كل شخص منا ذاق من كؤوس المشاعر المرة والحلوة، المسعدة والضنكة، على اختلاف الألوان والأشكال تمتزج بداخلنا الحياة في الصورة العاطفية التي نريد ان نمارسها او لا نريد قطعًا، ونرفضها مع سبق الإصرار والترصد إن صح التعبير. إن الواجهة التي يفرض علينا الواقع اليوم مجابهتها واختيار مواجهة حقيقتها هي تلك التي تتعلق بعلاقتنا المستمرة ككائنات تحب دومًا حشر أنفها في قلوب وأرواح الغير، إن هذه الطبيعة الأدمية التي توارثناها أبًا عن جد تفتح علينا دومًا باب الحيرة في اختياراتنا التي تصدر حينا من إرادتنا الحرة، وحينًا آخر من إجبارية الامتزاج كما يحلو لي وصفها.

إن ما أقصده بإجبارية الامتزاج هي ثنائية الجسد والروح في علاقات الحب، لا يخفى علينا اليوم الكم الهائل من المشاعر التي تتدفق بين الجنسين نتيجة اتساع قنوات التواصل بينهما؛ مما سهل عملية الارتباط خارج قفص الشرعية وميثاق الزواج، وليس همي هنا مراعاة الخلفية في تحليلي المبسط، وإنما أود أن أتحدث انطلاقًا من الواقع، كــشاب عاش ملاحظًا للعلاقات الغرامية في بدايتها ونهاياتها، والخلاصة المتن التي صرت إليها هي ما أود مشاركتكم إياه في هذا المقطع المقالي.

اقتحام عقبة الارتباط تحت شعار الحب أضحى من أسهل الأمور وأوهنها عند شباب العصر، فتجد الشاب الواحد يكلم الفتاة ليوم واحد ليعترف لها بنهاية الدقيقة الأخيرة من هذا اليوم بإعجابه والمشاعر التي تعتريه تجاهها، إن لم تفعل هي أيضًا بدورها، لكن غالبًا ما تكتفي بالتلميح. هذا الإعجاب يبتدئ طبعًا بالانبهار المفرط من المظهر كما سوق لذلك الإعلام لا الجوهر أو الروح. تستمر العلاقة لأيام يصف كل واحد جمال الآخر ومميزاته قبل أن تأخذ منعطف المواعدة ورحلة استكشاف الجسد وتلبية فضول الغريزة بدعوة غالبًا ما تكون من الذكر مدعمة بتلميح القبول من الأنثى على عادة العرف والتقليد. ينطلق مسلسل الارتباط الجسدي هذا، ويظل المحفز الحقيقي – الوقود – لاستمرار العلاقة، التي بنيت كما نذكر على هيف الفتاة إقبالًا وعجزها إدبارًا.

ما هي إلا شهور بعد ذلك أو سنوات إن طال الأمر أكثر من المعتاد، حتي يكل الشاب من الوضع ويعترف لنفسه بعجزه عن تحمل تبعات فتاته التي نسج لها وهما من العهود راح ضحيتها هو الآخر أيضًا بحسن أو سوء نيته، نتيجة لخمود اللذة والرغبة. فيصير الحافز حينها رحلة جديدة لاستكشاف جسد جديد يلبي غريزة الجسد لا فضيلة الحب فتقع الفتاة أسيرة المشاعر والعاطفة والذاكرة القاتلة كما يسميها علماء النفس.

من هنا إذا جاء السؤال حول ثنائية الحب بين الجسد والروح التي تشكل في نظري أزمة الواقع؛ لأن الركوب الرمزي على قانون الحب يحول بنا إلى استغلاله لقضاء حوائج الجسد وإشباع الرغبة الحسية لا الروحية.

بعثني الأمر على التأمل من مكان الأنثى فقلت في الوضع سطورًا مطلعها:

نتقلب في الحياة بين حب وكره

بين بعد وقرب.. بين توبة وطغيان

تلهمنا النظرات تارة والشفاه تارة

فنرتشف من كوب الحب لحظات

قد ننسى وقد ترعبنا الذكريات

نموت لنحيى.. ويحيى بعضنا ليموت

عقاب السيجارة ذكرى حياة

القبلة الوردية على الخد إحياء للأمل

والعناق كان أخر فرصة للنجاة

رقمي واتصال الوفاة

حينها نسيت الموت وعشقت المتصل

مقهى بلا كراسي وقهوة بدون سكر

مذاق مر يختفي وسط الضجيج

شرود ذهني ورتــابة قاتـلة

متى ينتهي الخريف؟

النهاية

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الجسد, الحب, الروح
عرض التعليقات
تحميل المزيد