إن هاجس إعادة الوحدة الإسلامية أو ما يحب أن يسميه البعض بالولايات المتحدة الإسلامية أو دول الاتحاد الإسلامي أو الخلافة الإسلامية حلم لم يغادر المسلمين منذ توقيع معاهدة لوزان الثانية عام 1923م التي قبلت بتخلي الأتراك عن ريادة العالم الإسلامي في مقابل حصولهم على قطعة من الأرض اعترف بها الحلفاء على أنها الجمهورية التركية.

إن هاجس الريادة لم يغادر ضمير الشعب التركي الذي جرح من لحظة نزول الحبر من قلم الكماليين موقعاً ليس كما يدعون عن استقلال تركيا بينما الحقيقة هو عن تخلي تركيا عن دورها في القيادة مقابل قطعة أرض معترف بها، هذا الأمر أدركه الأتراك منذ اللحظة الأولى رغم ما كانوا يعانون من احتلال الحلفاء للأراضي التركية والإنهاك من الحرب.

وصول عدنان مندريس للحكم في تركيا في عام 1950م كان المؤشر الأول عن ذلك الهاجس وتلك الروح التي يحملها الأتراك ليتم الانقلاب على تلك الروح من قبل العسكر مؤخرين بذلك حلم الريادة التركي نصف قرن حتى قدوم أردوغان أو كما يحبون تسميته بحفيد العثمانيين الجدد الذي أعاد تلك الروح من جديد وجعلت الأتراك من جديد يفكرون بريادة العالم الإسلامي.

إن ظهور أردوغان كبطل مدافع عن الحرية والحقوق خاصة القضية الفلسطينية إضافة لدعمه لثورات الربيع العربي جعل الدول الإسلامية تتطلع من جديد إلى تركيا ويسطع نجم الأتراك من جديد لدى المسلمين.

وصول مرسي إلى السلطة والتقارب التركي المصري أعاد للأذهان صورة الوحدة الإسلامية ودق ناقوس الخطر لدى غرماء الدهر، ذلك الأمر لم يدركه المصريون سريعًا بسبب حداثة التجربة وتغلل الغرماء في منظومات الإعلام والقضاء والجيش.

أدرك الغرماء البعيدون القريبون أن زمن التدخل المباشر أصبح صعباً فبدأ الأمر بالإعلام والقضاء المصري لينتهي بانقلاب عسكري يغير خريطة المنطقة ويؤخر ذلك الحلم لنصف قرن آخر. إن فرصة وجود أردوغان في تركيا ومرسي في مصر والغنوشي في تونس أمر لن يتكرر في المنظور القريب. قد نحتاج لنصف قرن أو يزيد من الإعداد لجيل يستوعب الفكرة والتحدي الذي بعدها.

إن وجود أردوغان ومن خلفه الشعب التركي بذلك الحلم، مع وجود مرسي وخلفه الشعب المصري بتطلع إلى آستانة، إضافة لسوريا التي بوجود هذه الكماشة لابد من سقوط مدو لبشار؛ أمر يجعل المعادلة العالمية تتغير ووجه الخريطة يسفر عن وجه جديد مبتسم للمنطقة إضافة للتطلع والتغير في ليبيا وتونس واليمن.

كل هذه التغيرات التي كانت ستكون بنهايات مختلفة عمَّا نشاهده اليوم.

إن شعوب الربيع العربي لم تكن مدركة لحجم وحقيقة التحدي مما جعل الانقلاب على حلمهم وإرادتهم أمرًا محتمًا لا بد منه. سنحتاج في المرحلة القادمة دراسة وتقييمًا جديدًا وخطة طويلة الأمد لتجعلنا نصل من مندرس إلى أردوغان.

إلى ذلك الحين الحلم بالوحدة الإسلامية قضية مؤجلة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد