بعضنا حلم به لمجرد الحلم، والبعض الآخر سعى لتنفيذه، يا ويلتااااه على تغريد العصفور بالحرية من وراء قضبان قفص حديدي، لا يعلم إن كان هذا هو مصيره الأبدي أم ستأتيه الأيام بثورة لتحرره من بين قضبان الجهل المحكمة الغلق بفعل الفقر واللامنطق أو مبدأ» كما فعل السابقون وإنا لهم لتابعون».

يأتينا الشغف بكل وظيفة وجدت على أرض الخليقة جريح الأطراف، فقليل منا، بل النادر كوصف أدق، من يستطيع تضميد جراحه ليلتئم لمعاودة المسير في الطريق الصحيح، أما الآخرين فهذا هو قدرهم، إنه الموت بفعل التقليدية المتبعة، وفي أثناء ذلك يطل علينا شعاع ضوء ثاقب من أعين أحد الشغوفين بحلم العمل في السلك الصحفي، أو كما يقال عنه مهنة البحث عن المتاعب، ليروي لنا باكورة وصاياه للعمل في هذا المجال وفق ما يتراءى له، وبناء على خبرته، ويختصرها لكم في عشر وصايا كالتالي:

1- «شوق ولا تدوق»:

هذه هي أول وصية، بل تعد عند أغلبهم مبدأ، فتجد من تتعامل مع كل من يقرب منها أو يحتك بها بأفكار التحرر والتشويق، مثل القط الممسك بقطعة الجبن، كي يأت الفأر ليأكلها، وفجأة تصبح قطعة الجبن عبارة عن وهم، ويقع الفأر المسكين في شرك المؤامرة، وتأتيه المصيبة من حيث لا يعلم ولا يدري، والعكس صحيح مع الشباب وليس البنات فقط، حتى لا يتهمني أحد بالعنصرية، فعندما يأتي أحدهم لا يعرف ألف باء في المجال، ويبحث بعقله الماكر عمن يسنده من بنات الصفوة والسطوة في المكان، سواء أكانت جريدة أم موقعًا إخباريًا، وبالطبع في هذه المواقف تكون البداية إما عاطفية أو عاطفية فلا بديل عن ذلك، إن اتخذ ذلك الطريق هدفًا.

2- «زر أخوك توصل لأبوك»:

أما عن هذا المبدأ الذي يعد ثاني وصية يوصى بها من يعمل في السلك الصحفي، فمن يعمل كمبتدئ في المجال، بطبيعة الحال يريد أن يسمو ويعلو ويعرف عند الجميع بأنه الصحفي الهمام الذي لا يدع مجالاً للشك من قوة ظهره، فظهره قوي لأنه قريب من «الأب»؛ أقصد الإدارة العليا، فيلجأ أحدهم لافتعال الأزمات عند الإدارة تجاه أشخاص آخرين منافسين له في العمل، بغية التقرب من الأب الأعلى، وفي أغلب الأحوال يكون رئيس التحرير، فهي فعليًا دولة، ولكن على شكل مصغر.

3- «اربط الحمار مطرح ما يقول صاحبه»:

نعم فجميعهم من الإدارة العليا إلا من رحم ربي، لا يصغون إلا لأنفسهم أو لأفكار من بايعوهم وصفقوا وهللوا لهم، فعلى سبيل المثال، منهم من يرى أن عدد مشاهدات الموقع هو الفارق، بغض النظر عن جودة المحتوى ومهنيته، وهؤلاء أنصحهم، وبشكل شخصي، أن يتعلموا فنون ضرب الترافيك والنصب على محرك جوجل.

4- «صحفيو العداد والكيلو بكام»:

منذ حوالى عامين دخلت أحد الجرائد الورقية الجديدة لكي أتقدم للعمل لديها، وفاجأتني القنبلة الأخطر من الذرية والأشد فتكًا منها، بسؤال رئيس تحرير الجريدة المزعوم، عندما جلست معه لأخبره المزيد عني وعن خبرتي.

بتكتب كام خبر في الشيفت؟ هذا هو السؤال الفتاك، وطبقـًا لما عرفته من قبل عن آداب المقابلة الوظيفية وحيلها، تمالكت أعصابي التي كادت أن تنهار، وأجبت عن السؤال بناء على الخبرة التي لدى بأنني أكتب بالكيف وليس بالكم، فضحك رئيس التحرير وإنا على ضحكه لضاحكون.

5- «فكرتك فكرتي طالما جيت في حتتي»:

حدث ولا حرج؛ فتلك هي سرقة الأفكار؛ فتوابعها لا تنتهي كزلزال مدمر ينشط بين الحين والآخر، ويعقب ذلك التأثير السلبي المعروف لدى كل من سرقت منه فكرة في يوم من الأيام، من بوادر اكتئاب مصحوبة بوابل من اللعنات والسخط ولوم النفس على الثقة المفرطة في الأشخاص، وما أن يلتئم الجرح حتى يبدأ الضحية في ابتكار إستراتيجية جديدة لتأمين أفكاره، ولكن من ناحية أخرى يفقد الشخص الثقة في كل من حوله، بالطبع له الحق في ذلك، بعدما رأى أحد زملائه، والذي كان يدعي صداقته يسرد لرئيس التحرير، وعلى مرأى ومسمع من الجميع، الفكرة التي كانت في الأساس تخصه وينسبها لنفسه.

6- «(الكاميرا) الصحفي اللي مراقب كل حاجة»:

وهذا النوع يصلح أن يطلق عليه العميل المزدوج، لأنه يتابع الجميع من أجل الجميع، فهو يتابع زملائه ويتقرب إليهم جميعًا بغية الوصول لنقطة ضعف فرائسه، وذلك النوع يعدل من إستراتيجيته بشكل دائم لينتقي الأسلوب الأمثل له للانقضاض على الفريسة، وتقديمها كوليمة سمينة لأصحاب اليد العليا في العمل، لينال كسب رضاهم، ويضعونه في قائمة الصفوة، كي يضمن بقاءه على مقعد أعلى مما هو عليه، أو حتى على مقعده نفسه عند هبوب العاصفة.

7- «أبو المفهومية والفهلوة»:

وكثيرًا ما يطلق عليه البعض «أبو العريف»، فهو بالنسبة للجميع يعتبر الهالة المضيئة إلا لنفسه، فهو يعرف حقيقة شخصيته الفارغة من الداخل سواء من الناحية المهنية أو حتى الشخصية والفكرية التي يتظاهر بها، وعكازه الوحيد في ذلك هو أنه يوجد في هذا المكان «العمل» منذ فترة كبيرة أو حتى منذ تأسيسه، ومن اسمه «أبو العريف» فهو يدعي المعرفة في كل شيء وعن كل شيء وفي أي اتجاه وأي مجال، حتى لو لم يعرفه، وفي هذه اللحظة يكون «الفتي هو الحل» للخروج من المأزق دون إحراج له من أحد، كي لا يسقط من نظرهم، ويذهب مريدوه ومقدسوه لغيره، وينسحب البساط من تحت قدميه.

8- «عشان الألمونيا أنا ممكن أقلب سونيا»:

ويعتبر هذا النوع من الصحفيين هو اللاشيء في أي شيء والعكس أيضًا، فهو ليس لديه مبادئ أو حتى أنصاف مبادئ، يرسخ كل شيء لأجل المادة، والتي يطلق عليها في المجال الصحفي «الألمونيا»، فيوجَه كما يريد من يملك المادة، سواء إدارة عليا في العمل الصحفي أو حتى من أشخاص يريدون الوجاهة والمظهرة نظرًا لاعتبار عامة الشعب أن كل من يظهر في الصحافة أو الإعلام من النخبة المتبعة والصفوة، فتارة يسب ويشجب، وتارة يناشد ويشكر.

9- «ألقطيلك عريس عشان متعنسيش»:

وهنا تظهر الفاجعة الكبرى لانتساب من ليس لديهم شغف أو موهبة في المجال الصحفي أو حتى من دارسيه، فهؤلاء من يعتنقون إستراتيجية البحث عن عريس خوفًا من السقوط في براثن العنوسة، ويا ليت الرياح تأتي بما تشتهي السفن، فمهنة الصحافة لا تسمن ولا تغني من جوع؛ فهي فقط في ظاهرها خليط من الوجاهة والبرستيج والمظهرة، أما الخفي فيها، وما خفي كان أعظم، أنها مهنة البحث عن المتاعب، وأنصح هؤلاء بشكل شخصي قائلاً «المشرحة لا ينقصها قتلة أو حتى مقتولين»، ابتعدوا عن المجال أثابكم الله.

10- «أنا مش بتاع جواز أنا بتاع اشتغالات»:

وحتى لا يتهمني البعض بالعنصرية لجنسي أحدثكم عن «أبو لمعة» فهذا هو اللقب الأمثل له، وبرغم أساليبه الدنيئة في الإيقاع بالبنات في العمل، إلا أنه يكون متفوقًا مهنيًا، نعم فهو يستغل الواقع الأليم للنقص العاطفي لدى البنات، والموجود لأسباب كثيرة، منها الحالة المادية الضيقة، فلا يوجد زيجات بالحد المطلوب في المجتمع بشكل عام والمجتمع الصحفي بشكل خاص، فيقعن متأثرات بفعل العاطفة الجياشة، أما مغزى تفوقه المهني فيكمن في سلب أفكار ضحاياه من البنات في العمل بعد الإيقاع بهن.

تلك هي الخلاصة

ونصيحتي لك عزيزي القارئ وعزيزتي القارئة ألا تسلكوا مثل هذه الطرق المليئة بالنتوءات الوعرة والمكر والخديعة والخيانة، فهذه الطرق لا تفيد في رفعة المجال الصحفي في شيء، بل تزيد من انحطاطه وسخط الجميع عليه، فلا تحكموا المصالح الشخصية على المصالح العامة لمجالكم الموقر، كي لا يستباح لكل من ليس منكم، فطريقكم المستقيم لا يوجد أقصر منه للوصول إلى الغاية، ولا بد من اعتناق أفكار ومذاهب أخرى مخالفة لما سبق ذكره في المقالة، فما كتب هو الواقع وما سيتغير هو أيضًا واقع، ولكنه واقعكم كما حلمتم به.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد