مرت الانتخابات السورية كعادتها في سوريا؛ البلد الذي تحول من بلد الحضارة والازدهار إلى بلد تحكمه عائلة واحدة حولت البلاد إلى مزرعة خاصة، تحكمها العائلة وأقرباء العائلة بذلك تحول بلد الحضارة إلى بلد محدود الإمكانيات تستطيع الاستفادة منه الدول الأخرى واستغلاله من اجل مصالحها ومن أجل تجربة سلاحها.

بسبب أخطاء الرئيس السوري الحالي بشار الأسد سوريا تدمرت وتحولت إلى بلد شبه مدمر لا مستقبل له، لأنه عندما لا تهتم دولة معينة بمصالح مواطنيها هذا يحولها من بلد (وطن) إلى سجن كبير؛ لأنه من مهمة أي دولة ان تعطي لمواطنيها الحماية (الأمن والأمان)، والإمكانيات للازدهار والتطور وعندما لا تعطي الدولة الفرص الكافية للمواطنين هذا يعني أن هذه الدولة تحولت من دولة إلى مزرعة أو سجن كبير، وهذا بالفعل ما نجح به النظام السوري في السنوات القليلة الماضية، بتحويل سوريا إلى بلد لا هوية له، بلد لا إستراتيجية معينة له للازدهار ولا مستقبل.

سوريا في وقتنا الحالي تحتاج إلى حكومة جديدة، وإن لم تساعد الدول التي لها يد في الملف السوري لكي يحصل هذا التغيير سوف تبقى منقطة الشرق الأوسط في صراع دائم؛ لأن بقاء بشار الأسد في السلطة يعني بقاء المنطقة غير مؤمنة وغير مستقرة وفقط برحيل الأسد يمكن أن ترجع سوريا إلى الاستقرار وإلى السلام ولكن مع الأسف الواقع يقول إن الدول المعنية في الملف السوري تستفيد من بقاء الأسد في السلطة، ورحيله يعني رحيل الدول التي لها يد في الملف السوري عن سوريا، ولكن كما يبدو أن هذه الدول تريد بقاء الصراع في سوريا وبقاء بشار الأسد لأن لديها مصالح في هذه المنطقة.

سوريا الأسد لم تعد تخدم المواطن السوري؛ بل أصبحت تخدم أجندة خارجية، ومع الأسف المعارضة السورية تفعل الشيء نفسه بخدمة مصالح دول مختلفة لذلك الملف السوري، ليس من السهل حله عبر مفاوضات مع أطراف تعمل من أجل مصالح دول المنطقة، الحل السوري يمكن أن يحدث فقط عبر طرف سياسي وطني يخدم المواطن السوري، وليس طرفًا يخدم أجندة خارجية، سوريا تحتاج إلى تفكيك النظام البعثي الأمني، وبناء نظام سياسي جديد وطني يوحد سوريا تحت علم واحد، ومع حلم بناء مستقبل جديد لسوريا وليس هناك حل آخر للملف السوري.

الحكومة الروسية تدرك أن النظام السوري لا مستقبل له، ولكن تستمر في لعبتها في الملف السوري من أجل بقاء النظام السوري من أجل مصالح رجال أعمال روس مقربين لبوتين ومن أجل مصالح دول معينة لها يد في الملف السوري، بقاء الوضع كما هو عليه يصب في مصالح الدول التي تدخلت في الملف السوري ومن ضمنها الولايات المتحدة الأمريكية التي تستفيد من النفط السوري كما تستفيد روسيا أيضًا من الساحل السوري ويبدو أن هناك اتفاقيات معينة بين الحكومة الروسية والولايات المتحدة الأمريكية من أجل الحفاظ على النظام السياسي في سوريا، لكي يتم أخذ الموارد الطبيعة من سوريا والاستفادة من الوضع وهذا بكل وضوح ما يحدث حاليًا؛ وإن كان لدى الولايات المتحدة الأمريكية حاليًا سريعًا للملف السوري لكانت عملت على تفكيك النظام السوري من الداخل كما فعلت بأنظمة سياسية أخرى.

كثير من الناس يتهمون روسيا بأنها ارتكبت خطأً كبيرًا بتدخلها في الملف السوري، نعم بوتين ارتكب خطأً كبيرًا بدعمه للنظام السوري، ولكن أمريكا فعلت الأخطاء نفسها في العراق بدعمها للمليشيات الشيعية، والمشروع الإيراني، الذي سيطر على العراق وسمحت لحزب الله بتقوية مكانه في لبنان، ولم تمنع الحزب من بسط سيطرته على لبنان، لو كانت الولايات المتحدة الأمريكية تريد حلًا للملف السوري، لكانت فعلت هذا الشيء في الأيام الأولى من خروج المظاهرات في سوريا بدلًا من التهديدات والخطوط الحمراء التي كان يضعها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.

سوريا متجهة إلى فراغ سياسي وإلى ضياع أجيال كاملة من السوريين؛ بسبب عدم وجود حكومة تهتم بهم، النظام السوري غير قادر على حل الأشياء البسيطة التي يحتاجها المواطن السوري من خبز وغاز، وبذلك هذا النظام غير قادر على بناء أي مستقبل جميل للأجيال القادمة؛ لأن النظام السوري احترقت كل أوراقه السياسة والحل الوحيد لهذا النظام هو أن يتم تفكيكه عبر منصة سياسية جديدة يتم التوافق عليها من قبل الشعب السوري.

سوريا بلد الفرص لأنه بلد غني وبلد يستطيع أن يطعم نفسه، ولو تم استعمال الموارد بطريقة ذكية، وتم بناء نظام اقتصادي وطني يدعم التجارة الوطنية لأصبحت سوريا مركزًا حيويًّا مهمًّا في الشرق الأوسط. سوريا تستحق الأفضل وهذا الشيء يمكن أن يحدث فقط بوحدة الشعب السوري بكل مكوناته وبتشكيل تجمعات سورية خارج القطر السوري وهذا ما سوف يفيد سوريا مستقبلًا بعد سقوط النظام الحالي أو تغييره بطريقةٍ ما.

مشكلة سوريا هي مشكلة عقود من الاستبداد وعُقد من حرب مدمِّرة تعرَّض خلالها لكل أساليب القمع والتعذيب والقتل والإذلال والتهجير، خلقت خواءً سياسيًّا لديه أصابه بالشلل والعجز حتى بات مغيَّبًا مثل الشعب اللبناني وإن اختلفت الأسباب. أما النخبة السياسية السورية التي حاولت في بدايات الحرب لعب دور تغييري، فقد أثبتت أنها غير فعالة وتشبه النخبة اللبنانية من حيث حجم الخلافات السياسية فيما بينها وعدم امتلاكها رؤية موحدة للحل وغياب التأطير.
الغائب الأكبر في رسم مستقبل سوريا هو الدور العربي بسبب تباين الهموم التي أضحت وطنية أكثر منها إقليمية، وذلك على مستوى العالم العربي كله أو ما تبقى منه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد