«رجل الأعمال لا يحارب هو فقط يجني الأموال» فلسفة الحكم للرئيس ترامب وخطته للتعامل مع القضايا الدولية، نعم. لكن ثمة عامل آخر يدخل في المعادلة الآن ولا يمكن تجاوزه عند الحديث عن حرب متوقعة بين أمريكا وإيران هو فوز بوريس جونسون برئاسه الوزراء البريطانية. هل فوزه يستدعي إلينا مغامرات الثنائي بوش- بلير وهل تدخل بريطانيا في هذا التوقيت على الخط؟ الحقيقة أن رقعة الشطرنج الآن فيها الكثير من اللاعبين الأساسيين مثل الصين وتركيا، تلك قوى قد تكون في مكان المترقب لكنها أيضا أوزان نسبية في سير المباراة.

قبل أن نتطرق إلى تحليل الأزمه وفهم تفاصيل الصراع دعونا نتساءل، هل ما تزال أمريكا وبريطانيا بحاجة إلى إيران؟

أيضًا وقبل الإجابة عن هذا السؤال علينا أن نَمُر سريعًا على جدوى الحصار الاقتصادي على إيران. فحسب وصف المسؤولين الأمريكيين، إن الولايات المتحدة تشن أشرس حرب اقتصادية في تاريخ البشرية على إيران لإخضاعها وإحداث «تغيير جذري في سلوكها». وفي المقابل تواجه طهران الحرب الاقتصادية الأمريكية بما تسميه (الاقتصاد المقاوم).  إن إقدام ترامب على جعل عقوباته الخانقة مسلحة بالقوة الباطشة المتأهبة إلا سعيا وراء تفليس النظام الإيراني من هيبته أمام شعبه وأمام شعوب المنطقة، وتجريده من الهاله القدسية التي تظلله. البريطانيون والأمريكان يعلمون أن أهم خاصية في (الطبع) الفارسي هي  الصلف وتوهم العظمة، ويعلمون أن النظام الإيراني الآن في ذروة الحاجة للكذب على شعبه بأنهم أقوياء وهم في أدنى مستويات القدرة. وما هذا إلا استفزاز مُذل ومهين يهدف إلى استدراج أحد قادة الحرس الثوري أو الميليشيات العراقية أو اللبنانية أو أحد أذرعها بالخارج إلى ارتكاب حماقة من أي نوع وأي حجم لتكون القشة التي ستقصم ظهر هذا البعير، هذا ما ينتظره ترامب الآن، أن تصل السياسة الإيرانية إلى حالة من الانفجار الداخلي مما يدفع أحد أذرعها للوقوع في الأخطاء.

أتصور على المدى القريب لن يمكن إخضاع إيران اقتصاديًا. لأنها تعول على الاستمرار في تصدير بضائعها بشكل غير رسمي عبر الالتفاف حول العقوبات الأمريكية. فعلى الرغم من الإحصاءات  الأمريكيه حول الاقتصاد الإيراني فإن من يعيش في إيران يعرف أن الايرانيين حصلوا على الدكتوراه في العبور ما وراء العقوبات الأمريكية، حسب وصف وزير الخارجية محمد جواد ظريف. فهناك تجار كثر في العالم مستعدون للمخاطرة للحصول على أرباح كبيرة عبر تهريب النفط والمنتوجات الإيرانية إلى الأسواق الدولية.

لنتجاوز أحادية الصراع الأمريكي-الإيراني ونعود نتحدث عن احتمالية انضمام بريطانيا إلى الصراع في مضيق هرمز. هنا أقول: أمريكا وبريطانيا بحاجة إلى ايران وليس للحرب معها. نعم، الأمر أبعد من إيران هناك الصين وطموحاتها إلى الوصول للعمق الأوروبي عبر طريق الحرير. حيث يؤكد الصينيون على أن إيران تمثل محطة رئيسية في مبادرة «طريق واحد وحزام واحد إلى أوروبا». ويمثل هبوط العملة الإيرانية جراء الحصار وهروب الاستثمارات الأجنبية من إيران في الآونة الأخيرة، فرصة هائلة لرجال الأعمال الصينيين لتعزيز الوجود في طهران.

أمريكا بحاجة إلى إيران حتى تبقى أوروبا خائفة دومًا من الإسلام السُنّي والشباب الثائر في بلاد العرب. المعادلة ليست سهلة ونقل الصراع خارج حدود أوروبا ربما يكون فلسفه جونسون في الأيام القادمه وإبقاء المنطقة دومًا في حالة التوتر هو هدف استراتيجي.

أيضًا السيطرة على الممرات والطاقة في بلاد الإسلام تتطلب وجود عداء تاريخي وأيديولوجي حتى يضمن الاستمرار في الوجود العسكري. ليس هذا فحسب إن كان العرب الآن ليسوا وزنًا أو رقمًا صعبًا في المعادلة. فإن الدائرة تدريجيًا تدور حول تركيا والاقتراب أكثر من باكستان والالتفاف حول طموحات الصين. إذن أمريكا تريد تغيير دور إيران فقط وإضافة أكثر من متغير لمعادلة الصراع لكن تريد المحافظه عليها. يكفي أن إيران حال سقوطها سوف تضطر أمريكا للتعامل مع أذرعها كل على حدة، وهو أمر لا يمكن استيعابه سياسيًا أو عسكريًا.

لكن!

هل تبيع الصين إيران إذا نجحوا في التوصل إلى اتفاق تجاري مع واشنطن يتضمن شرطًا أمريكيًا بوقف شراء النفط الإيراني وهو أمر في غايه الأهمية. هنا أترك القارئ الكريم أمام توقعاته وتحليله ليظل الباب مفتوحًا للقاء آخر في المقال القادم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد