صراحةً لم أرغب الخوض في هذا الموضوع ولا نقاشه، من كثرة ما طفت على السطح عندي حوله تساؤلات كثيرة قررت طرح بعضها لعلّ كلامنا يصل إلى مسامع بعضهم ويحرّك فيهم ساكنًا أو يلفت انتباههم إلى ما غفلوا أو تغافلوا عنه.

أن يكون للشخص منّا نشاط اجتماعي أو سياسي أو إنسانيّ خيريّ يعزز من بناء الهوية والانتماء في ذاته ووجهة حياته، ويصقل مركبات حياته بأهداف وطموحات بأبعاد مجتمعيّة وإنسانية ونظرة شمولية، وهذا ما هو ضروري لمسيرة الإعمار والإصلاح في الأرض والكون، وذو أهمية لكينونة كلّ مجتمع من المجتمعات، ونرى بداخلنا الفلسطيني ناشطين وناشطات كثرًا أصحاب همم عالية في هذه المجالات تراهم فاعلين على أهبة الاستعداد لأعمال خيرية شتّى.

لاستمرار وديمومة هذا النشاط لا بدّ أن يكون ذا عمق ورؤية محيطية شاملة، تنصر المظلوم وتدافع عن الحق وتقف بوجه الظالم وتمدّ يد العون لمحتاج العون، ذا مبادئ وقيم راسخة وعقيدة صلبة توّجه النشاط وتقوده لمصلحة ومنفعة المجتمع الذي ينشط فيه.

في السابع عشر من شهر نوفمبر الماضي قررت المؤسسة الإسرائيلية حظر الحركة الإسلامية و20 مؤسسة أهلية فاعلة في المجتمع العربي في قضايا مختلفة كالتعليم والإغاثة والاقتصاد وغيرها من المجالات، ممّا عاد بأضرار جسيمة على الداخل الفلسطيني والضفة وغزة.

طبعًا كان هنا لزامًا على كلّ حرّ أن يقف موقف حقّ ويقول رأيه فيما جرى ويدقق جيدا في خطورته وأبعاده وما قد يتبعه على الداخل الفلسطيني من خطوات تصعيدية من قبل المؤسسة الإسرائيلية، وما تبع عملية تل أبيب من تحريض ليس عنّا ببعيد. وهذا ما كان من الكثيرين من قادة ونشطاء الحركات والأحزاب السياسية الفاعلة في الداخل الفلسطيني ومستقلين آخرين من هيئات حقوقية وإنسانية ومجتمعية.

لكن وفي دخولنا للشهر الثالث منذ الحظر، نجد بعض الناشطين الفاعلين البارزين في الميادين الاجتماعية والسياسية والإغاثية الإنسانية، حتى الآن لم يذكر أو يكتب أو يتطرّق إلى مسألة حظر الحركة الإسلامية ولا إلى حظر أيّ من المؤسسات التعليمية (مثل جمعية اقرأ) أو الإنسانية الإغاثية (كمؤسسة الإغاثة) ولا الاجتماعية الأخرى. وكأنّ على رؤوسهم الطير.

يبدع أحدهم بالكتابة والنشاط الاجتماعي أو السياسي أو الوطني أو الإغاثي، لكن عندما وصل الأمر إلى الحركة الإسلامية، عقولة الختيارية “حافتهم الصفنة”. ومنهم من يقول، الحركة الإسلامية لم تَدَع مجالا لغيرها بأن يتضامن معها، طبعا هذا كلام وحجّة المُفلس، وقد تكون علامة الرضا منهم على ما جرى ولحق بها، أم هو الخوف من الأذى والضرر، من المحاسبة والاعتقال، والحظر والمساءلة والملاحقة.

لهؤلاء نقول، لستم أحرص منّا على وظائفكم ومناصبكم، ولسنا أشجع منكم، ولا أكثر وطنيّةً، لكن حقّ لنا أن نتساءل عن صمتكم.

ولهؤلاء نقول، لا تتضامنوا مع الحركة الإسلامية، بل تضامنوا مع أنفسكم، مع قيمكم، مع مبادئكم، لأنّ الحظر والخطر سيصل الجميع، أفرادًا، مؤسسات وجماعات.

ولهؤلاء نقول، رفض حظر الحركة الإسلامية ليس فقط موقفًا سياسيا بوجه المؤسسة الإسرائيلية، إنمّا أكثر من ذلك فهو موقف أخلاقي قيمي. فما هو حال من يصمت ..

وختامًا نقول، القادم علينا أصعب، فمن يعجز منّا اليوم عن كلمة وموقف الحقّ، سيقف غدًا موقف الباطل حين يشتد سواد الليل.

اللهَ نسأل لنا وللجميع الهداية والثبات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد