١- نظام عبد الفتاح السيسي ومن معه هو امتداد لدولة ٥٢ الرثة المتهالكة، التي تريد أن تعمل بآليات الماضي نفسها، في زمن لم يعد هناك وجود لوسائل اتصال سلكية، بل وصل الأمر إلي ثورة هائلة من الاتصالات صاحبتها ثورة عظمى في المعرفة والبحث لمن يريد أن يعرف الحقيقية!

٢- لم يعد هناك وجود لما يسمي بالديكتاتور العادل، كما أراد نظام يوليو أن يصدر هذا للشعب، فالستة عقود أثبتوا أنه لا يمكن لنظام ديكتاتوري يحتكر كل شيء في الحياة أن ينشأ عدالة حقيقية، بل الواقع أثبت أنه حول القضاء لساحات للانتقام!!

٣- ديمقراطية النظام أكذوبة، فهم لا يؤمنون بها مبدأً وحجتهم الأوضاع الاقتصادية وكأن هذا النظام الذي هو امتداد لدولة العسكر ليس صاحب (الوكسة) الأكبر فيما وصلنا إليه، فديمقراطيتهم التي لا تعرف سوى الصناديق هي ديمقراطية يتحكم فيها رجال الجهات السيادية وتحكمها الصفقات العفنة التي كانت بابًا خلفيًّا لتوغل التيارات الرجعية في الحياة السياسية.

٤- أرواح الناس لا تفرق، ليست لها قيمة في ظل هذا النظام، فهم يقتلون ولا يتجملون، ويستكملون أفعالهم بفجور ليس له مثيل، فمن الممكن أن يتهموا الضحية بارتكاب الجريمة، معتمدين في ذلك على كتيبة من الببغاوات الذين يبررون لهم جميع أفعالهم، يبررون القتل والسحل وارتكاب كافة الجرائم بحجج وهمية أو تحت مظلة الحفاظ على الأمن القومي، وكأن الأمن القومي نبتة شيطانية تنمو على أطراف نهر من الدماء، تنمو وتترعرع كلما ارتوت من دماء الشعوب، فهؤلاء لا يدركون أن الأوطان هي حياة الإنسان.

٥- أحاديثهم عن الإنجازات والتقدم والآمال المعلقة بقدوم الغد، كلها تحتاج إلى مراجعة و تفكير عميق قبل أن تصدق، ولكم في العلاج بالكفتة خير مثال، الغريب أن في عهد ناصر -الأب الروحي لدولة ٥٢- كانت هناك أنباء عن أول مكوك فضائي بقيادة مصرية، وأشياء كثيرة من هذا القبيل، وكأن هذه هي سمة عصورهم، بيع الوهم في زجاجات، ولكن كما ذكرت في البداية هم يتناسون أن ما كان يمكن تصديقه في الماضي، صعب أن يصدق الآن، حتي ولو خُدع كثيرون فستظل هناك نسبة تتزايد مع تقدم الزمن، تفكر وتفكر قبل أن تقتنع بما يقدمون.

٦- دائمًا هناك مشهد يصدرونه، مشهد تصدره كل الأنظمة العاجزة الفاشلة، مشهد أن العالم كله يتآمر ضدنا، وأننا نحرك العالم أجمعين بتحالفاتنا الدبلوماسية، والعجيب أن هذا النظام يفعل كل شيء إلا أن يتنبه فعليًّا إلى المؤامرات الحقيقية التي تحاك ضده، بالله عليكم هل هناك نظام يحارب الإرهاب وفي الوقت نفسه يقتل شباب ذهبوا لمشاهدة مباراة كرة قدم؟؟!! الحرب تحتاج لتوحيد الجبهة الداخلية، وكل ما يفعله هذا النظام هو أن يفكك جبهته الداخلية ويكسب عداء فئات جديدة مع مرور الوقت.

٧- ستسمعون كثيرًا عن حروب مشتعلة داخل الغرف المغلقة لهذا النظام، فهذه هي عادة الأنظمة التي تخرج من رحم الجهات السيادية، ولكن هناك رأس للسلطة عليه أن يحسم صراعاته وإلا فكان من الأولى أن يكتفي بصفته العسكرية ولا يخوض حربًا هو ليس أهلاً لها، وإن كان عليه أن يتعلم فلينظر لما فعله السادات، السادات الذي بالرغم من اختلافي العميق معه فيما يخص كامب ديفيد، إلا أنه كان يدير مشهدًا سياسيًّا داخل البلاد بشكل هو الأفضل في حقبة دولة العسكر خاصة فيما يخص صراعه مع مراكز القوى داخل نظام يوليو.

٨- النظام ليس وحده الحكام، بل من تبعه من شلة الإعلامين المنافقين والمثقفين الأكثر نفاقـًا، الذين إن دلوا عن شيء دلوا على درجات متأخرة من البؤس، فباتت كل أمالهم ذكر اسمهم في جملة واحدة بجوار السيسي، هؤلاء المثقفون حصيلة عقود ماضية، باتت أحلامهم مقعدًا في كنف الحاكم، هؤلاء الذين توانوا عن دورهم في إثراء الحالة الفكرية للشعب وساندوا بذلك الحكام الفشلة في أن يحولوا الشعب إلى حالة فقيرة في كل شيء، بل أكثر من هذا، إنهم يتهمون من يتحدث بالمنطق والعقل بأنه خائن جاهل لا يعرف أي شيء، ولما لا فهذا النظام ومثقفوه لا يعرفون إلا لغة واحدة ونغمة واحدة.

٩- استكمالاً لحالة الهوس و(البروبجاندا) المصاحبة لأية خطوة يخطوها النظام – حتى لو كانت حفل افتتاح مصاعد مؤسسة مغمورة- فهناك حالة تعتيم علي أية أخبار تكشف فساد أو سرقة، مثل فضيحة التسريبات البنكية التي تتحدث عن حسابات بنكية بمليارات لمسئولين مصريين سابقين في بنوك سويسرا، فالحقيقية أن هذا النظام لا يؤمن بفكرة المحاسبة فيما يخص أنظمته المتعاقبة.

١٠- للأسف في ظل ما يحدث، لا آمال فيما يخص ملف حقوق الإنسان، الذي يعتبرونه هامشيًّا بحجة الشأن الاقتصادي، وعندما تحدثهم عن أي حق سيعتبرونه هامشيًّا للسبب نفسه، لا أظن أننا سنلحظ تقدمًا ملموسًا في ظل ما يحدث داخل الوطن، فلدينا نظام أخرق اعتاد أن يقتل دون أن يحاسب، وجماعة رجعية تتحدث عن سلمية لم تعرفها، ومشاهد مرتبكة في كل السياسات، ووسط كل هذا هناك إصرار رهيب على أن يتم تصوير مشهد هزلي عن حياة سياسية سليمة في حقيقة الأمر هي عبارة عن أوراق (كوتشينة) بأيد جهات سيادية فاشلة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد