في يوم 23 من أبريل الماضي انطلقت حملة أنا صحفي إلكتروني واجتاح الهاشتاج مواقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك، تويتر”، فيما لاقى مشاركة من آلاف الصحفيين، وخرج نقيب الصحفيين الحالي “يحيى القلاش” بتصريحات صادمة قائلًا: “أن حملة أنا صحفي إلكتروني مغرضة ومشبوهة، مؤكدًا أن النقابة تحتاج لحوار جاد وفعال لمناقشة قانون النقابة، وليس حملات صغيرة ومُشبوهة وتثير البلبلة”، وأضاف: “عندنا عائق قانوني، ونحتاج لتغيير قانون النقابة وقبله نحتاج حوارًا جادًا، ولكن ما يحدث هدفه خلق حالة من الفوضى في سوق العمل”، وتابع: “معظم هؤلاء غير مؤهلين لمهنة الصحافة ويمارسون الابتزاز على المواطنين بهدف إحداث حالة من التشكيك”، لافتًا إلى خطورة فكرة الكيانات الموازية ودخول أناس ليس لهم علاقة بالمهنة، كما أن حالة الفوضى المتعمدة، سواء المتواجدة بالصحافة الورقية أو الإلكترونية تعد خطرًا أيضًا على المهنة”.

 


المهنة بالفعل أصبح بها الكثير من الدخلاء وغير المؤهلين والدارسين، وأصبح تعلم الصحافة ليس أمرًا صعبًا في وقتنا الحالي وأصبح كل من يستطيع أن يكتب خبرًا صحفيًا، يسمى صحفيًا! نظرًا لوجود العديد من المواقع غير المهنية ولأن العالم الإلكتروني لا متناهٍ ولا حدود له ولا نستطيع التحكم فيه، ولكن هؤلاء من نتحدث عنهم ليسوا القاعدة، فهناك الآلاف من الصحفيين الإلكترونيين الذين يتمتعون بالمهنية ربما أكثر من صحفيين آخرين ينتمون لجرائد ورقية، ولا أرى في مطالبة الصحفيين بحقوقهم نوعًا من الابتزاز!

خاصة وأنه تم الاعتراف من قبل النقيب ذاته بوجود مشكلة حقيقية وهي مشكلة قانونية في الأساس، بالإضافة إلى ذلك لا يستطيع أحد منا أن يعترض على وضع معايير خاصة ومقبولة وليست متعسفة لضم الصحفيين الإلكترونيين لنقابة تمثلهم، وكما أرى أنه من الضروري وضع شروط للمواقع الإلكترونية حتى تتمكن من تسجيلها بشروط ممكنة ومتاحة حتى تصبح موثقة ورسمية.

أما عن الصحفي الإلكتروني وأهميته فهو المصدر الأول حاليًا ومميزاته متعددة؛ فهو نشيط الحركة ومتعدد المصادر وسريع في مواكبة ونقل الحدث، وهذا ما أصبحت تثبته مكانة الصحافة الإلكترونية على مستوى العالم وليس في مصر فقط، الصحافة الإلكترونية هي الأوسع انتشارًا والتي سبقت الصحافة الورقية نظرًا لاختلاف طبيعة الخبر الذي ينشر على الموقع أثناء وقوع الحدث ثم يتم نشره في اليوم التالي بالجريدة، وعلينا الاعتراف بذلك لأن التكنولوجيا هي سمة العصر، فصحافة الموبايل والمواقع هي التي تستطيع من خلالها رصد الكثير من القضايا والأمور التي قد لا تتسع لها تلك الجرائد الورقية وجميعنا نعلم أن الصحافة الورقية سيأتي يومًا وستختفي. إذن فالمستقبل لنا وعن أهمية الإعلام الإكتروني هناك بعض من تعليقات الشخصيات البارزة في هذا المجال منها على سبيل المثال:-

“أندرو ميلر” الرئيس التنفيذي لمجموعة الجارديان الإعلامية قال أن: “كل الصحف ستنصرف عن الطباعة في النهاية لكننا لا نضع إطارًا زمنيًا لذلك”، وقال أيضا “آرثر سلزبرجر جونيور” رئيس مجلس إدارة شركة نيويورك تايمز: “إن العالم يتحرك إلى الإعلام الاجتماعي ويجب أن تكون جزءًا من النقاش إنه مصدر قوي وهو الموضع الذي عليك أن تقف فيه”.

وعن العصر الرقمي قال “ليونيل باربر” رئيس تحرير فاينانشيال تايمز: “لقد خلق العصر الرقمي منبرًا إعلاميًا للأخبار والآراء أكبر من أي وقت سابق”.

إذن ما بين المعارك القانونية والدستورية وأمل الصحفيين في مستقبل أفضل يظل المشهد مرتبكًا وعندما نأتي للحديث عن معاناتنا فسوف نحتاج إلى سلسلة مقالات وليست مقالة واحدة، ولكن سأحاول في السطور القادمة عرضها بشيء من الإيجاز حتى تتضح الأمور بشكل أكبر خاصة وأنها مواقف واقعية وحدثت ومازالت وستظل تحدث.

بطاقة مزاولة المهنة أو (الكارنيه الصحفي)

هي معركة من نوع خاص وبالتأكيد كل من قرر أن يعمل صحفيًا تمنى أن يمتلك الكارنيه الصحفي والذي يحمي شرعيته وأمنه الشخصي وحقه في تغطية أي حدث يريده،”ودعني أوضح لك شيئا لا فرق بين أنواع الصحفيين بحسب تخصصاتهم فكلنا سواسية وإذا كان المراسل رياضيًا أو سياسيًا أو فنيًا أو ثقافيًا أو اجتماعيًا “فالنتيجة واحدة وهي منعنا من تغطية أحداث في بعض الأحيان بسبب عدم وجود ما يثبت هويتنا كنقابيين وصحفيين في المقام الأول، وفي أحيان كثيرة لن توفر المواقع الإلكترونية كارنيهًا صحفيًا وإن كان هناك القليل منها التي تستطيع أن تمنحه كرخصة مؤقتة ولكن بالطبع ليس ككارنيه النقابة، ولكي تحصل على عضوية النقابة فيوجد الكثير من العقبات التي تضعها النقابة أمامنا، ونجد أن كل من يعمل حاليا فهو يتحمل مسؤولية نزوله لميدان عمله بدون حماية قانونية أو إثبات حتى وإن كان الحدث لا يتضمن اشتباكات “كالندوات أو المؤتمرات وغيرها”.

العقد والأجر

لا تتيح الكثير من المواقع الإلكترونية توقيع عقود خاصة بالعمل وإذا كان البعض منها يسمح بذلك إلا أنه يظل أمرًا غير ثابت وغير محدد حتى الآن ولا توجد قاعدة عامة وواحدة مُطبقة بشكل ثابت، وعادة تختلف حسب إدارة كل موقع وظروف إنشائه ولذلك ففي أحيان كثيرة قد لا يوجد أجور شهرية ثابتة وما يحدث هو أن يتقاضى الصحفي مكافآت أو رواتب غير كافية “ضعيفة” أو لا يأخذ راتبًا من الأساس، أما عن الشأن القانوني فلا ضامن سوى الله ومن المحتمل أن يستغني الموقع عن خدمات الصحفي بعد أن يكون تم استغلاله معنويًا وجسديًا في مقابل تحقيق نجاح للموقع ويجد نفسه خارج طاقم العمل دون أدنى مسئولية منهم تجاهه نظرًا لعدم وجود اتفاق مُبرم بين الطرفين منذ البداية.

الحماية الأمنية والقانونية


القانون يلزم الانضمام للنقابة حتى يتم الاعتراف بنا كصحفيين وأيضًا يلزم هذا القانون النقابة بحبس من ينتحل هذه الصفة سنة إذا كان غير عضو فيها، وهي المادة 115 قانون رقم 76 لسنة 1970 المعدل في 2012 من قانون تنظيم نقابة الصحفيين والتي تنص على “حبس غير النقابي باعتباره منتحلًا صفة صحفي، لكنها في حكم “المُعطَلة”، ويُعاقب كل شخص غير مقيد في جداول النقابة ينتحل لقب الصحفي بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تتجاوز 300 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين”.

ومن جانب آخر من التناقض نجد أن هناك من القوانين التي تنص على حرية الصحافة وحرية عمل الصحفي وحقه في الحصول على المعلومات ومنها:-

مادة 6- الصحفيون مستقلون لا سلطان عليهم في أداء عملهم لغير القانون.

 

مادة 7- لا يجوز أن يكون الرأي الذي يصدر عن الصحفي أو المعلومات الصحيحة التي ينشرها سببًا للمساس بأمنه، كما لا يجوز إجباره على إفشاء مصادر معلوماته، وذلك كله في حدود القانون.

 

مادة 8- للصحفي حق الحصول على المعلومات والإحصاءات والأخبار المباح نشرها طبقا للقانون من مصادرها سواء كانت هذه المصادر جهة حكومية أو عامة، كما يكون للصحفي حق نشر ما يتحصل عليه منها.

 

وبناءً على ذلك فيستمر الصحفي مهددًا طوال الوقت وحياته في خطر، وهناك من النماذج الكثيرة التي تم إلقاء القبض عليها وحبسها ومنهم من تعرض لإصابات أو انتهت حياته ثمنًا لكل ما سبق، وأبرزهم الصحفي أحمد فؤاد طالب كلية العلوم مراسل موقع كرموز والمصور الصحفي شوكان والصحفية ميادة أشرف وغيرهم كثيرون.

مضايقات المواطنين

 

على الرغم من أن الصحفي لديه الحق في عدم إبراز هويته إلا أنه في ظل هذا الاحتقان السياسي وحالة الحرب التي تعيشها مصر والتي وضعت حملًا ثقيلًا على الأجهزة الأمنية في محاربة الإرهاب الذي تعيشه مصر إلا أنه بات واضحًا للكثيرين اتجاه الشعب المصري نحو مزيد من العنف والحدة نظرًا لتغير الأمور خاصة بعد 2011 وأصبح قبولهم لوسائل الإعلام في الشارع يختلف عما كان عليه من قبل وكلما رأوا صحفيًا انهالوا عليه إما بالأسئلة أو الاتهامات من أنت ماذا تفعل وأي مؤسسة تتبع أو تعرض للسب والقذف والضرب أو الذهاب للقسم أحيانا أخرى! إلى آخره من هذه الأمور التي تعيق الصحفي أثناء تأدية عمله.

التعسف والمنع من التغطيات الصحفية

قد يصل في بعض الأحيان لإيقاف التغطيات لأنهم ليسوا أعضاءً بالنقابة مثلما حدث في مهرجان الإسكندرية السينمائي للعام السابق في ظل فترة اللواء طارق المهدي محافظ الإسكندرية بعدما قام بمنع عدد من المصورين والصحفيين من الدخول والقيام بعملهم.

المخاطر

يعمل الصحفي الميداني وسط أجواء من التشابك والصعوبة والتي يحتاج معها إلى سترات لحمايته من الإصابات وكم من صحفيين دفعوا حياتهم ثمنًا للخبر دون حماية وثمنًا لحبهم لهذه المهنة، أفلا يستحق من ينقل الحدث أن يأمن على نفسه؟

“الصحافة الإلكترونية ما هي إلا نافذة أمل خلقتها التكنولوجيا الحديثة أمام كل شاب وفتاة يريد أن يعمل بالصحافة في الوقت الذي لم تساعده في ذلك المؤسسات المعنية، ولكل منا حق الاختيار في أن يحب شيئًا وأن يعمل به طالما أنه يلتزم قواعده المهنية دون أي احتكار أو سلطة من أحد، ومن حق المشتغلين بالمهنة أن يكون لديهم نقابة تضمن لهم جميع حقوقهم المعنوية والمادية”.

أتمنى أن يستمع المعارضون لصوت طموح الآلاف ممن ينتمون لهذه المهنة ويحترمون ويقدسون قلمها وكل من له رسالة حقيقية في التعبير عن الناس ونقل أصواتهم، نحن نعمل في بيئة تحتاج إلى حرية أكثر.

ونهاية، سيادة النقيب بعد كل ما سبق هل علمت حقا ما هي معاناة الصحفي الإلكتروني ولماذا يطالب بنقابة خاصة له؟! هل مازلت ترى أنها حملات مُشبوهة ومغرضة؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

إعلام, صحافة, صحفي
عرض التعليقات
تحميل المزيد