الواقع في سجون العسكر تخطى ما يمكن تصوره، بل تخطى أبشع الصور، ويمكن تطبيق هذه الجملة على ما يحدث في السجون من انتهاكات للحقوق والحريات في ظل حكم العسكر.

إن أردت أن تتكلم وتحكي عن الانتهاكات التي تتم تجاه المعتقلين فتأكد أنك بحاجة إلى أيام أو ربما شهور لتنتهي، كما أنك ستكون بحاجة إلى أن يكون قلبك أقسى من الحجر وعقلك واسع الخيال لتستطيع فهم مدى فظاعة تلك الانتهاكات دون أن تُصاب بأزمة قلبية قاتلة من تأثرك من هذه الحكايات.

الانتهاكات في سجون مصر تخطت كل الفئات العمرية، فتجد الطفل الذي لم يبلغ من العمر 10 سنوات بعد يتعرض لأبشع التعذيب والإهانة اللفظية والجسدية، وتجد أيضًا الرجل الكبير في السن الذي ربما تجاوز الستين أو السبعين من عمره تتم معاملته بقسوة وجفاء وإهانة، أما عن الشباب فحدّث ولا حرج.

كما أن الانتهاكات تخطت حاجز الجنس والنوع، فالنساء لم يسلموا من هؤلاء البشر عديمي الشهامة والرجولة كما  الرجال، يتعرضن للإهانة وتسليط الجنائيين لضربهم بل تخطى الأمر إلى التحرش والانتهاكات الجنسية وهتك العرض.

وحتى يتسنى لنا فهم ما يجري داخل المعتقلات يمكننا الاقتباس من شهادات المعتقلين الذين نالوا حريتهم أو شهادة أهالي المعتقلين والرسائل المرسلة من داخل السجون.

وكان نص الرسالة كالتالي: «وضع المركز هنا صعب جدًا، في البداية لما نيجي هنا بندخل الثلاجة، وده بيكون بكلبشة خلفي ومتغمي لحد أما نروح لأمن الدولة، لإما نروح لهم لإما يجولك لحد عندك بعده التعذيب والكهرباء وما خفي كان أعظم، في النهاية لما بندخل السجن قبلها بيجردوك من ملابسك كاملة ما عدا الداخلي وبندخل على الاستقبال، إهانة وتعذيب وضرب وبنتعلق على عروسة ومتكلبشين من اليدين والرجلين واليدين مرفوعين لمدة طويلة جدًا لدرجة الخدلان، بجانب الضرب بالعصيان واليد والصفعات متتالية مبتنتهيش، بعدين بتنزل الأوضة تنام قدام الحمام.»

معاناه لا تتوقف المعاناة بحق المعتقلين عند الانتهاكات والتعذيب الذي يتعرضون له بالداخل، بل يمتد التعذيب لأسر هؤلاء المعتقلين أثناء الزيارة لتؤكد أن وحشية الانقلاب وممارسته الانتقامية لا تقتصر فقط على الأبرياء من المعتقلين؛ وإنما تمتد لتشمل الأهل والأقارب لا يستثنى من ذلك أطفال أو كبار سن، حيث تتعمد إدارة السجون إهانتهم وإذلالهم، والتعسف معهم في كافة الإجراءات.

ولأن سجون مصر بها كل شيء، فعند البحث تجد أن الانتهاك ليس فقط بالفعل والحركة ولكن أيضًا هناك انتهاك سلبي للمعتقلين بالسكون يتمثل في تركهم يعانون حتى الموت دون إسعافهم أو نقلهم للمستشفى لتلقي العلاج اللازم.

ولكن ثمة ابتسامة مشرقة مرتسمة على وجوه المعتقلين وكأنهم يقولون لنا: «على الرغم مما نحن فيه إلا أننا ثابتون وصامدون لأننا ندرك أننا على الحق».

إن ما يحدث داخل المعتقلات يلقي بالأحمال على عاتق كل حر في هذه البلد أن ينتفض محاولًا إيقاف هذا الجور والظلم مستلهمًا الصمود من ابتسامات المعتقلين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد