1- الثورة

سلسلة أبعاد نجاح الثورة نوضح بها كيفية نجاحها، وعناصرها، ونقاط ضعف وقوة كل من عناصرها.

في البداية علينا أن نعرف ما هي الثورة وأهدافها؛ لكي نستطيع استيعاب كيف تنجح والعمل على إنجاحها. فالثورة هي تحرك شعبي جماعي من كل أفراد الشعب وطوائفه، على اختلاف أعراقه وديانته، ويكون هذا التحرك بناء على أسباب مختلفة سياسية، واقتصادية، واجتماعية، وانتفاضة من الشعب على ممارسات الأنظمة القمعية الاستبدادية من أجل إحداث التغيير المطلوب في نظام الحكم لصالح الدولة.

وتحدث هذه الانتفاضة بعد كسر الشعب لحاجز الخوف والإقدام على التحرك ضد النظام المستبد والتوحد الشعبي ضده.

وتكون أهداف الثورة من أسباب ودوافع حدوثها؛ فالثورة تكون من أجل إزالة الاستبداد السياسي وإقامة الحريات السياسية، والمساواة الاجتماعية، والتوزيع العادل لرأس المال، وتطبيق العدل والقانون على الجميع دون تفرقة. وهذه هي المبادئ الثورية العامة التي تقوم من أجلها الثورات مع اختلاف الأسباب الفرعية التي تختلف من دولة إلى أخرى.

وعلى الثورة أن تمتلك قيادة ثورية وشعبية منها، ولا تتمثل في فرد بعينه؛ حتى لا يستبد بها في وقت من الأوقات، وألا تكون في الوقت نفسه بلا قيادة حتى لا تضيع بين أرجل المستغلين، كما حدث في مصر 2011 التي لم تحقق أهدافها حتى الآن، وفي رومانيا 1989 التي تأخرت سنوات للنجاح، فالثورة المصرية رغم توافق الثوار في ائتلاف شباب الثورة في البداية، وكان هذا الائتلاف يصدر البيانات والمنشورات يتجمع حولها الجميع في أنحاء مصر، ويخرج المتظاهرون في مدن مختلفة لتلبية نداء المليونيات، ولكنه لم يتوافق على زعيم للثورة أو مجموعة تصل إلى الحكم، وهو شيء ضروري. فبهذا تستطيع أن تصل إلى النجاح والسيطرة على مؤسسات الدولة لتحقيق مبادئها وأهدافها. وهذه القيادة تفرز من داخل الثورة وقت حدوثها أو أثناء بدايتها مع الاعتصامات والاحتجاجات.

ومن العوامل المهمة لتحقيق النجاح، أن توضح الثورة موقفها وتظهر أهدافها أمام الشعب وأمام العالم كله؛ لتنال الثقة الداخلية والخارجية، فكل من بالداخل والخارج يريد الاستقرار، ولا يريد زعزعته مهما كان نظام الحكم غير سوي في هذه الدولة. فتوضيح أهداف الثورة ببياناتها المتتالية يجعل منها محط اهتمام وإظهار لحضاريتها وسلميتها، وعدم تبني الثورة للعنف.

ويجب أن توضح الثورة للشعب أنها لا تريد إسقاط الدولة، بل تريد إسقاط نظام الحكم وتغييره، وشتان بين الاثنين. ففارق كبير بين الدولة والنظام الحاكم المستبد الذي يدير الدولة لمصلحته، وليس لمصلحة الشعب الكادح، بل يعمل على مص دمائه وأمواله.

وتُسقط الثورة النظام الحاكم، بإزالته عن الحكم ومحاكمته ثوريًّا هو وأعضاء حكومته وكل معاونيه، وليس إزالة رأس النظام فقط حتى لا يلتف ذيل النظام على الثورة ويخنقها، ومن ثم إعادة بناء الدولة بنظام حكم قائم على مبادئ الثورة، ويحقق أهدافها الثورية، ويبني الدولة المدنية والديمقراطية. فإن التغيير يكون جذريًّا، ولا يجب الرضا بحلول الوسط حتى لا يحدث التفاف على الثورة.

ويجب أن يعي الجميع أن الثورة وأفكارها تبقى داخل الفرد الثوري والشعب أبد الآبدين، مهما زاد القمع، ومهما طالت مدة الاستبداد والطغيان، ومهما تأخر نجاحها وزادت محاولات خنق الحالة الثورية داخل الشعب الثائر، فبعد سنوات الالتفاف ومحاولات الإجهاض تعود الثورات لقوتها بعد الاستفادة من أخطائها وتنجح كما حدث في رومانيا 1989، وحدث في تشيلي ونهاية حكم الديكتاتور بيونشيه 1990 ومحاكمته. وعليه يجب على الجميع خاصةً الثوار ألا يملوا من الوقت أثناء الثورة، وعدم استعجال تحقيق أهدافها حتى لا يؤدي هذا إلى فشلها والاستمرار حتى النهاية بإسقاط النظام كاملاً.

#الله_الوطن_الثورة_الشهداء

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد