لا يخفى على أحد حجم المعاناة والمأساة التي يعيشها أبناء قطاع غزة في ذلك الجزء الصغير والكثافة السكانية الكبيرة، إضافة إلى أوضاع اقتصادية صعبة ألمت بشعبنا بسبب الانقسام الفلسطيني وحالة التشرذم يقابلها تصريحات الساسة التي زادت الأوضاع تعقيدًا كما يقول المثل: زادت الطين بلة.

هذا هو المشهد في قطاع غزة البائس التي يعاني مرارة الحياة فلا يخلو بيت من الأزمات حتى وصل بنا الحال أن نسأل أنفسنا لماذا وصل بنا الحال إلى هنا؟ ولكن الجواب لا يحتمل الكثير من التفكير أنه من صنع أنفسنا وظلم بعضنا لبعض وضعف الوازع الديني لدى البعض من أبناء جلدتنا.

لم يقتصر الأمر هنا، 11 عامًا والانقسام الفلسطيني ما يزال قائمًا رغم المحاولات الكثيرة لإتمام المصالحة وإنهاء هذه الحالة البائسة في تاريخ شعبنا كل ذلك سببه تصريحات ساستنا التي تهاجم بعضها البعض، فلا تخلو وسيلة إعلامية يومًا من تصريحات الساسة التي ما زالت تصر على موقفها الحزبي والشخصي.

يوم بعد يوم ويأمل المواطن الفلسطيني أن يُنجز هذا الحل بإنهاء الانقسام الفلسطيني الذي مزق الوطن وهجر الشباب، للبحث عن فرصة عمل في الخارج هربًا من الواقع المؤلم وتصريحات الساسة التي أصبحت مملة ومضيعة للوقت.

أحياء وشوارع قطاع غزة شاهدة على حياة سكانها المريرة، ولكن رغم المشقة والتعب يبقى الأمل في غدٍ أفضل لعله ينهي مأساة الماضي والحقبة السوداء من تاريخ شعبنا.

الضفة الغربية ليست أفضل بكثير من الشق الثاني من الوطن قطاع غزة، فالاحتلال الإسرائيلي يمارس كل يوم أبشع مظاهر الحياة بحق الأرض والشجر والمقدسات، فلا يسلم المسجد الأقصى يوميًا من اقتحاماته المتكررة، إضافة إلى المشاريع الاستيطانية التي لم تبق شيئًا للفلسطينيين.

علينا أن نقر ونعترف بأن التفرقة والانقسام الذي أصاب وطننا كان نتيجة أداء البعض من ساستنا والذين يلوذ بعضهم في أدائهم السياسي بمعسكر في الغرب وبعضهم الآخر بمعسكر في الشرق، وكلا المعسكرين الشرقي والغربي يبحث عن مصالحه وأوضاعه في وطننا، ولا تهمه مصالحنا في قليل ولا في كثير، إلا بالقدر الذي يخضعنا فيها لسياساته ومراده فينا.

أصبحنا وطنًا منهوبًا يطمع في جغرافيته وموقعه ثروته وتاريخه وبحره وخيراته، فلقد أغرقنا ساستنا للأسف في مشاريعهم وطموحاتهم الدنيئة، حتى تناسوا مسؤولياتهم تجاه جماهير وطنهم وهم الذين ما لم يستطيعوا حتى بإنهاء هذا الانقسام اللعين ولم يكلفوا خاطرهم بالتوسط حتى بين الفرقاء المنقسمين.

دعونا نفكر قليلًا يا ساسة بشعبنا وندع الخلافات جانبًا، حتى يعود الشعب الفلسطيني إلى سابق عهده والعيش بكرامة وحرية أسوة بغيره من شعوب العالم، أنه يستحق كل هذه التضحية والفداء بالوطن.

المتأمل في واقع غزة، نرى أن الكهرباء والماء ومشاغل الحياة اليومية، فهل نجح الاحتلال الإسرائيلي إشغالنا في حياتنا اليومية وعدم التفكير في القضايا المصيرية كالقدس واللاجئين والأرض والأسرى وأصبح همنا الأكبر أن تأتي الكهرباء ثماني ساعات فقط.

فيا حسرة على الأرض وعلى البلاد والعباد، فقد أسكنوا المخاوف في قلوب جماهيرنا، فنقول لهم أن يعودوا إلى رشدهم وأن يتحدوا قبل فوات الأوان، فالنيران يتعالى لهيبها ودخانها على أبواب وطننا.

نقول للساسة عودوا إلى أصالتكم ووطنيتكم لبعضكم لتعود لكم فلسطين كل فلسطين، عودوا إلى وطنكم وجماهيركم قبل أن تخسروهم، فلا عدو لكم جميعا إلا إسرائيل.

كثيرة هي الحقوق والواجبات التي يأمل شعبنا تحقيقها والتي أصبحت في واقعنا حلم فلسطيني صعب المراد، ولكن يبقى خيط الأمل موجود في أن يغير الساسة سياسة التشكيك والتخوين والالتفاف إلى متطلبات وحقوق شعبنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد