Image titleتفتقت أذهان الحكام الديكتاتوريين والسلطويين قديمًا وحديثًا لحكم بلادهم «بالعكننة» لكي يجعلوا مزاج شعوبهم في أسوأ حال؛ وبالتالي يسهل ويسلس حكمهم.

وهذه بعض أصول «العكننة» لحكم البلاد:

1- القرارات السيئة تُصدر ليلة الإجازة الأسبوعية

وما يتبعها من عكننة «مزاج الشعب» وبالتالي تُفقد بهجة الإجازة الأسبوعية، ومن المتوقع عزوف الأزواج عن ممارسة اللقاء الحميم الأسبوعي؛ وبالتالي يقل النسل بطريقة طبيعية، وخاصة أن بعض المرضى مثل مرضى القلب لا يمارسون هذا اللقاء إلا ليلة الإجازة الأسبوعية!

وفي العصر الحديث، تكون جرائد المعارضة وقنواتهم الفضائية في حالة تثاؤب وتراخٍ استعدادًا لتلك الراحة في الإجازة الأسبوعية، وحين يأتي أول أيام العمل، تكون نار قرار ليلة الإجازة الأسبوعية قد بردت تمامًا!

وعند الشعب، ستتحول ليلة الخميس إلى «ليلة عيد ميلاد إبليس»!

ومن هذه القرارات:

– رفع أسعار السلع، والمواصلات المختلفة، وكروت الشحن، والمحروقات، وأسطوانات الغاز، وفواتير الكهرباء، والمياه، وكل شيء.

– تمرير ضرائب جباية جديدة تثقل عاتق الشعب مثل ضريبة الدخل، والضريبة المضافة والمنصوبة والمجرورة.

– تعويم العملة وما يتبعه من ارتفاع جنوني في الأسعار، وانهيار في الاقتصاد، وفي كل شيء.

– تأجيل صرف رواتب الموظفين والمعاشات في المناسبات المهمة مثل الأعياد إلى ما بعد هذه المناسبات، والتي يُحتاج فيها إلى الرواتب أكثر من أي وقت آخر.

2- استغلال فرحة عامة يعيش فيها الشعب لإصدار قرارات خطيرة

ومن هذه الفرحة، فوز الفريق القومي في مباراة كرة قدم مثلًا. وأثناء هذه الفرحة يقوم الحاكم بأمره بإصدار قرارات خطيرة مثل سحب الجنسية من المعارضين، وببيع جزر وأراضي الدولة للغير، وإعادة أنواع من المحاكم السيئة السمعة والمضطهدة للشعب مثل محاكم أمن الدولة وما على شاكلتها.

وطبعًا، «سيتعكنن» الشعب بعدما فرح، وستتحول فرحته إلى تعاسة وحزن؛ لأنه محرم عليه الفرح والفرحة وما شابههما؛ وبعض الشعوب حينما تفرح تتشاءم وتبتئس وتهتف: «خير، اللهم اجعله خيرًا»!

Image title

3- إصدار تصريحات من رأس النظام من نوعية «فوبيا سقوط الدولة»

وما يتبعه من الخوف من المجهول الذي يتسلط على عقول أفراد الشعب، والخوف سيتحول بالتدريج إلى رعب رعيب يملك أرواح الشعب.

وستتراشق أفكار من نوعية:

ستسقط القاهرة وسيتبعها سقوط الإسكندرية، وسيسقط ميدان التحرير وميدان العتبة الخضراء والعتبة ذات الألوان الأخرى، وكورنيش النيل وشارع رمسيس وشارع شبرا، وكورنيش الإسكندرية الشهير، والدلتا والصعيد والنوبة والسد العالي و…؛ وكأن الدولة عبارة عن امرأة عجوز وستتزحلق على الأرض بقشرة موز!

4- اختفاء الأدوية وحتى حليب الأطفال من السوق

من الأشياء المعكننة لأي شعب هو ارتفاع أسعار الأدوية، وما هو حال هذا الشعب حينما يختفي لبن الأطفال وأصناف كثيرة من الأدوية من السوق؟!

وما هو حجم الرعب الذي يُسلط على أرواح بعض المرضى مثل مريض السكر، ومريض القلب، ومريض السرطان؟

وبعد التعطيش الشديد في السوق، يعود الحليب وبعض الأدوية أو حتى كلها ولكن بأسعار جنونية وبطوابير طويلة مرهقة وميئسة للروح من كل شيء!

والمحصلة أن مزاج الشعب «قد تعكنن» لعدة أيام أو أسابيع أو حتى شهور ولا يفكر ولا يلهث إلا وراء السلع المهمة لحياته والمختفية من السوق، وفي ذات الوقت، فقد انتفخت جيوب وحسابات الفئة المستفيدة من هذا التعطيش.

Image title

5 و6 و7 و8 و9 و10 الاستعانة ببعض الوزراء المهمين لتثبيت حكم دولة العكننة

5- الوزير قابض الأرواح

ومن الأمور المعكننة أو المرعبة لأي شعب أن يقوم وزير الداخلية بالإعدام لمعارضي النظام في بيوتهم وعلى أَسرتهم ووسط أهليهم ثم يتهمهم بالإرهاب، غير الاعتقالات التعسفية، وبناء الكثير من السجون لاستيعاب كل منْ يقول «لا»!

وأحيانًا يساعد وزير دفاع دولة العكننة وزير قابض الأرواح في بعض المجازر.

6- وزير الحوادث والموت

وهو وزير المواصلات، والذي يتعمد ترك مرافق المواصلات المهمة بدون صيانة حتى تكثر حوادث الطرق والسكك الحديدية وحتى الطرق البحرية. ولا تأخذنا الدهشة حين نجد الطائرات تسقط سقوطًا مروعًا، وحتى نجدها تُخطف بحزام لشد الظهر.

وكل ذلك الإهمال المتعمد، المقصود منه ازدياد عدد الموتى، وقلة النسل بطريقة طبيعية، وارتياح الديكتاتور من وجع الرأس والصداع بسبب كثرة عدد شعبه؛ وحينئذ، تتحول وزارة المواصلات إلى «وزارة الحوادث والموت» بجدارة!

7- وزير الجهل والأمية

وهو وزير التعليم الذي يُخرج التعليم من مهامه ووظيفته وأهدافه، وتَخرج البلد على يديه من مؤشرات التصنيف العالمي لجودة التعليم، ويتخرج على يديه الجهلة وحتى الأميون؛ لأن الشعب الجاهل سلس القيادة.

ولا نندهش ثمة اندهاش حين نجد رأس الدولة يهتف بأعلى صوته: «ماذا يفيد التعليم في وطن ضائع»!

8- وزير التجهيل وتغييب الوعي

هو وزير إعلام «شوف العصفورة» لتغييب وعي الشعب وتجهيله عما يدور في الدولة وغيرها. وهو إعلام يبث المواد الإعلامية التي تبث موادًا من نوعية:

«اقتراب يوم القيامة»، و«اقتراب كوكب نيبرو من كوكب الأرض وما يتبعه من تدمير الكون»، و«غزو الكائنات الفضائية والعفاريت للبلد»… ويقدم هذا الإعلام الدجالين والعرافين والذين يتنبئون بأشياء غريبة تضلل الشعب أكبر وقت ممكن.

ومن الأشياء التي تبث العكننة في نفوس الشعب بث وسائل الإعلام المختلفة لفتاوى من نوعية إرضاع الكبير ومجامعة الرجل لزوجته المتوفاة ومجامعة آخر لبهيمة و…!

وكيف يجامع رجل جسد ميتة؟!

9- وزير القمامة

وهو وزير الحكم المحلي أو الشئون البلدية والقروية، ودوره هو ترك تلال وأكوام القمامة في الشوارع بدون إزالة لها؛ حتى «تعكنن» و«تنغص» على الشعب حياته!

10- الوزير «أعوذ بالله»

وهو وزير الاتصالات السلكية واللاسلكية، ووظيفته تسليم كل وسائل الاتصالات وحتى وسائل الاتصال الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وغيرهما لبصاصي أجهزة الأمن المختلفة وأجهزة المخابرات المتعددة للتصنت على المعارضين وغير المعارضين!

أما شعارات دولة العكننة فهي:

ومن الأمور المهمة لدولة العكننة هي الشعارات التي يستظل الشعب بها لكي يسير الوطن إلى الأمام.

ومن هذه الشعارات:

– هتدفع يعني هتدفع.

– المتصل سيدفع والمتلقي سيدفع.

– لا صوت يعلو فوق صوت العكننة.

– لا فرفشة بعد اليوم.

– ممنوع الضحك.

– عكننتي لو شغلت بالخلد عنها… نازعتني إليها في الخلد نفسي.

– الغالي يرخصلك يا عكننة.

– حب العكننة فرض عليَّ.

– العكننة هي الحل…

Image title

في بعض الدول الحديثة، أنشؤوا وزارة اسمها «وزارة السعادة» لنشر السعادة والحبور في نفوس الشعب، والعمل على رفاهية الشعب بكل وسيلة، أما في الدول الاستبدادية، فالحاكم بأمره لا يحكم لا بالقمع والقهر وحتى «العكننة الممنهجة» حتى تتسنى له سلاسة حكم شعبه المقهور.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد