ينقل لنا المطران برتولومى دي لاس كازاس أحد أوائل من وصل إلى القارة الأمريكية ما شاهده وعاصره من أخلاق العرق الأبيض المسيحي، فيقول (زحف المسيحيين إلى جزيرة كوبا العامرة بالبشر عام 1511، وكان فيها زعيم قبلي يدعي (هاتوى)، ولما سمع بوصول المسيحيين إلى كوبا جمع الرعية، وقال لهم: إنكم تعرفون ما جرى لجزيرتنا، وإنهم قادمون ليفعلوا هنا ما فعلوه هناك.

هل تعلمون لماذا يفعلون ذلك؟ قال له بعض الهنود البسطاء، إنهم يفعلون ذلك من أجل ربهم الذي يعبدونه ويقدسونه، إنهم يريدون منا أن نؤمن به، ولهذا يقتلوننا. وكان (هاتوي) يملك سلة صغيرة من الذهب، فابتسم وقال لهم هذا هو رب المسيحيين، ربهم الذهب، هيا نرقص له ونرضيه فلعله يسمع دعاءنا فيأمر المسيحيين بألا يقتلوننا وظلوا يرقصون حتى أنهكوا، ثم قال لهم سألقي بهذا الذهب في النهر؛ لأنهم سوف يقتلوننا بسببه، وكذلك فعل.

وعندما عرف المسيحيون ذلك، علقوا له أي – هاتوي – المشنقة، ثم جاء راهب من أخوية القديس فرانسوا يهديه إلى الإيمان قبل موته. قال الراهب عليك أن تغتنم هذا الوقت القصير قبل موتك؛ لأن إيمانك سوف يدخلك الجنة، وإلا فالنار، سئل زعيم القبيلة الراهب: هل هناك مسيحيون في الجنة؟ قال الراهب: معظمهم هناك، عندها قال الزعيم الهندي من غير تردد: إنني أفضل دخول النار عن أن ألتقي بكم في الجنة، أرسلني إلى النار. هذا ما ينقله شاهد عيان مسيحي على ما دار في هذه الحقبة.

فقد وافق هذا الزعيم الهندي الفطرة، فقد أراد مخالفة هؤلاء وعدم موافقتهم في شيء وعدم الالتقاء معهم في شيء، ولو كان في عدم هذا الالتقاء والتوافق والتشابه ما يحرمه من دخول الجنة.

فقد وافق الفطرة في مخالفتهم لما ظهر له من هؤلاء من وحشية وضلال. فقد خالف رسول الله – صلى الله عليه وسلم اليهود والنصارى في كل شيء، حتى قالو ما ترك هذا الرجل شيء من أمرنا إلا وخالفنا فيه، فينقل لنا هذا المطران برتولومى دي لاس كازاس ما فعله النصارى في الهنود فيقول: خرج قبطانًا في إحدى الحروب على الهنود بجيش قوامة من عشرة إلى عشرين ألف جندي، وكان معه عدد كبير من الهنود الذين ساقهم عبيدًا.

فكان القبطان لا يقدم لجنوده الطعام، ولكنه سمح لهم بأكل الهنود الذين معهم والذين يأسرونهم أثناء الغارات، فكان الجنود يقتلون الأطفال، ويشوونهم، وكانوا يقتلون الإنسان من أجل أكل لحم كفيه وقدميه، قائلين: إنها أشهى ما في الإنسان، وكان كل 50 فتاة تساوي قنينة زيت أو نبيذ، وكل مائة هندي يساوي حصانًا.

حقًا إنها أعظم حضارة عرفها التاريخ، فقد حاول التتار مضاهاة جرائم العرق الأبيض، بني الأصفر، فلم يستطيعوا، فإن أكثر الأرقام تواضعًا تبين أن ما قتله المسيحيون في الأمريكتين 112 مليون إنسان، فهذه هي بداية هذا الوحش الذي قرر أن يلتهم الإنسانية، هذه هي البذرة، فما بالنا بالثمار، هكذا أسس لدولة الديمقراطية والليبرالية وحقوق الإنسان.

فبعد الانتصار في حرب المكسيك 1846-1848 زاد من القناعة الأمريكية بأن الولايات المتحدة يجب أن تكون أكبر من الأرض نفسها. فيصور لنا الميديا الأمريكية أن الهنود جنس أقل من البشر، فيصورهم في صورة همج يسفكون الدماء يأكلون لحم البشر، وما كانت هذه الصورة إلا صورة العرق الأبيض.

ارتكب الإنجليز جريمة سلخ فروة الرؤوس في معظم حروبهم، فإن أول من ابتدع هذه البدعة الإنجليز في حروبهم ضد الأيرلنديين لقمع انتفاضتهم عام (1567-1570)، فيقول جينينغز في كتابه (اجتياح أمريكا): إن السلطات رصدت مكافأة لمن يقتل هنديًا ويأتي برأسه، ثم اكتفت بعد ذلك بسلخ فروة رأسه.

وكانت أقدم مكافأة إنجليزية رصدتها المحكمة العامة في مستعمرة (ماساشوستس ) لكل من يأتي بفروة رأس هندي، هي خمسون جنيها عام ١٦٩٤، وبعد عشرين عامًا رصدت كل المستعمرات جوائز مماثلة، ثم تغيرت التعريفة عام 1704 فأصبحت مائة جنيه لكل فروة رأس، فكانت المائة جنيه تعادل أربعة أضعاف متوسط الدخل السنوي للمزارع في مستعمرات نيوإنكلند، وكان أي مستوطن عجوز يصطاد طفلين وثلاث نساء هنديات سنويًا يتنعم بما لم يتنعم به جلالة الملك جمس؛ مما جعل سلخ الرؤوس هو أسرع طريقة لبناء الثروة.

وعليه تأسست شركات تقوم بتعيين مجموعة من المغامرين السفاحين لقتل وسلخ أكبر عدد من فروات رؤوس الهنود لجني الأموال، على أن يحصل مؤسس الشركة على ثلث المكافأة، وتوزع باقي الأرباح على السفاحين، ومن أجل القضاء على هؤلاء البشر كانت الجائزة كبيرة جدًا، ولكون الجائزة كبيرة، وصل الأمر بالمستوطنين بترك التنجيم عن الذهب والعمل على قتل وسلخ الرؤوس، فيرى المغامر لويس وتزل أن غنيمته من فروة رؤوس الهنود أربعين فروة في الطلعة الواحدة.

وكان الرئيس أندرو جاكسون الذي تزين صورته ورقة ٢٠ دولار من عشاق التمثيل بالجثث، وكان يأمر بحساب عدد قتلاه بإحصاء عدد أنوفهم المجدوعة أو آذانهم، وقد رعى بنفسه حفلة تمثيل بجثث ٨٠٠ هندي في ٢٧ مارس (آذار) ١٨١٤، وسلخ جلودهم لدبغها واستخدامها في صناعة أعنة مجدولة للخيول.

كان قطع رأس الهندي وسلخ فروة رأسه من الرياضات الإنكليزية المحببة في أمريكا، بل كان الكثير منهم يتباهى بأن ملابس صيدهم وأحذيتهم مصنوعة من جلود الهنود، وكانوا ينظمون حفلات خاصة ويدعون إليها علية القوم للتفرج والاستمتاع الشهواني بهذه المشاهد المثيرة، حتى إن الكولونيل جورج روجرز كلارك في حفلة أقامها لسلخ ١٦ من الأسرى الأحياء أثناء حصاره الاحتفالي لفانسين، طلب من الجزارين أن يتمهلوا في الأداء وأن يعطوا كل تفصيل تشريحي حقه ليستمتع الجميع بالمشاهدة.

وقد وصف الكولونيل هنري هاملتون في يومياته لهجة الحضور بأنهم خرجوا يختالون بنشوة انتصارهم ورائحة الدم تعبق منهم وما يزال كلارك إلى الآن رمزًا وطنيًا أمريكيًا وبطلًا تاريخيًا، وما يزال من ملهمي القوات الخاصة في الجيش الأمريكي، لذلك عندما كان يسمع الهنود بوصول المسيحيين إلى أرضهم كانوا يشنقون أنفسهم وأهليهم وأطفالهم.

وكان الأمريكان يتهادون في المناسبات جماجم ضحاياهم وفروات رؤوسهم، ويسلخون قتلاهم ليصنعوا من جلودهم مشاحذ لموسي الحلاقة، أو يشوون البشر ويأكلون بطاطا مطبوخه بشحمهم، ويتلذذون بأكل أكباد قتلاهم ويقتلعون فروج النساء ويشدونها على سروج خيولهم أو قبعاتهم ويصنعون من ذكر الرجال أكياس للتبغ. فإن هذه الوحشية والهمجية ليس لها مثيل في كل الأمم، والعجيب أن لها مرجعية فكرية متأصلة عند العرق الأبيض المسيحي فهي مرجعية فكرية ودينية.

فالدكتور أوليفر هولمز، وهو من أشهر أطباء عصره، قد لاحظ في عام ١٨٥٥ أن إبادة الهنود هو الحل الضروري للحيلولة دون تلوث العرق الأبيض، وأن اصطيادهم مهمة أخلاقية لازمة لكي يبقى الإنسان فعلًا على صورة الله. تعالى الله عما يصفون.

هذه نظرة العرق الأبيض الإنجلوسكسوني لكل الأمم، فهم يرون الآن أنهم حراس الكوكب، وأن العالم بدون الأمريكان سوف ينهار، وهم حماة الحرية، ويظهر هذا في إعلان الرئيس الأمريكي روزفيلد لمواطنيه، أن أمريكا تدخل الحرب العالمية الثانية من أجل إنقاذ العالم، ودفاعًا عن الحضارة وعن طريقة حياتها، فيرون أنهم حراس الكوكب، ومن حق هذا الحارث أن يتمدد لتحقيق هذه الغاية النبيلة (القدر المتجلي أو الجغرافيا الحيوية)، إضافة لمحاولتهم فرض النمط الأمريكي على العالم أجمع، لا لأن نكون أمريكان، بل لأن نكون جنودًا مجنده لخدمة الإمبراطورية الكونية.

يقول السناتور هارت بنتون أمام مجلس الشيوخ عام ١٨٤٦ «إن قدر أمريكا الأبدي هو الغزو والتوسع، إنها مثل عصا هارون (في اعتقاده) التي صارت أفعي وابتلعت كل الحبال، هكذا ستغزو أمريكا الأرض، وتضمها إليها ارضًا بعد أرض، ذلك هو قدرها المتجلي، أعطها الوقت، وستجدها تبتلع في كل بضع سنوات مفازات بوسع كل ممالك أوروبا، ذلك هو معدل توسعها»، فهم يرون أنهم الأفضل عقليًا وجسمانيًا من غيرهم من الأمم، وعليه كانت هذه النظرة دافعًا للقضاء على الهنود والزنوج والأيرلنديين والمسلمين.

فيذكر عالم النفس كارل بريغهام صاحب كتاب Astudy of american intelligence وأستاذ هذا العلم في برنستون، يضع هذا المؤلف مواصفات أخلاقية ونفسية وطبيعية لتفوق الإنجلوسكسون على كل الأعراق، بل يميز بين الناطقين بالإنجليزية وبين غير الناطقين بها فهم لا يستوون في الذكاء، والأمر كما يراه عائدًا للخلايا الوراثية، غير أنه تكرم فأعطى الأعراق المنحطة بصيصًا من الأمل حين ادعى بأنها قابلة للتطور بعامل بيولوجي سحري، وهو حقنها بدم أبيض، وفي هذا السياق وضع فحصًا للذكاء يعرف بـ(SAT).

ينبغي على كل منتسب إلى المدارس والجامعات الأمريكية أن يجريه ليثبت أنه أهل لتلقي العلم)، فيرى جورج واشنطن أن كل ما فعله الأمريكان مجرد أضرار هامشية ترافق انتشار الحضارة فيقول (إن طرد الهنود من أوطانهم بقوة السلاح لا يختلف عن طرد الوحوش المفترسة من غاباتها. هذا هو هدام المدن كما يطلق عليه هنود السينيكا، فقد هدم ٢٨ مدينة من أصل ٣٠ مدينة لهنود السينيكا.

فقد دأب العرق الأبيض من قديم الأزل في معاداة الإنسانية والأعراق الأخرى التي يراها منحطة، ولا تستحق البقاء، وقد تكرر هذا النموذج العفن في كل الحقب، وقد تجلى هذا الفكر في الحقبة النازية حيث يرى الألمان تفوق العرق الآري الجرماني على غيره من الأمم، ثم يليه العرق البريطاني، ثم الفيكنج.

أما العرق الغجري والعرق الروسي واليهود، فهي أعراق منحطة يجب أن تمحى من على الأرض، وهذا ما تم العمل عليه في الحرب العالمية، فقد كانت حربًا للقضاء على الأعراق والبشر. فكان القتل في الحرب من أجل القتل، وليس التوسع والسيطرة على الثروات فقط، فكانت الدول تسقط والجيوش تتفكك ولايزال القتل مستمرًا لسنوات في البلاد. فكانت ضحايا الغجر في الهولوكوست 500 ألف إضافة إلى ٧٥٠ ألف قتلوا في معسكرات مختلفة.

أما العرق البولوني فقد أمر هتلر بمحوهم من الوجود، وقتل كل من يتكلم البولندية رجلًا كان أو امرأة أو طفلًا، فقتل ما يقدر ٥.٨ مليون إنسان، وكانت خطة النازيين تقليص عدد سكان المناطق التي تحتلها ألمانيا من الاتحاد السوفيتي من ٧٥ مليون إلى ٣٠ مليون، فقد قتل الألمان عام ١٩٤٣ خمسة مليون و٤٥٠ ألف أسير سوفيتي، وتم ترحيل خمسة مليون إلى ألمانيا؛ للعمل بالسخرة، مات منهم حوالي ٣ ملايين؛ بسبب الظروف القاتلة التي تعرضوا لها، وفي الوقت الذي طرد الألمان من أوكرانيا، انخفض عدد السكان من ٤٢ مليون إلى ٢٧ مليون إنسان، فكان مجمل ضحايا السوفييت تجاوز ٢٦ مليون إنسان.

وكان ضحايا الصينيين تجاوزت ٢٠ مليون إنسان، فكان هدف اليابانيين القضاء على الصينيين، وليس احتلالهم، فهم أعراق فقدت إنسانيتها، فقدت كل الاتجاهات التي تدل على الخير والإنسانية، فانتكست فطرتها، فتحولت النفس البشرية إلى روح حيوانية، فلا يمكن ترويض حيوانية الإنسان إلا بالإسلام، فبالإسلام تصبح الحيوانية إنسانية، فهم الآن فيما يظهر للجهلاء أنهم في قمة التحضر والرقي، ولكننا سنفضح جرائمهم في العصر الحديث في المقالات القادمة.

فكان القتل هو الغاية وليس الوسيلة، فإن كانت هذه نظرة الأعراق المنتكسة بعضها إلى بعض، فما بالنا بنظرتهم إلى العرب، إنهم يرون أن العرب أحط الأعراق، فكان يطلق على الهنود الحمر لفظ العرب للمبالغة في التحقير، فيروي (وولتر كاوا موتو) من جامعة ولاية أوريغون والمسؤول عن الأقلية العرقية في المجلس الوطني للعلاقات العائلية أن اسم عرب أمريكا يطلق على الهنود الأمريكيين في دروس العلاقات العرقية، وفي أدبيات عدد من المنظمات الوطنية الأمريكية.

كذلك يطلق عليهم اسم (المسلمين الأمريكيين)، كما في حالة الدراسة العرقية لأسرة harried mcadoo، وكان يطلق على كل هندي نجى من المذابح، ولا يعيش في المنعزلات التي تعترف بها وزارة الداخلية يطلق عليه لفظ ( مور = عربي)، أو مبغل، وهي كلمة مستمدة من تهجين البغال، وما تزال قوانين ولاية فرجينيا تصف أي طفل لا يعيش في المنعزلات الهندية بأنه مبغل.

كان تعبير المور «العربي / المسلم» لدي بعض مثقفي وكتاب أواخر القرون الوسطي يعني كل ما ليس أبيض، فالإنسانية التي رسمها عصر ألبرخت دورر، هي إما أبيض أوروبي مسيحي أو زنجي عبد عربي مسلم، فالعرب مثال للانحطاط العرقي.

يقول الحاخام شوفيتز حاييم: تخبرنا التوراة أن إسماعيل كان وحشًا بشريًا، وحين تنص التوراة أن إسماعيل وحشًا بشريًا، فإنه سيبقى وحشًا بشريًا إلى الأبد، أي عرقه ونسله وحوش وهمج إلى يوم الدين، فمهما فعلنا لإرضائهم؛ لن يرضوا؛ لأننا وحوش وهمج في نظرهم لا نعرف لطريق التحضر والرقي سبيلًا.

ويقول مايكل سافج ٢٠٠٤ (معظم الامريكيين يتمنون أن يرو قنبلة نووية تهوي فوق عاصمة عربية كبيرة، ويتمنون أن يكون القصف عشوائي دون تمييز )، فيرى الأمريكان الممثلون للعرق الأبيض في العصر الحديث، إن العرق العربي هو أحط الأعراق، وأحط فئة في العرب هم المسلمون لنعلم مدى، وقدر حب هؤلاء لنا ليفيق المغفلون من غفلتهم، ويظهر هذا جليًا في كتاب (حياة محمد) لجورج بوش الجد الأكبر (١٧٩٦-١٨٥٩)، حيث يقول ما لم يتم تدمير إمبراطورية السارزن «المسلمين» فلن يتمجد الرب بعودة اليهود إلى وطن آبائهم وأجدادهم.

ويقول تشارلز داروين (سيأتي زمن على الأعراق المتحضرة تبيد فيه الأعراق الهمجية وترث منها الأرض حينها)، كما يقول الجراح البريطاني شارلز وايت المشهور بنظرية تعدد الأصول والأعراق البشرية وعدم نسبتها كلها لآدم، (إن السود لا ينتمون إلى جنس البشر الذي ينتمي إليه البيض).

وبعد أن بينا العداء الفكري الأمريكي للإنسانية، سنبين فيما يلى العداء العقدي للإنسانية عندهم، فهذا ما يعتقده الأمريكان في كتبهم، وهذه بعض النصوص أعرضها لكم.

«واضربوا لا تشفق أعينكم ولا تعفوا الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء واقتلوا للهلاك» حزقيال ٩:٦. «يقول الرب وتحطيم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نساؤهم» إشعيا ١٣:١٦. «يقول الرب تجازي السامرة لأنها تمردت على إلهها، بالسيف يسقطون، تحطم أطفالهم والحوامل تشق» هوشع ١٣:١٦. «وأخذو المدينة وحرموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة وطفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف، وأحرقوا المدينة بالنار مع كل ما بها، إنما الفضة والذهب وآنية النحاس والحديد جعلوها في خزانة بيت الرب». النصوص كثيرة ولا يسع المقال لجمعها.

لا تستطيع أمريكا القضاء على ملايين البشر بالسيف والبلطة والبندقية، فالمهمة أشق من ذلك فهي مهمة القضاء على الإنسانية، فقد لجأت منذ ولادتها إلى الحروب البيولوجية، ففي إحدى المعارك أسقط الهنود ٨ حصون، ولم يبق سوى حصن واحد في هذه المستعمرة، وأراد الهنود إجلاء الإنجليز، دون قتال وأراد الإنجليز التفاوض وعدم تسليم الحصن. وتم الاجتماع بقيادة ممثل القوات البريطانية (إيكوير)، أحد قادة الوحدة العسكرية (فورت بت).

ويذكر ويليام ترينت قائد المليشيا في مذكراته تعليقًا على وقائع الاجتماع مع الهنود، يقول (بدافع احترامنا للهنود زودنا كل شخص منهم ببطانيتين ومنديلًا من مستشفى الجدري، أتمنى أن يحقق ذلك الأمل المنشود)، مستغلين جهل الهنود بهذه الأمراض، فأعطوهم هدايا الموت، فقد كان يموت من كل ١٠٠٠ إنسان ٩٥٠ إنسان، حتى وصل الامر أنهم لا يستطيعون دفن موتاهم، وإذا مرض أحدهم لا يستطيع أحد أن يقربه أو يسقيه شربة ماء، فكانوا يهلكون من المرض والعطش والجوع. وعلى هذا بدأ العمل على نشر فيرس الجدري ومرض الطاعون في الهنود فكان يقضي عليهم بسرعة النار في الهشيم.

«ونعرض للقارئ وثيقة (إمهرست) وتذكر الوثيقة طلب اللورد إمهرست من الكابتن بوكيه، وبعبارات صريحة لا تحتمل التأويل أن ينشر مرض الجدري بين القبائل الهندية التي لم تصب به بعد، وأجاب بوكيه لاحقًا سأحاول جهدي أن اسمهم ببعض الأغطية الملوثة التي سأهديها إليهم، وسأتخذ الاحتياطات اللازمة حتى لا أصاب، وبهذه المناديل والبطاطين الملوثة انتشر المرض في أربعة شعوب هندية قتلت أكثر من مائة ألف طفل وشيخ وامرأة وشاب، وكان هذا في عام ١٧٣٦».

«ونعرض للقارئ وثيقة أخرى تتحدث عن إعطاء أغطية مسمومة بجراثيم الجدري للهنود في فورت كلارك، وقد نقلت هذه الأغطية إلى ضحاياها في ٢٠ يونيو (حزيران) ١٨٣٧ من محجر عسكري لمرضى الجدري في سان لويس على متن قارب بخاري اسمه القديس بطرس، فقضت هذه العملية هي الأخرى في أقل من عام واحد على مائة ألف طفل وشيخ وامرأه وشاب».

وبعد كل هذا، يخرج علينا أحد هؤلاء من المعلبين في الخارج صنيعة المستشرقين، وعميلهم للطعن في الإسلام متشدقًا بالغرب وحريات الغرب، وديمقراطية الغرب وحقوق الإنسان في الغرب، فقد انتكست فطرة الأمريكان لدرجة أنني لا أجد في معجم اللغة العربية من مفردات بإمكانها وصف ما وصل إليه الأمريكان من انحطاط في مسلسلهم الصراعي مع الإنسانية.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى». هذا ما لم يعرفه الباباوات والسفاحون، «فكان الأمريكان يتهادون أعضاء ضحاياهم ويسلخون ويشوون ويأكلون ضحاياهم ويستخدمون أعضاءهم في الصناعة وجلودهم في الملابس والأحذية»، هذه مشاهد لم أرها في أفلام الرعب الأمريكي فكانت حقيقة الأمريكي أبشع من خياله في أفلامه ورواياته.

يقول المؤرخ ريتشارد سلوتكين «إذا كان لابد من شعار يرمز لأمريكا وتاريخها فليس هناك ما يعبر عن هذه الحقيقة سوى هرم هائل من الجماجم»، فكان قديمًا ينزل العقاب على الظالمين في صورة طوفان، أو صيحة، أو زلزال، أو خسف، وغيرها من سنن الله في كونه، أما في زمننا هذا فإن البلاء يلازم العرق الأبيض أينما يحل فيكون البلاء والخراب والدمار.

والله أعلى وأجل وأعلم، وفي المقالات القادمة سنظهر قبح الإمبراطورية الكونية في العصر الحديث.

المصادر

١- المسيحية والسيف

٢- الإرهاب البيولوجي

٣- أمريكا والإبادات الجنسية

٤-أمريكا والإبادات الجماعية

٥- ويكيبيديا

6- راجع wagner and allen stearn في The effect of small pox on the distiny of the amerindian

٧- african and native americans :the language of race and the evolution

8- http:bioco2.uthscsa.edu/aises/gstimhx/chot/msg.1235.html

٩- مسند أحمد

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد