لم تكن الكثرة مؤشرًا للنصر في تاريخ الإسلام. كثير من معارك المسلمين كانت القلة المؤمنة فيها خير من الكثرة.

«لن نُغْلَبَ اليوم مِنْ قِلة» تلك العبارة التي قيلت على لسان المسلمين في غزوة حنين وما وقع فيها من أحداث دللت علي أن الكثرة لا تفيد إذا لم تكن القلوب متيقنه أن النصر فقط من عند الله. قال الله تعالى: «لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ» (التوبة: 25). وقال: «وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ» (آل عمران: من الآية 126)، وقال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ» (محمد : 7)، وقال: «فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ المُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (الأنفال الآية 17).

على مدار التاريخ الإسلامي لم تكن الكثرة هي مربط الفرس في الفتوحات والغزوات، لو أنك قرأت عن فتح مصر ستجد أن عدد المسلمين وصل إلى 8 آلاف جندي في مقابل 200 ألف جندي من الرومان. ومع الفارق العددي الكبير هذا إلا أن جيش عمرو بن العاص استطاع أن يفتح مصر وما يجاورها. 

-ولو قرأت عن فتح القسطنطينية ستعرف أن عدد جيش المسلمين بقيادة محمد الفاتح كان يقرب من 250 ألف جندي. واستطاع هزيمة سلطة كبيرة مثل السلطة البيزنطية.

-وكذلك فتح الأندلس بقيادة طارق بن زياد، كان جيش المسلمين ما يقرب من 12 ألف جندي وجيش الفرنجة أكثر من 100 ألف مقاتل.

-ومعركة القادسية بقيادة الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص، كان المسلمون حوالي 34 ألف هزموا الفرس أكثر من 240 ألفًا.

-ومعركة اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، كان المسلمون حوالي 36 ألفًا هزموا الروم أكثر من 250 ألفًا.

-ومعركة عين جالوت بقيادة سيف الدين قطز، كان المسلمون ما يقرب من 40 ألفًا هزموا التتار أكثر من 200 ألف.

-ومعركة حطين بقيادة صلاح الدين الأيوبي، كان المسلمون حوالي 25 ألفًا هزموا الصليبين مايقرب من 63 ألفًا.

وغيرها من المعارك والغزوات مثل: 

– غزوة تبوك، كان المسلمون حوالي 30 ألفًا والروم أكثر من 100 ألف.

– غزوة خيبر، المسلمون حوالي 4 آلاف، هزموا يهود المدينة ما يقرب من  12 ألفًا.

– غزوة الأحزاب كان المسلمون حوالي 3 آلاف فقط.

– غزوة بدر 313 مسلمًا هزموا ألف كافر.

كل هذا على سبيل المثال لا الحصر.

– أما الآن، بنظرة بسيطة للوضع الحالي، ستجد فلسطين محتلة منذ 100 عام تحديدًا (من وعد بلفور 1917 إلى الآن 2018). وعدد المسلمون حاليًا ما يقرب من مليار و300 ألف ولكننا غثاء كغثاء السيل.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أمن قلة نحن يا رسول الله؟! قال: لا، بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة من صدور أعدائكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت». (رواه أبو داود ).

– عادة لم تكن الكثرة في الإسلام هي منفذ النصر، فالإسلام لا يعرف القلة «كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَة».

– المؤمن الواحد خير من الكثرة غير المؤمنة. ولعل ما يدل على ذلك مثلا النبي صلى الله عليه وسلم كانت لديه قوة تكفي 10 رجال. يذكر أنه صارع و هزم أحد أقوياء مكة أبو ركانة بن يزيد الذي كان لا يغلبه أحد.

 – القعقاع بن عمرو، الذي قال عنه أبوبكر، (إن صوت القعقاع فى الحرب خير من ألف رجل).

 – البراء بن مالك، الذي قتل 100 من الفرس في معركة واحدة، حتى قال عنه عمر بن الخطاب لا تولوه جيشًا من المسلمين لئلا يهلكهم بشجاعته. 

– أسماء بنت يزيد تلك التي قتلت تسعة من الروم في معركة اليرموك.

الزبير بن العوام، رجل بألف كما قال عمر بن الخطاب والمقداد بن الأسود، رجل بألف. وعبادة بن الصامت رجل بألف. ومسلمة بن مخلد رجل بألف. هؤلاء أرسلهم عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص عند فتح  مصر. وقال عمر: «إني قد أمددتك بأربعة آلاف رجل، على كل ألف رجل منهم مقام الألف».
في الإسلام الشخص العالم بأمور دينه ودنياه خير من ألف شخص عابد.

وأن سيدنا سعد بن معاذ الفرد الواحد هز بموته عرش الرحمن ما كان يهتز أبدا ومشى في مماته 70 ألف ملك من الملائكة. وأن الرسول صل الله عليه وسلم يقول على أبي عبيدة بن الجراح أنه كان رجلًا بأمه كاملة. وأن في الإسلام: «إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا». السر في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم «ما بالك باثنين الله ثالثهما».
فالذين قالوا لن نهزم اليوم من قلة كادوا أن يهزموا. والذين قالوا اذهب أنت وربك فقاتلا. عادوا وتحسروا على عدم ذهابهم. كل هذه الأمثلة تبرز أن السر ليس في العدد.

هناك الكثير من الأشياء الأخرى التي تحتاجها الأمة كي تنتصر. أولها وأهمها وأبرزها أصلاح إيمانها وعقيدتها.  ثم يأتي بعدها قول الله عز وجل وما يندرج تحته. «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ» الأنفال من الآية 60.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد