لحظة انتظرها الجميع بفارغ الصبر فرحا برحيل هذا الطاغية المستبد الذي يسيطر على تركيا منذ أحد عشر عاما رئيسا للوزراء وعامين رئيسا للدولة مما جعل البعض يفقد سيطرته على نفسه فهنا أطلقت الأعيرة النارية من قوات نظام الأسد فرحا بالخبر ولم تكن الإمارات ومصر ببعيد فعمت فرحة في مدينة الإنتاج الإعلامي شعرت أن الأقصى قد فتح وسارع الإعلاميون بكتابات على صفحات التواصل الاجتماعي تبارك وتهلل رحيل الطاغية.

ماذا فعل أردوغان بتركيا ليفرح هؤلاء جميعا برحيله؟


قبل أن يتولى الحزب الحاكم في تركيا عام 2002 وبعد عدة انقلابات عام 1960 ونجح هذا الانقلاب وعام  1971 بعد التضخم الاقتصادي وعام 1980 حيث فرضت الأحكام العرفية وأخيرا عام 1997 على حكومة محسوبة على التيار الإسلامي بقيادة أربكان أتى أردوغان وكان دخل الفرد ثلاثة آلاف دولار ونصف سنويا ليرتفع في فترة حكمه إلى عشرة آلاف دولار وأصبحت الخطوط الجوية أفضل ناقل جوي أوروبي خلال ثلاث سنوات متتالية ويستقبل مطار إسطنبول 1260 رحلة يومية وقامت تركيا بتصنيع أول طائرة بدون طيار وأول دبابة وأول قمر صناعي عسكري وتم بناء 89 مدرسة و 510 مستشفى و 125 جامعة وانتقل بالاقتصاد التركي من 111 إلى 16 عالميا وزيادة الرواتب بنسبة تجاوزت 300% وارتفاع أجر الموظف المبتدئ من 350 ليرة إلى 957 ليرة، وتمت زراعة قرابة مليارين و770 مليون شجرة.

هذا فعل الطاغية أردوغان لا أعلم لماذا لم يتجه لعمل التفريعات والكفتة؟ كم أنت مسكين يا أردوغان لا تعلم شيئا عن الإنجازات.

مابين انقلاب مصر وتركيا


لم يكن متوقعا لأكثر المتشائمين أن يحدث انقلاب بتركيا يشابه انقلاب مصرولكن لماذا سقط الانقلاب بتركيا بهذه السرعة وهذا لم يحدث بمصر؟

لأنه لا توجد جبهة إنقاذ حملت قوات الانقلاب على أكتافها ليرحل أول رئيس منتخب بل أول من نزل إلى الشارع التركي هي المعارضة رفضا للانقلاب بالرغم من كم الخلاف مع أردوغان.

لا يوجد شباب ثوري ذو مبادئ الديمقراطية والحرية لمجرد خلاف مع الحزب الحاكم رفض أن يشاركهم في رحيل الإنقلاب أولا.

لم نر أحدا حمل البيادة فوق رأسه بل رأيت رجلا جاوز الخمسين من العمر ينام تحت دبابة ليعرقل حركتها وامرأة تجاوزت الستين تحمل عصا وتأبى أن يمر هذا الانقلاب.

لم أر صورة واحدة لأردوغان هنا علم تركيا ولا صوت يعلو فوق الوطن هنا قضية أكبر من أشخاص.

بمجرد أن دعا أردوغان أنصاره للاحتشاد نزلوا بمئات الآلاف وبمجرد أن أتيحت الفرصة سيطروا على الدبابات وحرروا رئيس الأركان وسيطروا عليها ورأينا «العسكري الغلبان اللي زي الدهب» يتم سحله وإبادته لفعلتهم الخسيسة والانقلاب على الشرعية ولم يخرج أحدا ينادي بالأخوة فلا مجال للخونة في الأوطان يا سادة فالقوة لا ترحل بغير القوة.

لم نسمع أن أردوغان صلى بجبريل والرسل ولا أن يوم الاثنين العصر سيكون في القصرولا أن قائد الجيش الثاني يرفض الانقلاب ولا أن الحرس الجمهوري يرفض تسليم الرئيس ولم ير أحد في منامه 8 حمامات على كتف أردوغان وبذلك مدة الرئيس 8 سنوات ولا أن قائد الانقلاب مات أو قطعت قدمه، لم تكن كل حقن التخدير هذه موجودة، لا سيدي الفاضل هنا دولة لا مجال لتلك الأوهام فهنا الحزم هنا ثقافة الشعب هنا الواقع وبناء عليه تم التصرف، هنا مصر وهنا تركيا يا سادة.

سقط الانقلاب بتركيا ولم تتحول «زي سوريا والعراق» سقط الانقلاب ولم تحتل تركيا سقط الانقلاب ولم تنهر الدولة سقط الانقلاب ولم يسقط الجيش ولم يدخل تنظيم الدولة سقط الانقلاب وسقط كل صنم يتم الترويج له في دولة «صبح عليها بجنيه».


تركيا تعري الجميع في مصر


مؤيدين ومعارضين تم تعريتهم بعد النموذج التركي، ودرس للالتفاف حول الوطن أولا ثم ما دون ذلك مطروح للنقاش ولكن بدون العسكر، وفي سياق هذه التعرية منحت تركيا الجميع فرصة أخيرة لإعادة التفكير وإعلاء مصر أولا، فهل تستقبلها المعارضة ومؤيدي  د.مرسي ويتخذون خطوات جدية نحو إنهاء ها الانقلاب أم نستمر في الطريق الضبابي المجهول؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أردوغان, تركيا
عرض التعليقات
تحميل المزيد