رب ضارة نافعة

أقولها بالفم الملآن رب ضارة نافعة، لا يكاد يخفى على أحد الأزمة، بل المواجهة القادمة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي توعد فيه الأمريكان بمنع إيران من تصدير نفطها ومصدر دخلها الرئيسي للعالم، وبالتالي اشتداد الأزمة الأقتصادية التي تعانيها إيران أصلا منذ سنوات، بل وتفاقم الأمور مما سيؤدي لاندلاع مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة في الخليج الغربي وربما تمتد أيادي إيران لدول المنطقة وكما يقول المثل «قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق»، فإيران لن تسمح بتوقف صادراتها علمًا بأن كثيرًا من دول العالم وخاصة الأسيوية «كوريا الجنوبية – الهند» توقفت عن شراءالنفط الإيراني، وهذا ما سيجعل إيران ونظامها المارق في صراع حقيقي مع الولايات المتحدة، صراع حياة صراع من أجل لقمة العيش التي بدأ الإيرانيون يفتقدونها تدريجيًّا بسبب عنجهية الولايات المتحدة.

الضرر الاقتصادي التهديد الأكبر

من هنا الضرر الاقتصادي سيعم كثيرًا من الدول وربما نشهد انهيارات اقتصادية لعدد من دول العالم في حال اندلعت مواجهة مسلحة، وهذا ما يخشاه الأوروبيون المتضرر الأكبر، فقد ترتفع أسعار النفط لمستويات قياسية تتجاوز 120 دولارًا في ظل الحصار الأمريكي المفترض، وربما في حال وقع ما لا يحمد عقباه «الحرب» قد يتجاوز سعره 200 دولار  في حال تمكنت إيران من تنفيذ تهديدها فعليًا وأقدمت على إعاقة ناقلات النفط والسفن التجارية الأخرى من المرور عبر مضيق هرمز، وهو الشيء المتوقع، وربما معظم دول المنطقة مستعدة لمثل هذا السيناريو الأسوأ.

فارتفاع أسعارالنفط سيأتي بالدرجة الأولى في صالح الدول العربية النفطية، التي ستحقق طفرة جديدة رغم أنها ستجبر على تحمل تكاليف الحرب الأمريكية، وكما نسمع من تصريحات ترامب الذي يقولها صراحة دون حياء (ادفعوا لنحميكم أعطونا نفطًا رخيصًا لسلامة أمنكم).

المنطقة العربية والأزمة القادمة

بالنسبة لما تعانيه بعض الشعوب العربية من أزمة معيشية خانقة وغلاء أسعار بل وانعدام لبعض السلع الضرورية، فالأزمة القادمة بالنسبة لهم لن تكون سوى تحصيل حاصل، فالانهيار قد وقع وحكوماتهم في مسعى لمواجهته، وقد تأتي الأمور في صالحهم فقد وقع الأسوأ ولن يكون هنالك أسوأ مما يحصل الآن مِن انهيار عام سواء في اليمن أو سوريا أو حتى الأردن وتونس والعراق التي تواجه شعوبها أزمة حقيقية.

وربما لهذا تسعى بعض الدول ومنها إسرائيل في ضرورة استمرار الحرب مع إيران بالوكالة بعيدًا عن أراضيها مثلما تفعل إيران، التي جعلت من سوريا واليمن ساحة للاحتراب من أجل مصالح لا ناقة للشعبين اليمني والسوري بهما، لكن بعض دول الإقليم ترى ضرورة ذلك خدمة لمصالح شعبهم ومصالحهم الاقتصادية الحيوية لتبقى بعيًدا عن الدمار والخراب وحتى عن الانهيار الاقتصادي، حتى الأوروبيين فهموا اللعبة وفضلوا عدم معاداة إيران حتى لا تتعرض مصالحهم الاقتصادية للضرر المباشر، فالولايات المتحدة تبعد آلاف الأميال عن مناطق الصراع في الشرق الأوسط.

إيران لن تكون نزهة سهلة

قد يعتقد البعض أن حربًا أمريكية مع إيران (85 مليون نسمة)، قد تكون بمثابة نزهة كما حدث لنظام صدام حسين الذي انهار في أيام قليلة جدًا، لكن الوضع مع إيران مختلف تمامًا، فالعراق تعرض لحصار ظالم استمر لأكثر من 10 سنوات، بينما إيران لا تواجه حصارًا حقيقيًا، وتملك كل الإمكانيات، وحدودها مفتوحة مع جيرانها وتستقبل جميع أنواع السلع وحتى السلاح خيارها القادم في حال أقدمت الولايات المتحدة على ارتكاب حماقة في منطقتنا المتضرر الأول فيها شعوب المنطقة وربما شعوب العالم، فالولايات لا يهمها سوى مصلحتها واستمرار نفوذها وسيطرتها ولعب دور شرطي العالم، بينما إيران ستعمل على مزيد من زعزعة الاستقرار وخلق الفوضى عن طريق استغلال نفوذها الطائفي في دول المنطقة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد