إن توقيع اتفاقيات السلام والتعاون المتبادلة مع إسرائيل، من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة، ما هو إلا دليلًا على أن لا شيء يدوم في السياسة والعلاقات الخارجية، والشيء الوحيد الدائم هو المصلحة الوطنية، ومن المفترض أن تكون المصلحة الوطنية ذات أهمية كبيرة لأية دولة في العلاقات الدولية.

ولقد أثارت هذه الاتفاقيات ضجة كبيرة في الدول العربية، عندما أصبحت الإمارات العربية المتحدة أول دولة خليجية تمنح إسرائيل اعترافًا قانونيًا، وإقامة علاقات رسمية ثنائية بين الدولتين، بل أيضًا، تدعو الدول العربية في الشرق الأوسط تقبل هذه السلام مع إسرائيل. حيث إن معظم الدولة العربية منحت إسرائيل اعترافًا جزئيًا، وبعضها اعترافًا بحكم الأمر الواقع، والأكيد الاعتراف بإسرائيل كدولة هو في المصلحة الوطنية لأية دولة.

السؤال: هل الدول العربية مستعدة لقبول إسرائيل، كدولة معترف بها قانونيًا، وأيضًا إقامة علاقات رسمية مها بشكل علني؟ ومن هو المستفيد الفعلي من هذا العلاقات، إسرائيل، أم الإمارات العربية المتحدة؟ وما هو موقف الشعوب العربية؟ رفضًا أم قبولًا.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة، هي واحدة من أكثر الدول تقدمًا في العالم، وتتمتع بتقدم تكنولوجي مستمر، واقتصاد قوي، بل حليف قوي. وتستفيد الدول التي تقيم علاقات ودية مع الإمارات العربية المتحدة، فائدة كبيرة من حيث التجارة والاستثمار، وتبادل التعليم والخدمات، حيث إنها تمتلك احتياطيات نفطية كبيرة، وغيرها الكثير. ويمكن أن تستفيد إسرائيل بالشراكة مع الإمارات بإقامة مشاريع مربحة، وتعود فائدتها لإسرائيل، والتي أشارت إليها في الماضي، والسبب في ذلك، ان الإمارات لم تنخرط في أي نزاع مع إسرائيل، ولا توجد أي توترات بين الدولتين.

وإذا تم تحليل هذه الاتفاقات بشكل منطقي، ما هو إلا في المصلحة الإسرائيلية فقط، وإذا استطاعت إسرائيل بأن تقيم علاقات اقتصادية وعسكرية مع الإمارات، فهي الرابح الوحيد من هذه العلاقات، وسوف تحصل إسرائيل على بيع أفضل منتجاتها ذات القيمة التجارية، وأيضًا الاستثمار الناجح، والبترول، والبتروكيماويات، وأنظمة المراقبة. وفي الوقت الحالي، الإمارات تفخر بأنها واحدة من أكثر الدول تقدمًا في العالم ذات القيم والأخلاق والمواقف القوية. وأيضًا توسيع مجال التبادل الثقافي والتعليمي، ويمكن أن يشكل إضافة كبيرة للإسرائيليين بهذه التفاهمات الثنائية.

السؤال: هل دول الإمارات ستدفع ثمن هذه العلاقات، من خلال فتح اقتصادها كاملًا مع إسرائيل؟ وماذا ستفعل عند ضم إسرائيل أراضي الضفة الغربية بشكل قانوني؟ اعتقد ان هذا كله يتعلق بالمصالح والمنافسة ولا علاقة له بالتضامن العربي أو الإسلامي، ويضع الأمير محمد بن زايد في مقعد القيادة الخليجية.

ولا شك الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، سوف يضعف جهود الفلسطينيين لإقامة دولتهم الخاصة، وإبقاء الولايات المتحدة منخرطة في الشرق الأوسط دبلوماسيًا، وتعزيز العلاقات المتميزة على حساب الآخرين بدلًا من مبدأ الإنسانية، واكيد من المتوقع، أن يكون هناك ردود فعل عربية مختلفة، على خطة السلام الإسرائيلية الفلسطينية، غير العادلة التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والسيطرة على قيادة الدولة الخليجية، وإبرازها كدولة عربية متسامح دينيًا.

وأخيرًا فإن فلسطين ليست مكانًا جغرافيًا فقط، وحدودها متحولة وغير دقيقة، هذا غير صحيح، فهي لها أهمية سياسية وإستراتيجية وثقافية أيضًا، ولهذا السبب فإن بقية العالم مهتم بهذا الصراع الفلسطيني، والتجارة بقضيتها من خلال السياسة والعلاقات الخارجية لأي دولة تريد ان تزيد فرصة مصالحها الوطنية، ومشهدها التاريخي والحالي مهم جدًا، بالنسبة لكثير من الناس منذ بداية الحروب، وهذا دليل علي أن أي تغييرات سوف تحدث، سينتج عنها ردود فعل عنيفة، ما لم يتم التعامل معها بشكل سريع، وأيضًا تفهم كبيرين من كلا الجانبين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد