لاشك أن خبر اغتيال القادة الثلاثة محمد أبوشمالة ومحمد برهوم ورائد العطار الأسبوع الماضي في رفح جنوب قطاع غزة، شكل حالة من الحزن الشديد في أروقة المقاومة ومؤيديها، كما سرى إحباط مبرر في خطوط المقاتلين على الجبهة وذلك لكون القادة من أهم من ضرب العدو في مقتل في السنوات الماضية من خلال سلسلة عمليات موجعة ناهيك عن تشكيل المجموعات القتالية في كتائب القسام.

لكن فصائل المقاومة الفلسطينية والتي قدمت كوكبة من القادة استطاعت في كل مرة العودة بشكل أقوى خصوصًا في الجناح العسكري، فالاحتلال الإسرائيلي يغتال قادة المقاومة منذ بداية الصراع وخصوصًا قادة القسام في العقدين الأخيرين، اغتال جيش الاحتلال الياسين والرنتيسي في شهر واحد والمقادمة وأبوشنب وصيام وشحادة وغيرهم من الصف الأول للحركة الإسلامية وركائز القسام الأساسيين.

 

ولو أمعنا النظر في تطور الكتائب خلال السنوات العشر الماضية سنرى تسلسلًا عسكريًا يتقدم لم يوقفه لا اغتيال القادة ولا الحصار ولا أي نوع من محاولات دولة الاحتلال، بل إن الكثير من الشخصيات الإسرائيلية من محللين وعسكريين رأوا أن اغتيال قادة الصف الأول غير صحيح وذلك بالتجربة خلال الحقبة الماضية مبررين ذلك بأن القادة الجدد للقسام دومًا أكثر ذكاءًا وتأهيلًا ويمكلون قدرات أعظم.

 

لجوء الاحتلال للاغتيال يثبت أن نتنياهو يسعى إلى مراضاة جماهيره وحلفائه في مجلس الوزراء بعد الخسائر الفادحة والفشل الاستخباراتي خلال عمليته في قطاع غزة، الجيش قتل ثلاث شخصيات من الصف الأول للقسام برز فيهم الشهيد رائد العطار بعد عملية خطف جلعاد شاليط في 2006 وتتهمه الأجهزة الأمنية بتأمين الجندي المخطوف في غزة لسنوات وخطف الجندي هدار جولدين قبل أسابيع على الحدود الشرقية لمدينة رفح.

 

ولكن على ما يبدو أن الأوان فات في اغتيال القادة الثلاث للقسام فالشهيد رائد العطار حول ورفاقه القسام إلى تشكيلات قتالية فيها المدفعية والقنص والرصد والنخبة والأنفاق والبحرية، وترك خلفه جيشًا قادرًا على أن يواصل الفكرة، وما فعله الاحتلال بعملية الاغتيال ما هو إلا تتويج القادة بالشهادة التي كانوا يسعون إليها.

 

نهاية، أثر القادة الثلاث أوسع من أجسادهم، فهناك مقاتل في الخندق الآن يحمل أساليب قتالهم، وهناك نفق من تفكير العطار فيه مقاتلون ينتظرون الفرصة ليقتلون من مسافة الصفر، وهناك قائد صغير سيستلم البوصلة كانوا أعدوه القادة الثلاثة ليوم يعرفون أنهم سيترجلون فيه تاركين الكتائب في أمان ما صنعت أيديهم.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد