هذا مفتاح لدراسة أجريها حاليًا، وأستهل نشرها بهذا المقال منها، وفيها أحاول توضيح مفهوم الشيء. تعريفه والأدبيات التي تشمله.

الشيء هو مسبب الخوف / مصدر الخطر في قصص الرعب. وأدب الرعب هو ما يعنينا هنا حتى لو تواجد الشيء في أنواع أخرى مثل الفانتازيا أو الخيال العلمي. وبالرغم من إمكانية تحويل / تبديل أي شخصية إلى حدث والعكس، ولكن يرتبط الشيء (وهو هنا أقرب إلى شخصية) بأدب الرعب محركًا للأحداث مثلما تدور القصص البوليسية حول اللغز، وتستند القصص الفانتازية عادة على المغامرة. الشيء هو المشكلة التي تعقد عليها الحبكة.

وهو هنا يتقارب مع مفهوم المحرك (ماكغافن Macguffin) كونه محركًا أيضًا للأحداث، ولكن الماكغافن هو محرك لأحداث أي قصة. بينما الشيء يعد أيضًا محددًا لنوعية القصة. كما عرّف الناقد بأن أدب الرعب هو شيء / حدث خارق في عالم عادي، بينما أدب الفانتازيا شيء / حدث خارق في عالم خارق.

ويمكننا بناء على ذلك الجزم بأن نقول إن كل قصص الرعب تدور حول نقطة ثابتة؛ الشيء.

استنادًا إلى ما سبق يمكن أن نفصل إلى بضع نقاط.

[1] ظهور الشيء

إن ظهور الشيء في القصص يحدد أنواع الرعب بها – ونتناول أنواع الرعب في مقال آخر – وعلى حسب ظهوراته وتنوعها تأتي تيمات الرعب كثيرة ومختلفة.

ورغم أن تيمات الرعب تحتاج إلى مقال منفرد هي الأخرى، ولكن لا بد عن المرور عليها. وتيمات الرعب تعتمد على زاوية الخطر / الخوف.

وهي زاويتان يمكن تطبيقها على أي نوع أدبي، حيث لا تخرج كل القصص عن أحدهما:

1- الشيء يأتي إلينا.

2- نحن نذهب إليه.

وسنحاول في الآتي أن نتوغل قليلًا في تفصيل الحبكتين (اللتين تشكلان الحبكات الأساسية للقصص) مستخرجين بعض تيمات / حبكات الرعب الفرعية.

لاحظ أن بعض التيمات قد تتشابه مع أخرى.

[1] هو من يأتي إلينا

1-الهجوم

أن تكون في بيتك أو مجلسك، ويهجم عليك غفلة شيء ما، مثل حصول غزو أو اندلاع حرب أو انتشار وباء، أو حتى إنهيار الدولة، أو تنشق الأرض ويخرج شيطان أو ينزل عليك برق من السماء.

ومن أبرز التيمات المشتقة:

-الشيطان يطرق بابنا.

مثلما في طفل روز ماري رائعة رومان بولانسكي.

2-أحدهم كان هنا.

أن ترجع إلى بيتك لتجد آثارًا لشيء كان هنا، أو تجد الشيء ما زال هنا. وكما يقول أحمد خالد توفيق «أن تعود للمنزل لتجد التلفاز مفتوحًا، أنت أغلقته! أنت تعيش وحدك»!

ومن أبرز التيمات المشتقة:

-شيء لديك لي.

-الاقتحام.

3-شيء ما يتغير داخلي.

هنا الخطر / الرعب ينبع من منطقة أكثر عمقًا، ليس داخل منزلك، بل داخلك أنت. داخل جسدك أو روحك. وقد يكون التغير لتحول طرأ فيك، أو لشيء أصابك، أو تلبسك مثل شبح، أو مرض. وأبرز مثال هو رواية المسخ لفرانتز كافكا.

4-إنه قادم.

هذا هو الخطر المحتوم الذي تنتظره، خطر معلوم أو مجهول. الشيء المؤكد علمك به هو معرفة أنه قادم.

يقول أحمد خالد توفيق عن النوعين: الخطر المحتوم: «أن يتهددك خطر لا يجدي معه إبلاغ الشرطة ولا امتلاك سلاح أو حراسة، ولا تربية كلب، ولا تحصين المكان».

الخطر المجهول: «أن يتهددك خطر لا تدري من أين، أو متى، أو نوعه».

بعض أعمال لافكرافت تصلح كأمثلة عن ذلك.

5-اللعنة.

هي أمر يحل عليك وأنت في منزلك، مفهوم ميتافيزيقي مجهول يصعب تعريفه سوى بأنه غضب من السماء أو الإله أو أي كائنات علوية أو ربما حتى الإنسان إذا امتلك قوى ماورائية. واللعنة هي تغيير مفاجئ للأسوأ في حياتك.

واللعنة قد تحدث لأحد هذه الأسباب:

1-العبث.

2-أخطاء الآباء يقع فيها الأبناء / الأجداد والأحفاد.

3-لعنة من ساحر أو شيطان.

4-دخول مكان محرم.

5-فعل شيء أغضب الآلهة أو أغضب شيء ما.

6-هدية.

7-أشياء ملعونة يتم لمسها أو الاحتفاظ بها أو غيره، مثل:

1-قلادة بها تعويذة.

2-خاتم تحرسه الشياطين.

3-لؤلؤة ذات قوة مخيفة.

4-دمية حية.

5-لوحة.

6-أغنية.

7-مكحلة.

8-مومياء.

9-طوطم.

أو أي شيء آخر مقدس أو محرم أو غير عادي.

ومن أمثلة ذلك ما جاء في (مخلب القرد الذهبي) و. يعقوب.

6-النداء.

النداء هو دعوة لفظية بالصوت لشيء ما. وقد تكون:

1-نداء الأحلام.

2-نداء داخلي.

3-نداء الوحوش (خاصة الأنثوية مثل النداهة وحوريات البحر).

4-نداء الأشباح والبيوت والأماكن.

5-نداء الإنسان (الحرب / الاستغاثة / الدعوة).

7-الزيارة.

زيارة غير مرغوب فيها، وقصص مصاصي الدماء تحكي أنهم لا يدخلون بيتًا بدون إذن.

8-سوء الفهم.

هو ببساطة تورطك في أمر لا يعنيك أو لا تقصده.

9-ماذا يحدث؟

متشابهة مع أو منبثقة من الثالثة، حيث شيء ما يحدث / يتغير داخل منزلك. وأبرز مثال هي قصص الأشباح مثل (الظلال على الحائط) لماري ويلكنز.

[2] نحن من نذهب إليه:

1-التواجد في المكان الخطأ.

ببساطة أنت دخلت أو مررت بمكان لا ينبغي عليك زيارته، أو زرته في وقت سيئ جدًا.

وقد تكون زيارتك بسبب:

1-فضول تجاه هذا المكان (الفضول قتل القط).

2-اللجوء.

3-الاستدراج (أن تسدرج إلى هذا المكان).

4-العبور.

5-أين أنا؟ (تجد نفسك فجأة في هذا المكان).

6-المقابلة (المقابلة / اللقاء / الاجتماع).

7-يوجد شيء ما! (الاستقرار في مكان خاطئ).

المثل الأخير مثله الانتقال إلى بيت جديد يتضح أنه مسكون بالأشباح.

2-التعثر في الشخص الخطأ.

هذا شخص لا يجدر العبث معه، سواء كنت تقصد أو لم تقصد.

هذا الشخص قد يكون:

1-رفيق رحلة.

2-حليف حرب.

3-زميل في العمل أو رب العمل.

4-جار في السكن.

5-حبيب أو قريب أو صديق.

6-عابر سبيل.

7-شخص تقابله مصادفة.

8-مساعدة منك (متسول أو شريد) أو إليك (ضابط أو ثري).

9-شخصية مشهورة (الملك – الزعيم / الفنان – الأديب).

وقد يكون السبب:

1-الفضول تجاه شخص ما.

2-حادث.

3-مصادفة.

4-أن تعرف أكثر من اللازم.

5-أن يأتي إليك.

6-هو موجود في نفس المكان أو البلد.

7-أن تهجم عليه.

المثال الأخير مثله قصة النّشال لمايكل آدامز.

3-التعويذة.

مثل اللعنة، عدا أنك أنت من يلقيها هذه المرة، غالبًا من خلال السحر.

والسحر قد ينقلب على الساحر، كأنك تلقي التعويذة على نفسك.

أبرز نموذج عنها هو (صفقة مع الشيطان) مثل:

-فاوست ليوهان جوته.

-أحزان الشيطان لماري كوريللي.

4-التجربة.

هي مثل عمل السحر في التعويذة، لكن هذه المرة مع العلم. إن التجارب العلمية خطيرة بحق.

وقد تحدث التجربة بسبب:

1-العبث بشيء ما.

2-لعبة خطيرة.

3-تجربة مخيفة.

5-الصراع.

صراع تشارك أنت في إيقاده وتحريكه. والأشكال الأبرز له هما:

1-المواجهة.

2-المطاردة.

6-المستغيث بالنار من الرمضاء.

أن تستغيث بشخص أسوأ من الذي جعلك تفر هاربًا.

7-العبث مع الشيء الخطأ.

وهي الأكثر توسعًا لتشمل أي شيء آخر خطأ قد تفعله، مثل:

1-فتح صندوق أو باب (الفضول قتل القط).

2-قراءة كتاب لا يجب فتحه.

3-مسك حاجية لا يجب لمسها.

8-الدعوة:

الدعوة أو النداء، طالما لا يوجد أي قوى خوارقية تسيطر عليك، وطالما أنت مقدر لحجم الخطر الذي ينتظرك، فلماذا تذهب؟

9-نحن صنعناه!

من نوع التجربة، ولكنها تؤدي إلى صنع شيء ما.

أبرز نموذج هو الخلق، مثل:

1-من سيد وسيدة لريتشارد ماثيسون.

2-فرانكنشتاين لماري شيللي.

[2] وصف الشيء

يتسم الوصف في الأدب بشكل عام، وليس في أدب الرعب فقط، بسمتين؛ الوضوح والغموض، البساطة والتعقيد.

[1] الوصف الغامض

ومن أسباب تميز الوصف الغامض في أدب الرعب، أنه يفسح قدرًا كبيرًا من الخيال للقارئ يتشكل ويتخيل لديه بحسب الاختلافات الثقافية والنفسية والذهنية من قارئ إلى آخر. بعكس الوصف الدقيق الذي يفرض إلى حد كبير صورة معينة محددة بالكلمات المستخدمة في وصفها.

وكما يقول أحمد خالد توفيق: «الفرق بين سماع زئير الأسد ورؤية الأسد كما الفرق بين رؤية آثار الدب ورؤية الدب، أن الزئير والآثار قد تكون أكثر إرعابًا من الوحوش نفسها».

[3] تأثير الشيء

ويقصد هنا مدى خطره، وهذه النقطة تستلزم مقالًا لحال لتبيان تفاصيله.

[4] قتل الشيء

أي كيفية قتله، أو التخلص منه، والتخلص منه لا يكون دوما بقتله. بل هناك عدة بدائل أخرى.

طرق التخلص من الشيء:

1-القتل.

2-السجن.

3-الهروب / الاختباء.

4-التعامل معه.

5-اليأس.

الخيار الأخير يعني أنه ليس هناك طريقة أصلًا للتخلص منه.

[5] المسرح.

المسرح أقصد به هنا المكان والزمان، وربما حتى الحالة العامة المصاحب معها الأجواء. ولكن لنركز على شطري المسرح وهما المكان والزمان، والمؤثران في الأجواء والحالة.

أماكن الرعب. تتنوع أماكن الرعب ما بين:

[1] المباني.

وتشمل كل البيوت المسكونة مثل:

1-المنزل.

2-الفندق.

3-القصر.

4-مدينة (بلدة مجهولة).

5-زقاق خلفي أو حارة (تعوي فيه القطط السوداء في شراسة).

6-قاعة مظلمة.

[2] الطبيعة:

1-البحر.

2-الغاب.

3-الجبال.

4-الثلوج.

5-الصحراء.

6-الفضاء.

7-السماء.

8-المستنقعات.

9-الحقول.

[3] تحت الأرض:

وقد فصلتها لوحدها لأنه تحمل عدد من التنويعات التي تستحق عرضها في فقرة خاصة بها، وتنقسم تلك التنويعات إلى صناعية وطبيعية:

الصناعية.

1-الأنفاق.

2-السراديب.

3-الأقبية.

4-المتاهات.

5-المجارير.

الطبيعية:

1-الحفرة.

2-الآبار.

3-الكهوف.

[4] الغرفة المغلقة.

1-الغرفة المغلقة.

2-السجن.

[5] أماكن تعبق برائحة الموت.

وهذه بالذات نفصلها في مقال لوحدها:

1-القبور.

2-الخرائب.

3-السجون.

4-المستشفيات.

5-المجزر.

6-المشرحة.

7-ساحة الإعدام، أوغرفة إعدام في أحد السجون.

8-مسرح الجريمة.

9-محرقة الجثث.

10-قفص الأسد في حديقة الحيوانات أو عرينه في الغابة.

11-السينما والمسرح.

12-الطريق السريع.

13-الهاوية.

[6] مكان غير معروف:

قد يكون مكانًا في الطبيعة، أو مكانًا صناعيًا معماريًا تجهله أنت.

[7] أماكن ميتافيزيقية:

-الجسد.

-اللاأبعاد.

-العدم / الفراغ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد