إذًا للعامِ الثالثِ على التوالي ترسُمُ الإدارة الجامعية – في ظاهر الأمر- السياسية في جوهره! ترسُمُ مسارًا واحدًا لا ردةَ عنه ولا حيدة، مسارًا توصيفه الأدق أنه تسطيح وتهييف للنشاطِ الطلابي داخل السور، في ظل محاولاتٍ حثيثة لاحتواء الفضاء العام داخله ورسمِ خطوط حمراء عريضة لا يُسمحُ بتجاوزِها مُطلقًا!

 

 

 

 

 

 

وحساسية هذا الطرحِ تنبُعُ من أهميتهِ وثِقله، حيث فكرة العمل الطلابي أصًلا والهدف منه؟

 

 

 

 

لنؤصل الأمرَ إذًا!

 

 

 

 

يهدف العمل الطلابي داخل الجامعة بالأساس لتخريج كوادر صالحة للعمل المجتمعي خارج الجامعة:

 

 

 

 

كوادر سياسية “الاتحادات وبرلمان الجامعة”.

 

 

 

 

كوادر مجتمعية “الأسر”.

 

 

 

 

كوادر علمية “الفرق والمسابقات العلمية”.

 

 

 

 

كوادر دعوية “المساجد” …إلخ.

 

 

 

 

ولكن الإجراءات الإدارية والأمنية التي تسبقُ كل عام تُنذرُ بأجواء أخرى. فهم دائمًا يُباعدونَ بين المثالِ والواقع. يُحدثوننا عن الشبابِ وطاقاتهِ ليًلا، ويُهدرونها ويستهلكونهُ في ميادينَ ثانوية بساحاتِ الجامعة نهارًا!

 

 

 

 

 

ولعلَ الباحثَ بشيءٍ من الإمعانِ والتدقيق في تاريخِ الحركة الطلابية في مرحلةِ التسعينات تحديدًا يلمسُ الفجوة بين تلك الفترة بمشاهدها المُضيئة، وبين انتكاسة الألفية من اختزالٍ لدور الطالب في مساحاتٍ لا علاقةَ لها بواقعهِ وحياتهِ الجامعية، ومن خللٍ وقصور لدى البعض في تعريفِ ذواتهم كحركة طلابية، وإدراكٍ فعلىٍ لحقيقةِ الدورِ المنوطِ بها أدائه… إلخ.

 

 

 

 

 

 

ولعلَ قضية كتلك تُراودُني منذ أمدٍ بعيد، لإيماني الراسخ بعِظَمِها وفاعليتها، فهي وإن كانت اليومَ أُحدوثةً في أفواه الناس، فهي في الغدِ حقيقة في مُجتمعاتهم.

 

 

 

 

 

وعادًة حينما يُذكرُ العمل الوطني، أذكرُ الحركة الطلابية في القلبِ منه كأقدر الكيانات على إنتاجِ وفرض معادلتها الخاصة، ورسم صيغ اتفاق في مساحات عمل مشتركة بعيدًا عن التناحر السياسي.

 

 

 

 

 

ولعلَ أبرز اللمحات التاريخية التي تحضُرني وتعكسُ الحضور الطلابي الذى يتحدى الغياب اليوم!

 

 

 

 

 

  • حادثة كوبري عباس الشهيرة:

ففي ذلك التاريخ عاش الشعب المصري – وفى القلبِ منه الطلاب- أزماتٍ خانقة أخرجتهُ عن حلمه ووداعته وجعلته أكثر واقعية، وعليه قرر الطلاب يوم 9 فبراير 1946 الزحف بمظاهرٍة حاشدة من جامعة فؤاد الأول “القاهرة” إلى قصر عابدين، سالكينَ طريق كوبرى عباس، مُطالبينَ باستقلالٍ فعليٍ غير منقوص لمصر، وإنهاء مفاوضات حكومة النقراشي مع الاحتلال البريطاني.

 

 

 

 

وكالعادة يكونُ للسلطات رأي آخر، تصدى لهم البوليس بعد أن حاصرَ الكوبرى كامًلا وتم فتحه أثناء الحصار ليسقط العديد من الطلاب في النيل!

 

 

 

 

ما أرمى إليه من سردٍ كهذا، أن الطلابَ شريك أصيل وفاعل في مسألة اتخاذ القرار، وليس مقبولًا اختزال دوره ونشاطه في عمل ترفيهي أو نشاط تطوعي – مع تقديري لها جميعًا- إلا أن أبجديات العمل الطلابي تُؤكدُ أننا ندورُ في فلكٍ أوسع!

 

 

 

 

  • عزيزي الطالب، تظلُ الحياة الجامعية – وهو ما أُؤمن به شخصيًّا- المُعين الأهم في تكوين الملامح الشخصية والفكرية لأيّ منا، ورغم أنني قضيتُ بالجامعة عامينِ فقط قبل أن يسري عليّ ما يسري على ذوي الأفكارِ المُختلفة في البيئات المُتخلفة، إما بالتهميش أو الإقصاء!

 

 

 

 

إلا أنني أعتبرها الفترة الأكثرُ خصوبةً في مُجملِ حياتي، وما زلتُ مدينًا لها بما تعلمتُه فيها.

 

 

 

 

اغتنمها واستثمِر في ذاتِكَ جيدًا، ارفض النمطية والتقليد، وانطلق وفقًا لقناعاتك، لا تسمح لهم بإملاءِ أدوارٍ عليكَ تؤديها.

 

 

 

 

 

ولا تكن جزء من خطط الآخرين، اجهد عقلكَ في التفكير لإنتاج وإفراز أولويات اللحظة، وميّز بين أولوياتِ بناءِ الإستراتيجيات التي تعتمدُ بالكلية على “الفعلِ وردِ الفعل”، وبين أولويات مرحلة الصراع التي أرى أنها تتحددُ بالإجابة عن سؤال “ماذا يُريدُ الآخر؟”.

 

 

 

 

 

  • الآخر يريد كبتًا سياسيًّا.. إذًا الأولوية في تشكيل وعي سياسي.

 

 

 

 

  • الآخر يُريد اختزال دور الطالب في مساحات مُعينة.. إذًا الأولوية في إيجاد مساحات يشعر فيها الطالب بذاته.

 

 

 

  • الآخر يُريد تهييف وتسطيح الخطاب الإعلامي للطلاب.. إذًا الأولوية في إنتاج آلة أو أداة إعلامية تُشكل وعيًا وتتبنى أُطرًا مدروسة لصناعة الذات.

 

 

 

 

تُصبحون على واقع طلابي أفضل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد