دانا1

 

يعتبر الشعب الأمريكي كمجتمع ليس من الشعوب التي لديها اهتمام سياسي، شعب ينصب اهتمامه وثقافته حول رفاهية الحياة بنسبة كبيرة، والتكنولوجيا والعلم بنسبة أقل. بدأ نمو اهتمامه بالأحداث السياسية بعد فقدان الأُسر الأمريكية لكثير من أبنائها في الغزو الأمريكي للعراق، وتصاعد ذلك الفقدان في مختلف التدخلات الأمريكية غير الرشيدة في مختلف الأراضي من أفغانستان للعراق وغيرها.

ومن الممكن أنه سبق وأعلن قطاع كبير من الشعب الأمريكي عن رفضه لشخصية رئيسه كما حدث سابقًا مع جورج بوش الابن، ويحدث مجددًا مع أوباما، لكن هي المرة الأولى التي تأتي فيها أصوات من الشعب الأمريكي تُشيد بقيادة مصرية كما حدث بكثافة بعد الضربة الجوية المصرية لمواقع داعش في ليبيا في أعقاب ذبح 21 مصريًا.

وكان أحد الآراء التي ترددت على مواقع التواصل الاجتماعي لشاب أمريكي، تعليقًا على الموقف المصري، حيث أن عملية القتل الإرهابي من قِبل داعش استهدفت مصريين مسيحيين، وكان رد القيادة المصرية بضربة جوية قام بها ضباط مصريون والمجتمع المصري في أغلبه مسلمون، وأشار إلى أن في ذلك تغليبًا لحق الإنسان أيًا كانت ديانته، خاصة وأنه كان في تلك الأثناء غضب متفاقم بسبب حادثة القتل الإرهابي “تشابل هيل”، التي قتل فيها مجرمٌ أمريكي مسيحي ثلاثة طلاب مسلمين من أصل عربي.

ورغم أن تلك الواقعة لم تجد التسليط الإعلامي المفترض عليها، خاصة وأنها جريمة قتل متعمد غير مبرر على أرض البلد الأكثر تشدقًا بالديمقراطية، وحقوق الإنسان، وتقبُل العقيدة. فعوض ذلك التكتيمَ الضجةُ التي حدثت على مواقع التواصل الاجتماعي والتي نددت بتلك الواقعة؛ فكان إطلاق هاشتاج
، الذي حشد نسبًا عالية من المتابعة والمشاركة.#ChapelHillShooting

كما شبه النشطاء الجريمة بالهجوم على صحيفة شارلي إبدو بفرنسا، وطالبوا الرئيس الأمريكي بإدانة الجريمة منتقدين صمت الإدارة الأمريكية، خصوصًا الرئيس الأمريكي باراك أوباما ونائبه جوزيف بايدن ووزير خارجيته جون كيري. وانتشرت آراء على مواقع التواصل الاجتماعي تتساءل، إلى أي مدى إلزامية القيادة الأمريكية بتبرير ذلك العنف الإرهابي، مقارنة بما تفرضه على الأنظمة الحاكمة في مختلف البلدان من تبرير وشرح لما يحدث لديهم من وقائع؟

وينتقل ذلك الزخم المحمود وغير المسبوق لفئة السياسيين الأمريكيين، حيث دعا النائب الأمريكي (دانا روراباتشر) رئيس مجلس النواب الأمريكي (جون بوينر)؛ لتوجيه الدعوة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي لإلقاء خطاب في الكونجرس الأمريكي مُشيدًا بشخصية الرئيس المصري وبشدة مواجهته للإرهاب ليس في مصر وحسب، لكن في المنطقة العربية كلها.

كما ذكر روراباتشر – النائب عن الحزب الجمهوري – في بيان أصدره على موقعه الإلكتروني إن الكونجرس بحاجة إلى الاستماع مباشرة إلى القادة الرئيسيين في الشرق الأوسط، وأن الزعيم المصري جعل بلاده حصنًا ضد انتشار الإرهاب – واصفًا الرئيس السيسي بأنه أحد الزعماء العالميين والرئيسيين في المنطقة – ويجب على الولايات المتحدة أن تدعمه بقوة في مواجهته للتطرف والإرهاب، وأنه زعيم يعطي الأمل في تحقيق الأمان والرخاء في البلاد.

يذكر أن روراباتشر الذي يرأس اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية في مجلس النواب، هو أحد المؤسسين لمجموعة عمل باسم “تجمع من أجل مصر”، لمساعدة القاهرة في تحقيق نظام ديمقراطي ناجح، تلك المبادرة التي تم إطلاقها رسميًا في يوليو2014 في واشنطن، من قِبَل مجموعة تتكون من 4 أعضاء من الحزب الجمهوري وعضوة من الحزب الديمقراطي.

فمثل تلك اللفتات لا يمكننا أن نغفل عنها، ولكن يتحتم علينا بشدة أن نعمل عليها حتى نبلور منها منفذًا للغزو الناعم الموجه للقواعد الشعبية الأمريكية وللشخصيات الأمريكية التي لديها ثقل وأثر بارز في الداخل الأمريكي، فذلك يمثل فرصة جيدة لأن تكسب عامل قوة للضغط المستقبلي على القيادة الأمريكية.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد