقول بأن الرجل والمرأة في المجتمعات بالبدائية كانوا متساويين في القوة، وأن الأصل في النساء هو القوة، وهذا ما لا أراه صحيحًا، فلو كان صحيحًا ما ساد الرجل بقوته على المرأة بعد هذا.

ويختم هذا الفصل والباب بالحديث عن كيف أهدرت قيمة المرأة في المجتمعات بالتدريج.

الباب الرابع يتناول العنصر الثالث من عناصر الحضارة وهي التقاليد أو العناصر الخُلُقية

الفصل الأول يتحدث عن الزواج، لم يكن الزواج متعارف عليه في المجتمع البدائي؛ بل كان كل شخص يشبع رغباته الجنسية كما شاء مع أي واحدة، وظل هذا موجودًا في بعض القبائل فترة طويلة، مع شيوعية الأرض كان هناك شيوعية المرأة أيضًا، ومع الوقت بدأ الأمر يتخذ أشكالًا أكثر انضباطًا بأن يرتبط اثنان، لكن لهم حق الافتراق في أي وقت بدون سبب.

وتحدث ديورانت عن تعدد الزوجات، وقال بأنه نظام يوجد من قبل الإسلام بقرون، فقد شاع هذا النظام في الجماعات البدائية.

ويتناول الكاتب تطور مراحل الزواج عند بعض القبائل حتى وصوله إلى ما هو عليه اليوم.

الفصل الثاني عن تنظيم العلاقات الجنسية

في المجتمعات البدائية كانت تخاف المرأة من ممارسة الجنس قبل الزواج حتى لا يشاع عنها أنها عقيم لا خوفًا من فض بكارتها، فإذا حملت المرأة قبل الزواج ساعدها هذا على الزواج سريعًا، كانت البكورية عيبًا يُرى في البنت قبل زواجها، ومع تطور نظام الزواج بالشراء بالمال تحولت البكارة تدريجيًّا إلى طلب، وأصبحت تدر المال أكثر على الأسرة، فالبنت البكر ثمنها أكثر من غير البكر، فأصبح للعفة ثمن.

وتحدث وِل عن نسبية الأخلاق من مجتمع لآخر ومن زمن لآخر، وعن الزنا والوفاء الزوجي والطلاق والإجهاض ووأد الأطفال ومراحل الطفولة والرضاعة ونظرتهم لهذه الأشياء في المجتمع البدائي، وبعض القبائل المعروفة فيما بعد التاريخ المدون والنظرة الحديثة له.

الفصل الثالث عن الأخلاق الاجتماعية، ويتحدث فيه عن الفضائل والرذائل التي صحبت المدنية أو وجدت قبل هذا، فالجشع موجود منذ القدم، لكن الخيانة والكذب والسرقة – على سبيل المثال- وُلدت مع المدنية.

وجرائم الاعتداء والحروب قديمة قِدم الجشع، فلم يسلم جيل من البشر من جرائم العنف والحروب والاعتداءات، وكذلك الانتحار وُجد في الجماعات البدائية، وإن عدوه في عصرنا هذا فلسفة، وهكذا القتل والإيثار والكرم وجدوا قديمًا.

لكن البدائيين لم يكونوا يتعاملون بهذه الأخلاق والفضائل إلا داخل القبيلة، فمن خارج القبيلة يجوز فعل أي شيء معه.

ويختتم الفصل بالحديث عن الدين وسموه بالأخلاق، وهذا ما يستكمله في الفصل الرابع.

الفصل الرابع يتحدث عن الدين، يقول ديورانت بأن هناك قبائل بدائية لم تؤمن بوجود إله مطلقًا، ويسرد بعض ما يؤمنوا به في هذا الصدد، لكنه يرجع ويقول بأنهم حالات نادرة الوقوع، وأن الاعتقاد بأن الدين ظاهرة تعم البشر هو اعتقاد سليم، وحقيقة من الحقائق التاريخية والنفسية.

ثم يتحدث بعدها ببعض التفصيل عن مصادر الدين، فيقول إن الخوف من الموت هو أحد هذه العوامل، والدهشة من الأشياء التي تحدث ولا يستطيع الإنسان فهمها، والأحلام التي يرى فيها النائمون أشخاصًا فارقوا الحياة، وإدراكهم للروح.

يتحدث بعدها عن المعبودات الدينية المتمثلة في الشمس والنجوم والأرض، والجنس لأن العملية الجنسية هي ما تعطيهم الأرواح، والحيوانات المختلفة، والطوطمية وهي تدل على عبادة لشيء معين، وغالبًا ما يكون حيوانًا أو نباتًا، والتحول إلى عبادة الآلهة البشرية، وعبادة الأشباح، وعبادة الأسلاف.

ثم يتحدث عن طرائق التعبد الدينية، من السحر، وطقوس الزراعة، وأعياد الإباحة، وأساطير الإله المبعوث… ونوه بأن السحر أفاد كثيرًا لاحقًا في العلم، وعن علاقة الكهنة في دحض بعض الخرافات وتقوية الدين، وإن كانوا يستغلون هذا لمصلحتهم.

الباب الخامس يتناول العنصر الرابع من عناصر الحضارة وهي العناصر العقلية في المدنية

ويحتوي على ثلاثة فصول تتحدث عن ثلاثة عوامل: الآداب، والعلم، والفن. في كل فصل يتحدث عن نقطة بالتفصيل.

في فصل الآداب تحدث عن اللغة وأصولها الحيوانية والبشرية، ثم تطورها انتهاءً بالكتابة والشعر.

الفصل الثاني تحدث عن بدايات العلم وبعض العلوم من حيث النشأة والتطور كالرياضة، والفلك، والطب، والجراحة.

ثم يتحدث في الفصل الثالث عن الفن فيقول بأن الفن يبدأ حقيقة حين يبدأ الناس في تجميل الأشياء، فالبدائيون لم يهتموا بالملابس قدر اهتمامهم بالتزين والجمال، ولكل قبيلة وعصر مقاييسه الخاصة في الجمال. وكان أول أنواع الفن هو الخزف، ثم النحت، وقال ديورانت بأن فن العمارة عندهم تمثل أولًا في بناء المقابر، وأن الموسيقى والرقص عندهم أقدم من النحت والعمارة حين حاولوا تطوير أصوات الحيوانات، ومنها ظهرت فن المسرحية والأوبرا.

وبكل هذه الوسائل خلق البدائيون السابقون لعصر الحضارة صور الحضارة وأسسها، فقد حقق البدائيون جزءًا كبيرًا جدًّا من عناصر الحضارة السالف ذكرها.

الباب السادس يفصل القول في بداية المدنية فيما قبل التاريخ، في تحول إنسان الكهف إلى معماري مصري، وفلكي بابلي، ونبي عبري، وحاكم فارسي، وشاعر يوناني، ومهندس روماني، وقديس هندي، وفنان ياباني، وحكيم صيني، يتتبع كل هؤلاء الذين أتوا قبل التاريخ المدون من العصر الحجري القديم والعصر الحجري الحديث، ورسم تخيلي لحياتهم بحسب ما أنجزوه من تمهيد للمدنية.

وفي الفصل الخامس من هذا الباب تحدث ديورانت عن الأسباب التي نقلتنا إلى المدنية ولم توجد عند البدائيين، وهي اكتشاف المعادن، والكتابة التي كانت بشكل كبير سببًا في قيام الحضارة.

بهذا ينتهي هذا الكتاب الرائع والممتع الذي كان خير مقدمة لهذه الموسوعة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد